الديار عباس «غاضب» من الضغوط الاميركية وهنية يدعم موقفه

في استكمال للمواقف الاميركية السلبية من اتفاق مكة، اكدت وزيرة الخارجية الاميركية ‏كوندوليزا رايس ان لا مؤشرات على ان الحكومة الفلسطينية الجديدة ستلبي شروط واشنطن ‏واللجنة الرباعية، مما ارخى بظلال من التشاؤم على اللقاء الثلاثي الذي سيجمعها اليوم ‏مع أولموعباس.‏ وصرحت رايس للصحافيين عقب اجراء محادثات منفصلة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس ‏الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت «لم ار شيئا حتى الان يشير الى ان هذه ستكون حكومة تلبي ‏‏(...) الشروط» التي وضعتها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط لرفع المقاطعة عن الحكو‏ الا انها اكدت ان واشنطن ستنتظر لترى تشكيلة وبرنامج الحكومة الجديدة التي تضم كل من حركتي ‏فتح وحماس والمتوقع تشكيلها خلال اسابيع. ‏وأقر محمد دحلان وهو مستشار أمني كبير لعباس بأن برنامج الحكومة «لا يتلاءم مع شروط ‏الرباعية».‏لكنه قال إن عباس أوضح لرايس أن الأولوية بالنسبة له هي إنهاء الاقتتال الضاري بين ‏الفصيلين.‏وقال دحلان «نحن استمعنا لموقفها ونحترم ذلك وهي بدورها احترمت موقفنا بتأكيدنا على ‏أولوية حقن الدماء الفلسطينية» مضيفا أن موقف رايس من الحكومة الفلسطينية الجديدة كان ‏أيضا واضحا وهو «أن الادارة الاميركية ضد الحكومة لانها لا تلبي شروط الرباعية أنها لن ‏تتل مع هذه الحكومة وأنهم سينتظرون ليقرروا بعد أن تشكل الحكومة وتضع برنامجها».‏ ووصف شون مكورماك المتحدث باسم رايس اجتماعها مع عباس الذي استغرق ساعتين ونصف بأنه ‏‏«محادثة ودية وصريحة وجيدة».وقال مسؤولون فلسطينيون كبار إن عباس رد بغضب على تحذير من مسؤول أميركي رفيع من أن ‏واشنطن ستقاطع وزراء حكومة الوحدة بما في ذلك وزراء حركة فتح إذا لم تنفذ شروط اللجنة ‏الرباعية.وقال ان عباس صاح في غضب قائلا إنه يتعرض لضغوط أميركية إضافة إلى الضغوط الداخلية وإن ‏هذه الضغوط لا تحتمل. وأضاف أن البديل الوحيد لهذا الاتفاق هو الحرب الأهلية. واثار رئيس ‏الوزراء الاسرائيلي غضب الفلسطينيين باعلانه ان الرئيس الاميركي جورج بوش وعده ان واشن ‏لن تتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المقبلة رغم محاولات عباس. واحتجاجا على ‏ذلك الغى الفلسطينيون خطة اولية بعقد مؤتمر صحافي مشترك كان من المتوقع أن يعقده عباس ‏ورايس بعد اجتماعهما الذي استمر ساعتين في رام الله، طبقا لمسؤولين اميركيينوكانت رايس وصفت الاجتماع الثلاثي الذي ستعقده مع عباس واولمرت اليوم بانه انطلاقة ‏المبادرة الاميركية التي طال انتظارها لاحياء المفاوضات بشان اتفاق سلام واقامة الدولة ‏الفلسطينية.الا انها اشارت الى الصعوبات التي تواجهها في بدء محادثات السلام وذلك في تصريحات للصحافيين ‏قبل لقائها عباس وقالت «يقال لي ان هذه لحظة معقدة (..) لكنني قلت اذا كان علي انتظار ‏لحظة غير معقدة للقدوم الى الشرق الاوسط فاني لن استقل الطائرة ابدا».وقلل عباس كذلك من توقعاته لنتائج اللقاء الثلاثي. وقال ان هدف هذا الاجتماع «استكشاف ‏آفاق السلام بشكل عام». ويؤكد عباس الذي يصفه بوش ورايس بانه «شريك رئيسي للسلام» في ‏النزاع العربي الاسرائيلي، على ان الاتفاق يفي بشروط الغرب.الا ان اولمرت قال اثناء الاجتماع الاسبوعي للحكومة امس انه تلقى تعهدا من واشنطن بانها ‏لن تعترف بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الجديدة التي يعكف رئيس الوزراء المكلف ‏اسماعيل هنية على تشكيلها.واضاف «ان اسرائيل لن تتعاون مع حكومة فلسطينية لا تعترف بشروط الرباعية» في اشارة الى ‏اللجنة الرباعية الدولية.‏واكد اولمرت «بالنسبة لهذه النقطة فان موقفنا متطابق تماما مع الموقف الاميركي، والمحادثة ‏التي جرت مع الرئيس بوش تثبت ذلك»، في اشارة الى سلسلة المحادثات الهاتفية التي سبقت زيارة ‏رايس. وجاءت توقعات المسؤولين الاسرائيليين والاعلام بشان مهمة رايس متشائمة كذلوسط ‏الانقسامات الواسعة حول اتفاق الفلسطينيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية.‏وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار «ان التوقعات منخفضة بين الاسرائيليين ‏والفلسطينيين». وصرحت ميري ايسين المتحدثة باسم اولمرت «هناك فجوة كبيرة بين توقعات الحكومة ‏الاسرائيلية والحكومة الاميركية وبين مواقف الفلسطينيين».من جهته، اكد رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية وقوفه الى جانب الرئيس ‏الفلسطيني «لحماية» اتفاق مكة و«مواجهة الضغوط الخارجية».‏وقال هنية في تصريحات للصحافيين خلال توجهه الى مقر مجلس الوزراء في غزة «نحن نقف الى جانب ‏الرئيس لحماية الاتفاق ولمواجهة الضغوط الخارجية، سواء من الادارة الاميركية او غيرها، والتي ‏تسعى الى اعادة عقارب الزمان الى الوراء وابقاء الساحة الفلسطينية في حالة منلاضطراب ‏الداخلي».‏واضاف هنية «نحن صف فلسطيني واحد وموحد في حماية هذا الاتفاق ومواجهة الضغوط الخارجية»، ‏موضحا ان «اتفاق مكة عبر عن الارادة الحقيقية للشعب الفلسطيني». كما اكد على «وجوب ‏احترام الجميع لارادة هذا الشعب».من جهة ثانية قال اسماعيل هنية امام الاسر المتضررة في بيت حانون شمال قطاع غزة «ان ‏اولويات حكومة الوحدة الوطنية حماية الوحدة الوطنية لانهاء التازيم والعمل على طي صفحة ‏الصراع الدموي للابد حتى لا يعود الشعب لما فات».وقال «سنعمل في برنامجنا على ترسيخ الوحدة (..) ليظل الشعب موحدا في وجه العدوان ‏ومتفرغا للملفات الكبرى ومن بينها القدس لما تتعرض له من هدم».‏واكد «حماية المشروع الوطني للتحرك لا سيما ان التدخلات الاميركية والاسرائيلية تهدف الى ضرب ‏المشروع الوطني، من هنا فان حكومة الوحدة ستحمي المشروع الوطني، وستعمل على تخفيف معاناة ‏الشعب الفلسطيني وتجتهد لرفع الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني بوحدتنا وبحركت ‏السياسية مع الابعاد السياسية والدولية. يجب ان يرفع هذا الحصار الذي فرض عقابا على ‏الشعب بسبب خيارات الشعب».واوضح هنية «استمرار مشروع الاصلاح في كل مؤسساتنا ودوائرنا بابعادها السياسية والامنية ‏والادارية لنضع ايدينا بعضها ببعض من اجل الاصلاح، من اجل الاقصى، وحماية القضية ‏الفلسطينية بابعادها العربية والدولية لانها قضية العالم العربي اجمع وقضية كل محبي ‏الحري وجدد رفض «الضغوط الاميركية الاسرائيلية التي تمارس على شعبنا وعلى الحكومة والتي تريد من ‏شعبنا ان يتنكر من اتفاقيات مكة وان يعودوا بنا الى نقطة الصفر او يعودوا بعقارب ‏الساعة الى الوراء هذه ارادة الشعب الفلسطيني اما ان تحترموا ارادة الانتخابات واما ان ‏تموا ارادة الوفاق».‏ وقال «من هنا نحن صف واحد وسنبقى وسنمضي وسنشكل الحكومة سنعرضها على المجلس التشريعي ‏وعلى المجتمع الدولي ان يحترم ارادة الشعب الفلسطيني».‏من جهته، اكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد ان حكومة الوحدة الوطنية ‏الفلسطينية التي بدات المشاورات بشان تشكيلها، على استعداد لفتح حوار مع الادارة ‏الاميركية.وقال حمد «المطلوب من الولايات المتحدة الاميركية ان تغير من مواقفها بشكل كلي وتتعامل ‏بايجابية مع حكومة الوحدة الوطنية ونحن على استعداد ان نفتح حوارا بيننا».‏واضاف ان «الموقف الاميركي لم يتغير وان هناك احيانا بعض الغموض الذي طرأ بعد البدء ‏بتشكيل حكومة الوحدة»، معتبرا ان هذا الامر «يزيد الغموض في موقف يميل نحو الرفض واعتقد ‏هذا سيخلق حالة من التعقيد في المنطقة».على صعيد اخر، ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس ان المسؤولين الاسرائيليين اخفوا اكتشاف ‏غرفة مصلى من الفترة الايوبية اثناء انهيار تلة باب المغاربة في 2004، وقاموا بحفريات في ‏الموقع المجاور للمسجد الاقصى.وقالت الصحيفة ان «بقايا غرفة صلاة اسلامية قديمة في التلة الترابية في باب المغاربة ‏اكتشفت في 2004 عندما انهار جزء من التلة في ساحة حائط المبكى وبقي الموضوع سريا حتى الان ‏لدى المسؤولين الاسرائيليين».وقالت الصحيفة ان «رئيس سلطة الآثار في منطقة القدس يوفال باروخ كتب على موقع سلطة ‏الاثار على شبكة الانترنت موضوعا بعنوان القصة الحقيقية كشف فيه انه عندما انهارت التلة ‏الترابية في باب المغاربة اكتشفت غرفة صغيرة مع محراب في قبة مسقوفة هو محراب اسلامي للصلا‏باتجاه الجنوب».‏وتابعت ان «الحديث يجري عن مصلى هو جزء من مدرسة لتعليم الدين الاسلامي عملت من فترة صلاح ‏الدين الايوبي الفترة الايوبية في القرن الحادي عشر قرب باب المغاربة».‏واكدت «يديعوت احرونوت» ان «موضوع الاكتشاف بقي سرا من قبل المسؤولين خشية ان يطالب ‏المسلمون بالاعلان عن الموقع مكانا مقدسا لانه ملاصق لساحة حائط المبكى».‏وفي تصريحات للصحيفة، عبر عالم الاثار في مدينة القدس مئير بن دوف عن دهشته «للتصرفات غير ‏المسؤولة من قبل المسؤولين لانهم بذلك يزودون الشيخ رائد صلاح بذخيرة للتساؤل لماذا احتفظوا ‏بهذه المعلومات سرا لمدة ثلاث سنوات».