وأنا أتأمّل ملامح أعضاء وفدي فتح وحماس على شاشات الفضائيّات،استعدت في الذاكرة أسماء وملامح قادة فتح المؤسسين،وبخّاصة الراحلين: ياسر عرفات ، خليل الوزير ، صلاح خلف ، خالد الحسن ، أبو يوسف النجّار ، عبد الفتّاح حمود _ درّسني في مدرسة مخيّم النويعمة لفترة قصيرة _الذي استشهد مبكّراً بحادث سير عام 68 على طريق عمّان الزرقاء ، وكان يقود سيّارته المتواضعة من نوع ( فوكس فاجن) ...

ومن الجيل الثاني طاف في ذاكرتي الصديق ماجد أبوشرار الذي استشهد غيلةً في روما عام 81، والعميد سعد صايل الذي جاورته الباب في الباب في بناية ( الرحاب) بالفاكهاني ، وعرفته إنساناً متواضع العيش، صلباً ،ميدانيّاً، ومن ينسى دوره في معركة بيروت عام 82 حيث كان له دور في بعث روح الصمود والقتال .

وأنا أتأمّل وجوه أعضاء وفد فتح في لقاء مكّة، وجدتني أضيف هذا التساؤل : أهؤلاء قيادة فتح؟! إلى سؤالين كتبتهما في مقالتين نشرت أولاهما بعنوان : هل لفتح قيادة واحدة بقرار واحد ، في شهر أيّار عام 2006 ، وعمّمت الثانيّة( أين قادة فتح ) على مواقع الإنترنّت بتاريخ6 شباط الجاري ...

إن ثقل وفد فتح يتمثّل في قادة أجهزة أمنيّة : محمّد دحلان ، وسمير مشهراوي _و( خالد سلام) ما غيرو ! عجبي : ماذا يفعل هذا ( اللغز) ؟ أهو قائد في فتح ؟ إنه حليف أمراء أجهزة الأمن و..مدعوم من عدّة جهات معادية لشعبنا! _ وما يستندان إليه من أجهزة أخذت دور حركة فتح تنظيميّاً ، أجهزة لم تعد تابعة لتنظيم فتح سياسيّاً ، وتنظيميّاً ، مع غياب القادة التاريخيين المؤسسين ، وضعف القلّة الباقية منهم...

هذا ما يدفعني للتساؤل : هل ستنجح المفاوضات بين وفدي حماس و(فتح) الأجهزة الأمنيّة،في مكّة المكرّمة ؟! من كّل قلبي أتمنّى نجاح هذه المفاوضات،والخروج باتفاق حول كّل شىء ، ولكن الأماني شئ وحقائق الواقع شئ آخر . هل سيتخلّى ( أمراء) أجهزة الأمن عن طموحاتهم، والتي باتت مكشوفة ، وهي استعادة الهيمنة على السلطة بإسقاط حكومة (حماس) ، ثمّ التخلّص من ( حقبة) أبي مازن ( الانتقالية) ليضعوا اليّد على الرئاسة ، والحكومة ، وليمسكوا بالقرار الفلسطيني ، فيحظوا بالرضى والدعم الأمريكي ، و( الإسرائيلي) ، وتشجيع ودعم أطراف عربيّة رسميّة...

حتى لا نغرق في اليأس ، أقترح ما يلي ، على ضوء ما يحدث في القدس : الأقصى يقدّم لنا من جديد فرصة تاريخيّة تحوليّة ثمينة ، يمكن أن تخرجنا مّما نحن فيه ، ولذا اقترح أن تبادر( حماس) وكّل القوى المعنيّة بالمقاومة إلى الانخراط في،وقيادة ،انتفاضة أقصى جديدة هي امتداد لانتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 أيلول 2000 إثر تدنيس شارون لباحة الأقصى . هذا الاقتراح لا يخضع لنتائج الحوارات في مكّة المكرّمة _ والتي أتمنّى أن تنجح لتخرجنا من أجواء الاقتتال الداخلي ، على الأقّل مؤقتّاً ، مّما يتيح لشعبنا فرصة التقاط الأنفاس والبحث عن مخرج حاسم _ فمهما كانت النتائج فإن الأقصى ينادينا ، وفي تأجيج الانتفاضة من جديد ، سيطرح شعبنا من جديد بتضحياته : الاستيطان ، والسور الناهب للأرض الممزّق لمجتمعنا، والحصار ، والدولة الفلسطينيّة بالسيادة الكاملة لأي دولة على أرضها ، ومياهها ، وبحرها وسمائها ، وحّق العودة لملايين الفلسطينيين لمدنهم وقراهم التي تنتظرهم ...

ستكون انتفاضة الأقصى المتجددة فرصة لقواعد(فتح ) أن تستعيد حركتها ودورها وتجدد نفسها في الميدان ، وفرصة لشعبنا للتخلّص والتطهّرمن كّل أسباب الفساد التي أفشتها أجهزة الأمن المتغوّلة بدعم من كّل قوى التآمر على شعبنا .

هذه فرصة للخروج من إضاعة الوقت حول حكومة الوحدة الوطنيّة ، لأن الوحدة الوطنيّة تتحقق في الميدان ، بين الوطنيين الشرفاء المخلصين ، والوحدة الوطنيّة ليست حكومة ولكنها قيادة في الميدان بأهداف وطنيّة جامعة ...

إذا تّم التوصّل إلى حكومة وحدة وطنيّة دون التنازل عن ما هو جوهري فهذا جيّد ، وإذا فشلت الحوارات فيجب أن لا تكون هناك حالة فراغ يستثمرها أعداؤنا،والمتآمرون من داخلنا على قضيتنا ووحدتنا الوطنيّة . إنني أرى في حال فشل الحوارات أن تبادر حماس إلى إعلان استعدادها للتخلّي عن الحكومة الحاليّة ، وترشّح عدداً من الشخصيّات الوطنيّة الموثوقة والمعروفة بنزاهتها ، لتشكيل حكومة ( مستقلّة) عن الفصائل وبخّاصة حماس وفتح ، مع بقاء المجلس التشريعي بسلطته التشريعيّة الضابطة ، والمراقبة ، والمقرّرة ، والموجهّة ، وتحتكم بهذا لشعبنا ، وتضع الطامعين والمتآمرين في الزاوية الضيّقة فتكشف نواياهم التخريبيّة .

الأقصى ينادينا من جديد ، ويمنحنا طوق نجاة للخروج من مأزقنا ، وعدوّنا الذي يراهن على انشغالنا في صراعات بائسة على سلطة لا وجود لها ، ولا مستقبل ، سيفاجأ بمعجزات شعبنا كما فوجئ دائماً ، حين يرى هذا الشعب العظيم يهّب مجدداً عهده ، ومسيرة ثوراته ، وهبّاته ، وانتفاضاته ، وهذا ما سيحبط حلف أعدائنا : الأمريكي ، الصهيوني الاحتلالي ، والأطراف الرسميّة العربيّة المشاركة ، ومن ينفّذون مخططات أعدائنا من داخلنا . * 8 شباط 2007