لوموند / 6-2-2007

في يومي 7 و8 شباط سوف يلفظ الحكم النهائي في قضية الكاريكاتور الدانيماركي ضد محمد عليه السلام . والمتهّم هو ( شارلي هيبدو ) المجلة الأسبوعية شارلي , نتيجة الشكاوي التي رفعها عليها كل من الجامع الكبير في باريز ووال (UOIF) والبعثة الإسلامية العالمية بخدش مشاعرالمؤمنين . ونتذكر أنه بعد فرانس سوار أعادت المجلة نشر الرسوم التي كانت قد ظهرت في البدء في صحيفة جيلاند_ بوستن , مثلما فعلت عدة صحف أوروبية أخرى من أجل الدفاع عن حرية التعبير . هل سيسمح القانون الذي يحمي الأشخاص من "الاستفزازبإظهار الكراهية أو العنف ضد المظهر أو الانتماء الديني " بالتذنيب ؟ الجواب سيأتي من المحكمة . ولكن هناك طريقة أخرى لطرح السؤال : ماهو دور الضحك في التعبير عن الآراء ؟ ماهي فضيلته السياسية في النقد أوالإقناع ؟

إن كل رسم كاريكاتوري هوطاقة تعبيرية للانعتاق وبشكل راقٍ وهوفعل نقدي سواء كان من النوع اللاذع مثل طريقة برنامج " غينيول دو لانفو" لمحطة "كانال +" أو من النوع المبالغ فيه مثل طريقة شارلي هيبدو . وإذا عدنا إلى الحقبة الزمنية الذهبية للكاريكاتور السياسي والمضاد للكنيسة وذلك في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين , سوف نجد أن رسوم لدوميية في ال" شافياري " أو لكوبكا وفان دونغين في " آسييت أو بور" كانت تأتي تعويضاً عن العبارات التي لا يمكن أن تقال .

إذاً فالمبالغة تعمل بدلاً من الأفكار المحكية للالتفاف على الرقابة : وهكذا , فمعناها ليس نهائياً لأنه بالأصل يستند إلى شيء مستتر ومبهم . فالكاريكاتور يلعب على التلميح والترميز وهو حمّال أوجه : يفاجئ الشخص المعني بمواجهته بمرآة يريه فيها وجهه , ولكنه لا يصرّح له بشيء .

بالإجمال , هذا النوع من الفن له هدف السخرية أكثر من الهزل : فالهزل يسعى إلى تقنيع الواقع للضحك منه , بينما تسعى السخرية بالعكس إلى إزالة القناع عن المعنيين وإظهار نفاقهم . فأن تُفهم الرسوم المعنية على طريقة أن الإسلام مرتبط بالإرهاب يشبه استعمال العبارة الشهيرة بالفرنسية : " كم الطقس رائع اليوم ! " للتعليق عن سوء أحوال الجو . ومؤخراً , وفي افتتلحية لشارلي هيبدو , ذكّر المدير , فيليب فال , أن المحاكم الدانيماركية قضت بردالدعوى التي رفعتها المؤسسات الإسلامية على ال"جيلاند-بوستن" لأن الرسوم لا تقصد الإهانة . صحيح أنها جرحت إحساس بعض الأشخاص , ولكنها ليست أكثر قسوة من أي موضوع آخر يتناوله الكاريكاتور ضمن إطار حرية التعبير . هل يحصد الضحك الانقسامات والعنف ؟ أم أن مهمته بالأصل استقطاب الهويات والتغيرات ؟

في الحقيقة فإن جمع الكوميدي والجدي في مماهاة الواقع يرمي قبل كل شيء إلى تفكيك الخصومات وإلغاء التنافر . إن ما يفعله الكاريكاتور هو الإشارة إلى الوصمات , إنه يربط المتناقضات ويبحث عن تحويل السلبيات إلى إيجابيات بالضحك – والضحك كما يقول " رابوليه " هو حقيقة الإنسان . وهكذا تتقارب وجهات النظر العامة . وبالإضافة إلى تحدي ذوق القارئ يضاف تحدي آخر هو استنتاج العبارة المدغمة في الكاريكاتور . وهنا نتساءل هل القضية الحالية تشجع هذا النشاط ؟ ففي الوقت الذي يبدو فيه مجنمعنا مقدّساً لحرية التعبير فهو يعمل بكل طاقته لتقليصها عندما تكون المشكلة متعلقة بالهويات الاجتماعية الإثنية أو الدينية .

إن كثيراً من القوانين التي ظهرت مؤخراً , تشير إلى أننا نفضّل القيام بالواجب عن القيام بما تريد القيام به فعلاً, والأنا المثالية الاجتماعية عن المثالية الفردية الليبرالية . حتى أن هناك نائبان بادرا بصياغة مشروع قانون يجعل من التعرض للأديان " جريمة عن طريق الصحافة ". هل نعود إلى الحقب الزمانية التي حكم فيها على الضحك من مسرح موليير بزعم أنه يتعرّض للإله ؟ وفي نفس الساق نكاد ندخل في مساحات محرّمة قانونياً . وهذا يتعارض مع الدولة العلمانية التي هي بالتعريف حيادية . ولذا يجب الإشادة بمجلة مثل شارلي هيبدو , تستخدم الضحك وسيلة للنقد الاجتماعي والسياسي . ولنتذكر دائماً أن السخرية هي عبارة لاذعة ولكنها مقنعة وتدعو إلى التفكير والمناقشة , وهي تصون من الدوغماتية .

ميشيل إيرمان : أستاذ اللغات والشعر في جامعة بورغون