الغد الغرق في "أزمة" النخب يختصر كل التعاريف والشروح التي نريد إيصالها يوميا في وسائل الاتصال، أو رسم رأي حولها غارق في مفاهيمه حول احتياجاته اليومية، وبما ان الصورة أو الكلمة لا تشبع احتياج القلق من مستقبل اليوم التالي فإن "الإمتاع" حجة الاتصال الوحيدة للبقاء على قبد الحياة.

بالطبع فإن أزمة النخب لا تحتاج إلى امتاع، فهي مستمتعة بمناظراتها، او حتى اعتراضها على القوانين الاستثنائية، وقادرة على فتح الصناديق القديمة لإخراج مشاريع جاهزة وقادرة على تغليف الغرور للجلسات المغلقة في المقاهي .. ولكن ماذا بعد النخب التي تتصدر الشاشات وتتباهى بقدرتها على خلق سلام مع "إسرائيل" إذا حقق الانسحاب ... وهل مشكلة السلام مرتبطة بتصريح متطاير من لندن؟!! أم ان عملية السلام كانت تنتظر الكلام السحري الذي يرميه أحدهم كي تنطلق من جديد؟!!

أزمة النخب أنها تخلق عالمها فقط سواء كانت في لندن ضمن تشكيل تراثي أو في دمشق ضمن حلقة ليبرالية ... هذا العالم الذي لا يريد رؤية المسألة المركبة في سورية ... وربما لا يسعى إلى قراءة الشكل الثقافي في مجتمع بدء يتجاوز العشرين مليونا ... عالم من السياسة القائمة على أن الحلول متوفرة وأن القضية في أن "فئة" ترفض استخدام "عصا موسى" كي نصبح مجتمعا ودولة على مستوى القرن الجديد.

والأزمة ليست في "البيانوني" ... لأنه النموذج الذي يظهر فجأة ويغيب دهور تحت أكوام من العالم الذي يفترضه مرافقا له .. أزمة تتكرر في العديد من وجوه المعارضة وغير المعارضة ... تتجاهل أي نوع من المؤسسات التي رسخت نفسها داخل الثقافة الاجتماعية ... والمقصود هو المؤسسات التي بقيت هائمة ما بين صيغ الدولة والثقافة التراثية المتوفرة في كل عقل ... المؤسسة بالمعنى المجازي ... القادرة على بناء ثقافتها دون النزعة الفردية في النخب أو الأححكام المسبقة سواء صدرت من المعارضة أو جهة أخرى.

لسنا بحاجة للتواصل مع المجتمع !! فنحن قادرون على تقرير الاحتياجات ... فالنخب السياسية والثقافية قادرة أيضا على احتكار الرغبات كما هي قادرة على احتكار الحقيقية!!

حتى لو أردنا التعامل مع مساحة المجتمع فإننا بلا شك نعرف ماذا يريد .. وكيفية تأمين لقمة العيش وتحسين مستوى المعيشة ... هل الصورة قاتمة إلى هذا الحد ... من زاوية غير نخبوية "المواطن" نظام اجتماعي معقد .. والثقافة الحالية تكوين قائم لا يفكك بوصفة طبيب ... لكن كنخبوي فإنني أعرف "حقيقة" المواطن وقادر على الاختيار بدلا عنه ..... ومع ذلك أنا ديمقراطي !!!!!!!

مصادر
سورية الغد (دمشق)