الاتحاد

بعد ستة أشهر على العملية العسكرية الواسعة التي شنتها إسرائيل على لبنان لاسترجاع اثنين من جنودها خطفهما ’’حزب الله’’، اعترفت الحكومة الإسرائيلية بوجود ثغرات في إستراتيجيتها العسكرية وتتوقع نزاعاً جديداً مع لبنان· وقبل أيام شهدت الحدود الدولية اشتباكاً بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، الذي يسير دوريات في الجنوب اللبناني لأول مرة منذ ثلاثة عقود، بعد العثور على أربع قنابل في الأراضي الإسرائيلية· وأصدر وزير الدفاع عمير بيريتس أوامر بتكثيف الطلعات فوق لبنان، في حين دعا وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر إلى ’’تحضير الجيش سريعاً’’ لمواجهـــة جديدة يتوقع أن تحصل ’’قبل نهاية السنة’’· وقبل صدور التقرير التمهيدي للجنة التحقيق الحكومية التي يرأسها القاضي الياهو وينوجراد حول اخفاقات الحرب، قدم رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس استقالته· وعين الجنرال جابي اشكينازي ’’53 عاماً’’ الذي التحق في 1972 بلواء غولاني للمشاة، حيث تدرج حتى الوصول إلى قيادته، خلفاً لحالوتس· ويتوقع أن يعيد الجنرال اشكينازي الى الجيش الإسرائيلي السمعة التي اكتسبها على مر السنين كالجيش الذي لا يقهر بعد أن تبين أن عمليات القصف الجوي على لبنان لم تكن كافية لحسم النزاع لمصلحة إسرائيل· وتغيرت الأولويات هذه السنة وتقرر تقليص الأموال المخصصة في الموازنة للشؤون الاجتماعية وزيادة تلك الخاصة بوزارة الدفاع لتصل إلى 11 مليار دولار وهو رقم قياسي· ويتوقع الجيش الإسرائيلي تكثيف فترات تدريب جنود الاحتياط وإعادة تجهيزهم· ولم يطرأ أي تغيير ’’حتى إشعار آخر’’ على فترة الخدمة العسكرية الإلزامية المحددة بثلاث سنوات للرجال وسنتين للنساء والتي كان يفترض أن تخفض· وتلقت مؤسسة ’’رفائيل’’ للتسلح أموالا كبيرة لتطوير انظمة قادرة على اعتراض صواريخ القسام التي يطلقها الفلسطينيون وصواريخ كاتيوشيا التي يطلقها ’’حزب الله’’على إسرائيل· كما أن تعزيز الإجراءات لحماية السكان في إسرائيل من الهجمات من الأولويات بعد أن اضطر مليون إسرائيلي من منطقة الجليل النزول إلى الملاجىء العام الماضي للاحتماء من الصواريخ التي أطلقها الحزب على إسرائيل وقدر عددها بأربعة آلاف· وبعد أن فشلت الدولة العبرية من تحقيق نصر ميدانياً، أكدت أنها حققت انتصاراً من نوع آخر من خلال القرار الدولي 1701 الذي سمح للأسرة الدولية بالمساهمة بشكل أكبر في الحفاظ على الهدوء في المنطقة الحدودية· وقد يساهم تقرير وينوجراد حول اخفاقات الحرب في لبنان، وقرار تعيين بيريتس وزيراً للدفاع في إضعاف موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الذي تطاله سلسلة من ’’قضايا’’ الفساد والفضائح· وكشفت استطلاعات الرأي أيضاً تراجعاً كبيراً في شعبية بيريتس النقابي السابق الذي لا يتمتع بأي خبرة في المجال العسكري· وخلال الانتخابات التمهيدية لحزب العمل المقـــــــرر إجراؤها في 28 مايو، سيـــــــكون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس الأركان السابق إيهود باراك المنافس الرئيس لبيريتس· ويطمح باراك أيضاً لتولي رئاســـة وزارة الدفــــــــاع لكي يعيد إلى إســــــــرائيل هيبتها العسكرية·