الرأي العام / علي الرز

يا سيدي الشهيد، للحب عيد وللقهر عيد.

اخطأنا كثيرا في الذكرى الاولى لاستشهادك حين اعتقدنا ان الذكرى الثانية ستحمل معها مذنبا الى قفص العدالة. لم نحسن قراءة التطورات الداخلية ولم نكن نعي ان الوعد الاساسي والحقيقي هو ترك الجناة ينامون على وسائد مريحة ولو اقتضى ذلك ان ننام قرب جدار... من نار. يا سيدي الشهيد، يا من تجاوزت سفرالرحيل الى الخلود، نشتاق وجهك في الازمات وما اكثرها، نشتاق تفاؤلك بأن البلد ماشي والشغل ماشي والحكي ماشي. نشتاق لان البلد واقف، والشغل واقف، والحكي ماشي الى... الهاوية. نشتاق اليك تقول لاهل بيروت في مهرجانات الانتخاب «زي ما هيي» وانت تقصد الاقتراع للائحة بكاملها ومن دون تشطيب، نشتاق لان «المايسترو» يطلب ايضا تنفيذ التعليمات «زي ما هيي»، قاصدا «اقتلاع» اللائحة بكاملها ومن دون تشطيب، لتبقى اساليب التصفية مستقبلا «زي ما هيي»، ولمحاكمة كل من تجرأ على ارتكاب افعال السيادة «زي ما هيي»، ولمكافأة من اعاد الامور الى الوراء... «زي ما هيي». اخطأنا يا ابا بهاء اخطأنا، لم نقرأ جيدا مخارج الحروف ومعاني الكلمات في مهرجانات التعبئة المضادة اللاحقة، لم نفهم مقاصد القائلين انهم الآن اقوى مما كانوا عليه رغم عبورهم الحدود، لم نصدق ان العصا لمن عصى الا عندما بدأت الاوامر العلنية في التدافع: تحذير من فتنة وخراب، رفض رئاسة العبد المأمور للعبد المأمور، فريق الغالبية منتج اسرائيلي، فريق الغالبية يجب ان يسقط، المحكمة الدولية لا تعنينا... «وهيييي ويللا السنيورة يطلع برا»، ووزير معطل فوزير ضامن فانتخابات مبكرة فقطع طرق فاطلاق نار ففتنة فخراب (تم التحذير منهما) فلتسقط المحكمة الدولية. كانت التعليمات تنفذ «زي ما هيي» وكانت المشاكل أهلية « بس مش محلية». تستغرب ان ذلك كله حل في عامين؟ لا تستغرب لانه كان يمكن ان يحل في شهرين لولا قامتك وحجم كتفيك، لولا كل ما زرعت من وحدة وانصهار على مدى عقدين ما استدعى عامين من التخصيب المركز والطرود المفخخة لاعادة الفتنة، لولا الحزن الذي صار شالات حول رقاب الذين شعروا بالزلزال ورأوا في توابعه ما رأوا، لولا بكاء المدن ونحيب الطرق وعويل الساحات، لولا ان التوقيع الذي مهرت به صور البناء والعمران والعلم عصي على الذوبان ولو وضعوه في الأسيد. يا سيدي الشهيد، ما قتلوك كي يحيا لبنان وما غيبوك كي يبقى لبنان. اخطأنا في التقدير والتفسير فحقدهم كبير وكرههم كبير. ارادوا قتل كل من مشى في الجنازة، وارادوا الجنازات ثأرا للوفاء لك والولاء لخطك، وارادوا، لخطف الشهادة من مسامات الوطن، لف الوطن في كفن والاستفادة من كل لحظة لاغتيالك من جديد ولو كنت تستريح في... ضريح. لا، ما قتلوك كي يحيا. ثم يسألون من انت! انت الرفيق والحبيب وابو الفقراء وباني نهضة لبنان الحديث، انت الوطن السيد المقاوم الموحد، انت العروبة المتحضرة والحداثة والحرية، انت التعليم والتطوير والاعمار والمستقبل، انت بيروت شعلة الشرق التي لا تنطفئ، انت الكبير الكبير وكل صفة مما سبق «تهمة» عند قاتلك تستوجب خطة اغتيال لانك نقيضه في كل شيء. يا سيدي الشهيد نعلم انك كنت تحب العيد، انما اليوم اعذرنا على قهرنا المخزي لاحلامنا، وعلى بعثنا الأسود لآلامنا، وعلى حقدنا المشتعل ضد لحظة الاغتيال، وعلى كرهنا لضياع رشدنا. اعذرنا، فللقهر عيد وللبعث عيد وللحقد عيد وللكره عيد وللحب عيد... وفيه تم تنفيذ الوعيد. حسبنا الله ونعم الوكيل