الديار

بحثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس ‏الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في لقاء ثلاثي امس في القدس اقامة دولة فلسطينية ‏مستقبلية ظلت المفاوضات بشأنها مجمدة نحو سبع سنوات سيطر فيها العنف. كما تطرقت القمة ‏الثلاثيةى السياسة الواجب اتباعها ازاء حكومة وحدة وطنية فلسطينية مرتقبة تضم حركة ‏حماس التي تعتبرها اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حركة ارهابية.‏وقالت رايس عقب اجتماعها مع عباس واولمرت في احد فنادق القدس، «اكدنا نحن الثلاثة ‏التزامنا بحل الدولتين واتفقنا على ان الدولة الفلسطينية لا يمكن ان ترى النور وسط ‏الارهاب والعنف». واضافت «تبادل الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء ايهود اولمرت وجهات النظر بشأن الافق ‏السياسي والدبلوماسي وكيفية التوصل من خلال ذلك الى تحقيق رؤية الرئيس جورج بوش بشأن ‏الدولتين».وهي المرة الاولى منذ عدة سنوات التي يبحث فيها مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون «افقا ‏سياسيا» وموضوع الدولة الفلسطينية المستقبلية، وكان هيمن على الاجتماعات الاخيرة بحث سبل ‏خفض اعمال العنف او تحسين ظروف عيش الفلسطينيين.ونصت «خارطة الطريق» آخر خطة سلام دولية ترعاها واشنطن وشركاؤها في اللجنة الرباعية ‏الدولية (الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) على مبدأ اقامة دولة فلسطينية مستقلة ‏نهاية 2005.وكرر عباس واولمرت لدى اجتماعهما مع رايس قبولهما لهذه الخطة التي ظلت حبرا على ورق منذ ‏اعتمادها في 2003.‏ومن منطلق الحرص على الحفاظ على هذه الخطوة الدبلوماسية الجديدة اتفق عباس واولمرت على ‏الالتقاء من جديد «قريبا»، بحسب رايس.‏واوضحت رايس «انهما كررا رغبتهما في مشاركة وقيادة اميركية بغية تسهيل الجهود الرامية ‏الى تجاوز العقبات وحشد دعم اقليمي ودولي والتقدم نحو السلام. في هذا السياق اتوقع العودة ‏قريبا الى المنطقة».اما بشأن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية فلم تشر رايس الى خلافات واكتفت بالاشارة الى ‏ان عباس واولمرت بحثا «موقف الرباعية التي تؤكد ان اي حكومة للسلطة الفلسطينية يجب ان ‏تتعهد بعدم اللجوء الى العنف والاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات والالتزامات الموقعة بما فا ‏خارطة الطريق».‏وعقب الاجتماع اكد اولمرت امس مجددا رفضه التفاوض مع حكومة فلسطينية لا تعترف باسرائيل ‏ولا تلبي باقي شروط اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط.‏وقال «لقد قلنا بوضوح شديد ان مطلبنا، كما هو حال المجتمع الدولي والولايات المتحدة، هو ‏ان على الحكومة الفلسطينية ان تقبل شروط الرباعية وهي الاعتراف بالاتفاقات السابقة ‏وتطبيقها والاعتراف بوجود اسرائيل كدولة يهودية ووضع حد نهائي لكافة اشكال العنف».واضاف ان هناك مطلبا آخر لاسرائيل من اي حكومة فلسطينية وهو «الافراج الفوري عن جلعاد ‏شاليت» الجندي الاسرائيلي الذي خطف نهاية حزيران على مشارف قطاع غزة من قبل مجموعات ‏فلسطينية مسلحة بينها الذراع العسكري لحركة حماس.واكد «لن نعترف بأي حكومة فلسطينية لا تحترم هذه التعهدات. ولن نتعاون مع هذه الحكومة ولا ‏اي من وزرائها».‏بيد انه قال انه مصمم على «الابقاء على الحوار مع الفلسطينيين» مشيرا الى ان الجهة ‏الوحيدة التي يمكن التحاور معها هي «الرئيس عباس المنتخب من قبل الشعب الفلسطيني».‏وفي غزة، اكد رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية امس ان موقف واشنطن من حكومة ‏الوحدة الوطنية لا يزال «يتصف بالسلبية بالرغم من التوافق الوطني» الفلسطيني، معتبرا ‏موقفها «غير مبرر على الاطلاق».وقال هنية في كلمة له امام الاجتماع الاسبوعي للحكومة الفلسطينية «ان الموقف الامريكي لا ‏يزال يتصف بالسلبية والمعارضة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بالرغم من التوافق ‏الوطني».وعبر عن اسفه «ان الادارة الاميركية لا تزال تتعامل بالمنطق القديم القائم على المقاطعة ‏والعزلة و هو الامر الذي ثبت فشله».‏واضاف هنية «قدمنا برنامجا سياسيا فيه مساحة واسعة للتحرك السياسي ويمكن ان يبنى عليه ‏الشيء الكثير في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة» مشددا انه «من اجب المجتمع الدولي ان ‏يقدم الدعم والمساندة لهذه الحكومة التي جاءت بتوافق وطني».واوضح هنية «ان الادارة الاميركية يجب ان تدرك بان الشعب الفلسطيني اصبح موحدا الان تحت ظل ‏برنامج سياسي وتحت ظل حكومة وحدة وطنية تمثل اطياف العمل السياسي، لذا فان موقفها غير ‏مبرر على الاطلاق». وتابع «كنا نتوقع ان تتعامل الولايات المتحدة بطريقة اكثر منطقيوتغير من مواقفها».‏ واضاف «تؤكد الحكومة على استمرار حالة الهدوء والاستقرار الذي يسود الساحة الفلسطينية ‏بعد اتفاق مكة المكرمة».‏واكد هنية «نحن معنيون بتسريع تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن»، مضيفا ان «على رأس ‏اولوياتنا فك الحصار عن شعبنا الفلسطيني وفرض الأمن والنظام واحترام القانون والنهوض ‏بالمستوى المعيشي لشعبنا الفلسطيني».من جهة اخرى دعت حركة المقاومة الاسلامية حماس امس الادارة الاميركية الى الاعتراف بحكومة ‏الوحدة الوطنية الفلسطينية المرتقبة واعتبرت موقف وزيرة الخارجية الامريركية كوندوليزا ‏رايس «سلبيا» في التعاطي مع هذه الحكومة.وقال اسماعيل رضوان المتحدث باسم حماس في بيان صحافي انه «يدعو الادارة الاميركية الى الاعتراف ‏بحكومة الوحدة الوطنية واحترام ارادة الشعب الفلسطيني وعدم وضع العراقيل امامها».‏وتعقيبا على تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية في القدس عقب لقائها مع الرئيس الفلسطيني ‏محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، قال رضوان «ان المؤتمر جاء مقتضبا ‏وغامضا .. واتسم بالسلبية اتجاه التعاطي مع حكومة الوحدة الوطنية، ولم يشر الى استعدادلادارة الاميركية للتعاطي مع الحكومة القادمة في الوقت الذي اكدت فيه معظم دول العالم ‏ترحيبها بإعلان اتفاق مكة».‏واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية ان اعادة تأكيد الالتزام بحل الدولتين في القمة الثلاثية ‏امس في القدس يشكل «خطوة اولى باتجاه اعادة اطلاق مسيرة السلام».‏وقال المتحدث المساعد باسم الخارجية ديني سيمونو «ان اعادة تأكيد الاطراف التزامها بحل ‏الدولتين يجب ان يكون خطوة اولى لاعادة اطلاق مسيرة السلام التي يمكن ان يواكبها عقد مؤتمر ‏دولي».واضاف المتحدث «من المهم في نظرنا ان يسمح هذا الاجتماع (..) بتسهيل قيام حوار بناء بين ‏الاسرائيليين والفلسطينيين ورسم افق سياسي لهؤلاء الاخيرين» اي الفلسطينيين.‏ ‏