11-2-2007 بقلم جيل باريز من المبكر جداً تقدير نتائج الاتفاق الفلسطيني الداخلي الذي أنجز في مكة يوم الخميس 8 شباط الحالي.وليس هناك ما يؤكد أنه سيردم هوة الكره التي حفرت في غزة بين أفراد الميليشيات من الحركتين الرئيسيتين الفلسطينيتين . ولن يحظَ بدعم من الولايات المتحدة التي فضلت حتى الآن المواجهة على الوفاق . ومع ذلك فإن هذا الاتفاق يمثل نصراً لا يستهان به للديبلوماسية السعودية التي تحصد عادة السرية .

لقد حقق السعوديون نصراً , كان تقليدياً من نصيب المصريين . فكون مصر مركز الجامعة العربية و حليف للولايات المتحدة وارتباطها بإسرائيل منذ أكثر من ربع قرن بفضل اتفاق كامب ديفيد , يؤهلها لتكون ممثلاً للوسيط المثالي بين الحزبين الحاليين . وفي الحقبقة بدأ " الحوار الوطني " في العاصمة المصرية , ثم تعثّر . وبالعكس ففي مكة , وبعد دعوة ملحّة من الملك عبد الله , استؤنف , على الأقل مؤقتاً , على اتفاق حقيقي .

ويبقى الملف الفلسطيني أحد الملفات الساخنة جدّاً أمام الديبلوماسية السعودية . فهي متورطة في الصراعات الأربعة الظمى التي تتفاعل معاً في الشرق الأددنى والأوسط . فالسعوديون يتابعون عن كثب تطورات الأزمة اللبنانية . وقد حيّا الرئيس جاك شيراك دورهم خلال المؤتمر الذي عقد في باريز يوم25 كانون الثاني حول إعادة إعمار لبنان . وهم حذرون حول مايجري في العراق , على حدودهم , وهم يراقبون أخيراً بقلق تطورات الملف النووي الإيراني . هذا الحضور المتعدد السعودي سيظهر خلال اجتماع ممثلي جامعة الدول العربية في الرياض في إطار القمة السنوية .

يقول أحد الديبلوماسيين السعوديين " لقد كنا دائماً فاعلين " , في تذكيره بأن الحرب الأهلية اللبنانية أنهيت عام 1990 بفضل اتفاق الطائف تحت رعاية الملك فهد , " لقد تغيرت المنطقة والظروف فقط " . وقد كان عبد الله , في فترة ولايته للعهد , وراء إطلاق المبادرة التي تبنتها جامعة الدول العربية في بيروت , في آذار 2002 , والتي تعرض على إسرائيل التطبيع مع كل أعضاء جامعة الدول العربية مقابل السماح بإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 .

و ما يحصل حالياً في المنطقة من انقسامات خطيرة هو الذي يعطي للسعودية أهمية دورها . فالقلق من النوايا الإيرانية للسيطرة هو الذي يحرّك العواصم التي يطلق عليها اسم "معتدلة" , والمعنى أنها حليفة لواشنطن , والعربية السعودية هي المؤهلة للإجابة على هذه المخاوف , بقامتها وقدرتها الاقتصادية . ومؤخراً فتحت طهران والرياض قناة رسمية للتحاور وهذا مل لم تفعله مصر منذ زمن طويل . هذه العلاقة مع إيران متناقضة ومعقدة , بما أن الجمهورية الإسلامية متورطة مباشرة أو بواسطة الثلث بالصراعات الأربعة للمنطقة .

لقد عرفت إيران كيف تحول لصالحها عدم اتاذ تاولايات المتحدة والأوروبيين أي مةقف من حماس الفلسطينية , وذلك حسب تقرير للبارلمان البريطاني , لتتدخل بفضل أموال البترول في ملف كان سابقاً يعتبر أغنية معادة . وهي تمتلك في لبنان سلاح حزب الله الذي لا يضاهى , بالأمس كان اسمه المقاومة ضد إسرائيل واليوم دعلمة رئيسية من دعائم المقاومة ضد حكومة فؤاد السنيورة . هذا الأخير كان اليد اليمنى لرفيق الحريري , الذي بنى في العربية السعودية الثروة والعلاقات التي ستفتح له أبواب السبطة في بيروت عام 1992 .

محرومة من القوة العسكرية

ولإيران أيضاً مصالح ومريدين في العراق , فالسياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة في التمثيل الطائفي للمراكز السياسية جعلت الأكثرية الشيعية تتقلد المناصب الرئيسية , وبعضها مرتبط بطهران . وأخيراً , فإيران لا تنوي التخلي عن طموحاتها النووية .

وبما أن المملكة العربية السعودية محرومة تلريخياً من القوة العسكرية الفعلية – حيث تعتبر الحماية الأمريكية قلب العلاقة بين واشنطن والرياض – وهي لا تتمتع في نظر إيران الشيعية بالقوة الرمزية كونها حامية الحرمين الشريفين لأن حكامها من السنة , لذا فهي تحاول احتواء إيران بدلاً من مواجهتها . هذا الخط الرسمي يحظى على موافقة معظم وجوه الحكم السعودية المعروفة في الخارج , الملك عبد الله وولى العهد سلطان ووزير الخارجية سعود الفيصل وأخيراً بندر بن سلطان السفير السابق في الولايات المتحدة وحالياً الأمين العام لهيئة الأمن الوطني , ومهما كانت الحساسيات القائمة بينهم .

ولا تتقاطع المصالح السعودية في المنطقة دائماً مع مصالح الولايات المتحدة . ففي حين تشارك العربية السعودية في عملية العزل الديبلوماسي المطبق على سورية , خصوصاً بعد الخطاب المستفّز الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد في صيف 2006 بحق السعوديين , لأنهم أدانوا بشكل صريح اختطاف الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله في 12 تموز 2006 , وهو ما فجر حرب الأسابيع الستة . وتتقاطع وجهات النظر أيضاً في لبنان . نجد أن الحال ليس كذلك النسبة للعراق , " حيث تضرب السياسة الأمريكية مصالح الحلفاء التقليديين بكل قوة " , بدءاً بالسعوديين , حسب ما يشير إليه الخبراء . والشك يحوم حول موقف الرياض في حال قامت أمريكا بضربة استباقية للتجهيزات النووية في لإيران .

إن مثل هذه المادرة يمكنها تطمين المخاوف الرسمة السعودية , ولكن المملكة وبقية أعضاء مجلس لتعاون الخليجي يخشون ردود الفعل الإقليمية , من احتمال إغلاق مضيق هرمز إلى ضربات دفاعية عسكرية وحتى ثورة الأقليات الشيعية السعودية والكويتية ( أو الأكثريات الشيعية العراقية والبحرينية انتهاءً بحزب الله ) . وهذا المنظور هو الذي يدفع مجلس التعاون الخليجي إلى تفضيل الديبلوماسية رسمياً .