الوطن القطربة / محمد ظروف

لا أحد يستطيع التكهن بما سيجري في منطقة الشرق الاوسط من أحداث وتطورات كبيرة، وخطيرة الا اذا كان يمارس لعبة التنجيم السياسي أو يحصل على معلومات من أجهزة استخبارات تابعة لإحدى دول العالم الرئيسية مثل أميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا! ورغم ذلك فإن هناك قادة وسياسيين في لبنان يطلقون دوما «نبوءات» وهي تصح دوما، الأمر الذي يطرح تساؤلا مشروعا، هل ان هؤلاء لديهم معلومات بشأن تطورات الأوضاع في بلدهم والمنطقة؟ ام انهم جزء من اللعبة التي تجري، وبالتالي فهم يريدون التبشير بها؟ ان التنبؤ بموضوع الاغتيالات السياسية ليس أمرا سهلا! ومع ذلك فإن بعض اللبنانيين يجد سهولة أو استسهالا في الوصول الى معلومات، قد تكون في غاية الدقة والسرية بالنسبة لأمن الأوطان والاشخاص، كما هو الحال مع كل من وليد جنبلاط وسمير جعجع! فقد اعتاد اللبنانيون ان يسمعوا من هذا الثنائي كلاما خطيرا عن مستقبل لبنان، وحجم التدخل السوري فيه، ولم يسبق لأحد منهما أو كليهما ان قال كلمة واحدة حول التدخل الأميركي أو الدور الاسرائيلي، بالرغم من ان الاثنين لديهما معلومات غزيرة وخطيرة في هذا الشأن! ولكنهما غير قادرين على البوح بها لأنهما جزء من اللعبة.. ومن المؤكد ان انخراط بعض اللبنانيين في مشاريع أميركية - اسرائيلية تستهدف سوريا أو دولا أخرى في المنطقة هو فوق طاقة لبنان، هذا الوطن الصغير الذي يطالب البعض بتحويله الى سويسرا الشرق الاوسط! وتصبح المسألة اكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بسوريا، لأن لبنان اذا ما تحول الى ساحة أو ممر لتصدير المؤامرات والانقلابات الى حاكم دمشق فإنه لابد سيدفع الثمن غاليا جدا، وقد حدث هذا في الماضي وسيحدث الآن!