الرأي العام / علي الرز

كانت فرحة كثير من «الثوريين» العرب كبيرة أمس، فقد نجح «انتحاريان» في الرد على الحكومة العراقية التي «ادعت» ان خطة بغداد الأمنية نجحت بعد ثلاثة أيام من تطبيقها، فكان التفجيران اللذان اوديا بنحو 70 شخصاً من المدنيين الأبرياء الذين ارتكبوا فعل التسوق أو العمل لاثبات ان الخطة الأمنية لم تنجح وان الانتحاريين لأي خطة... بالمرصاد. لم تعد الأمور في العراق غامضة، بين الأميركي الذي مهد الأرض لكل مناخات الفوضى والتوتر ومرر الكرة تسللاً إلى قوى الظلام والعنف والإرهاب، وبين هذه القوى التي ادت مهمة تسديد الأهداف عشوائياً وفي كل مكان وفي أي ملعب (حاجزاً عسكرياً او سوقاً أو مدرسة او مسجداً أو حسينية) ارضاء لما تؤمن به، أو تنفيذاً لأوامر من جعلها رأس حربة في انهاك المشروع الأميركي، أو تطبيقاً لاستراتيجيات قاضية بجعلها ورقة في ملف التفاوض الأميركي مع هذه الجهة الاقليمية او تلك... وفي كل الحالات ينتصر العنف يومياً على دماء العراقيين الابرياء ويتباهى المجرمون بأنهم عرقلوا خطة هنا او اجراء هناك بسبعين قتيلاً لم يعرف قاتلهم الا انه اطاع اوامر «اميره». للانتحاري «امير» ولـ «أميره» أيضاً «أمير» ولهذا مرجعية تضم مجموعة من «الأمراء» ولهؤلاء مرجعية تضم مجموعة من رجال الدين والسياسة والاستخبارات، ففي نهاية السلسلة قد يكون صاحب القرار احد الضباط العالمين ببواطن السياسة وليس عالماً يضبط التوازن السياسي على ايقاع الشعار الديني...المهم ان تبقى آلة الموت حاضرة بقوة في ساحات التفجير ما دامت آلية التفاوض السياسي غائبة بخجل في ساحات العلاقات. وللأميركي ايضاً ضابط وللضابط ضابط ولهذا مرجعية تضم مجموعة من الجنرالات ولهؤلاء مرجعية تضم مجموعة من رجال السياسة والاستخبارات... ورجال دين احياناً بلبوس المحافظين الجدد، ففي نهاية السلسلة قد يكون صاحب القرار احد الضباط العالمين ببواطن السياسة وليس سياسياً عالماً بضبط الأمور على الأرض، أو قد يكون محافظاً إلى يمين الضباط والسياسيين يمارس «التقية» الاستخباراتية. المهم ان يبقى شعار «الحرية ومواجهة الإرهاب» حاضراً بقوة في ساحات التفجير ما دامت آلية الحلول الحقيقية غائبة بقوة أيضاً في ساحات القرار. خطة بغداد الأمنية عمل عسكري بحت مطلوب منه ان يواجه خطط «المقاومين» و«المخربين» و«الإرهابيين» و«المجرمين» و«الطائفيين» وتدخلات «الاشقاء» ومخططات «الأصدقاء». مطلوب منه ان يواجه ما يحاك في العواصم القريبة والبعيدة، وفي دوائر الاستخبارات، وفي التوجيهات الغاسلة للأدمغة بمساحيق البارود. مطلوب منه ان يفرض «الأمني» على «السياسي» بعدما صار المشهد العراقي مسرحاً، جمهوره كبير وابطاله قلّة... ثم تأتي «البشرى» من «الاشاوس» بعملين انتحاريين لاثبات ان الاجراءات فاشلة، فيحتفل «الثوريون» بعرس الدم الجديد وتسير الحكومة في جنازة الخطة. حل الأميركيون الجيش العراقي فتوزع اللاعبون الاقليميون والمتمردون المحليون مهماته. أفرزت الديموقراطية حكماً جديداً فتوزع الطائفيون مهمة افراغه من شرعيته. نشأت القوى الأمنية العراقية فتوزعت الميليشيات مهمة صرفها عن اهدافها. الأميركي يضرب وينتشي بانتصاره، والمجموعات «المقاومة» والإرهابية والمجرمة والمخربة والتكفيرية تضرب وتنتشي بانتصارها، والقوات الحكومية والميليشيات الطائفية الموالية الموازية تضرب وتنتشي بانتصارها... والموت لم ير سكارى مثلنا ينتشون به ويكرهون الحياة وثقافتها. ... غداً انتصار جديد في العراق.