الخليج الرئيس الروسي ينتقد الحشد العسكري الأمريكي في الخليج

أعربت الولايات المتحدة عن شعورها بالمفاجأة وخيبة أملها إزاء الهجوم القوي الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سياساتها الأحادية الجانب في العالم، وحاولت تأكيد رغبتها في مواصلة التعاون مع موسكو، قائلة على لسان وزير دفاعها روبرت جيتس “إن حرباً باردة واحدة تكفي”.ولكن بوتين، الذي هاجم السياسة الأمريكية أولاً في خطابه السبت أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ، واصل الهجوم عبر مقابلة مع قناة “الجزيرة”، انتقد فيها التعزيزات العسكرية الأمريكية في الخليج، وذهب إلى حد القول إن الأمريكيين أساءوا إلى العراق أكثر مما فعل صدام حسين.

وهجمات بوتين هذه أثارت اضطراباً في العلاقة الروسية الأمريكية.

وحتى قبل خطاب بوتين أمام مؤتمر ميونيخ، كانت روسيا قد عبّرت بصورة متكررة وملحة عن قلقها وشعورها بالتهديد الأمريكي بسبب قرار واشنطن توسيع شبكة دفاعها المضاد للصواريخ حتى حدودها عبر نشر نظام الدفاع الصاروخي في بولندا وتشيكيا.

ويوم السبت، قال بوتين أمام حوالي 250 من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين من مختلف أنحاء العالم في مؤتمر ميونيخ إن الولايات المتحدة “تجاوزت حدودها الوطنية بكل الطرق.. “عبر” أعمالها الأحادية الجانب وغير المشروعة”.

واتهم بوتين أيضاً أمريكا ب “الاستخدام المنفلت تقريباً للقوة العسكرية”، محملاً إياها مسؤولية لجوء دول أخرى إلى محاولة الحصول على الأسلحة النووية للدفاع عن نفسها.

ورداً على هجوم بوتين، قال البيت الأبيض مساء السبت إنه “فوجئ وخاب أمله” إثر تصريحات بوتين، وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي التابع للرئاسة الأمريكية غوردون جوندرو إن “اتهاماته (بوتين) خاطئة”.

وتابع جوندرو “نتوقع مواصلة التعاون مع روسيا في مجالات مهمة للمجتمع الدولي مثل مكافحة الإرهاب والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل والتهديد الذي تمثله”.

من جهته، رد وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس على بوتين بقوله أمس أمام مؤتمر ميونيخ إن دول حلف الأطلسي يجب أن تعمل بشراكة مع روسيا في المسائل الأمنية”.

وقال “جميعنا نواجه مشكلات وتحديات مشتركة عديدة يتعين علينا أن نحلها بالشراكة مع دول أخرى، بما فيها روسيا”.ثم أضاف “ان حرباً باردة واحدة تكفي”.

وتابع جيتس ان “روسيا شريكة في المساعي (الدولية)، وأعتقد أن أحداً لا يريد حرباً باردة جديدة مع روسيا”.

وخصص جيتس جزءاً كبيراً في كلمته للتحدث عن المعركة التي يخوضها حلف الأطلسي حالياً في أفغانستان، فدعا دول الحلف إلى تعزيز قوات الحلف في مهمته هذه، محذراً من أن فشل الأطلسي في أفغانستان سيكون “عاراً” على الحلف.

وأمام مؤتمر ميونيخ أيضاً، رد الأمين العام لحلف الأطلسي ياب دي هوب شيفر على بوتين، فوصف انتقادات الرئيس الروسي لتوسيع الحلف الأطلسي بأنها “غير بنّاءة”.

من جهة ثانية، اتبع بوتين كلمته في ميونيخ بمقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية، انتقد فيها التعزيزات العسكرية الأمريكية التي تم الإعلان عنها، معتبراً أنها لا تصب في الاستراتيجية الأمريكية لإحلال السلام في العراق.

وقال بوتين إن الخطة الأمريكية الجديدة “تتضمن إرسال حاملات طائرات في المنطقة، وهو تدبير غير ضروري لحل المسألة العراقية بحسب الخبراء العسكريين”.

وأضاف “ان البحرية الأمريكية في الخليج مزودة بأسلحة لا تستخدم في العراق، وهذا يثير مخاوف بالطبع”.

ورداً على سؤال حول قلق طهران من احتمال تعرضها لهجوم أمريكي بسبب برنامجها النووي، قال بوتين إن العديد من الدول تشعر بالقلق ذاته.

وسأل “ما الذي يضمن الأمن؟ أهو القانون الدولي أو الحلول الأحادية الجانب التي يمكن فرضها من دون العودة إلى المعاهدات الدولية؟”، في إشارة إلى الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003.

وفي هذه المقابلة، اعتبر بوتين أن التدخل العسكري الأمريكي أساء للعراق أكثر مما فعل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.وبعد أن ذكر أن صدام حسين أعدم في 30 ديسمبر/كانون الأول بتهمة قتل 148 قروياً في الدجيل، أكد بوتين أنه “خلال المعارك في العراق قتل أكثر من ثلاثة آلاف أمريكي فيما يقدر عدد الضحايا المدنيين في العراق بمئات الآلاف”. وسأل “هل تجوز المقارنة بين الرقمين؟”.

ودعا مجدداً الولايات المتحدة إلى تحديد موعد لسحب القوات متعددة الجنسية من العراق وانتقد الاستراتيجية الأمريكية، وقال “أعتقد أنه يجب تحديد مهل لسحب القوات”.

وأضاف “في كل نزاع وفي أية دولة، على الناس أن يعرفوا في أي وقت يجب أن يكونوا مستعدين فيه لتحمل المسؤولية”.

وتابع “حين نتحدث عن استراتيجية جديدة، نتوقع مقاربة جديدة لحل مشكلة أو أخرى”. وأوضح “لكن حين يتحدث شركاؤنا الأمريكيون عن زيادة عدد قواتهم، فلا شيء جديداً في ذلك”.