الاتحاد

حصيلة هزيلة للاجتماع الثلاثي... ومخاوف من استعادة "حزب الله" لقدراته القتالية

تعيين مفوض جديد للشرطة الإسرائيلية، واستعادة "حزب الله" لقدراته القتالية، وفشل الاجتماع الثلاثي بين "رايس" وعباس وأولمرت في تحقيق أهدافه المعلنة، ثم تململ الموقف الأوروبي تجاه العقوبات المفروضة على السلطة الفلسطينية بعد "اتفاق مكة"... قضايا نعرضها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية.

"الاستقامة مقابل الفعالية": خصصت صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها ليوم أمس الثلاثاء للحديث عن قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "آفي ديشتر" بتعيين "ياكوف جانوت" كمفوض عام للشرطة في الدولة العبرية. فبعد ثمانية أشهر أمضاها "ديشتر" منكباً على مراقبة الجهاز الأمني واختبار شخصياته البارزة حتى قبل صدور تقرير "زيلر" الذي كشف عن تورط المفوض السابق في علاقات مشبوهة مع شخصيات إجرامية وقع اختياره على "ياكوف جانوت" باعتباره الرجل الأصلح لتولي منصب قائد الشرطة في إسرائيل. الصحيفة لا تشكك في وجاهة الاختيار نظرا للخبرة الواسعة التي راكمها "ديشتر" على مدى السنوات الطويلة على رأس المخابرات الإسرائيلية الداخلية "شين بيت"، وهو ما يمنحه القدرة على معرفة المهارات اللازم توفرها في المفوض العام للشرطة الإسرائيلية. لكن الصحيفة ترى أن ما دفع "ديشتر" إلى اختيار "ياكوف" قد لا يمت بصلة إلى استقامة هذا الأخير وخلو ماضيه من الهفوات. فقد آثر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تغليب الكفاءة والفعالية على الاستقامة والبعد عن الفساد، كما ركز على النجاحات الأمنية التي حققها "ياكوف"، مقللا من شأن جوانب مثيرة للجدل في سلوكه. وترى الصحيفة أن هذا الاختيار جاء ليلبي، من جهة، حاجة المواطنين الذين يرغبون بالدرجة الأولى في قائد كفء للشرطة يقضي على الجريمة، لكن التعيين، من جهة أخرى، يتجاهل الحاجة إلى تخليق الحياة العامة. وتشير الصحيفة إلى الانقسام الحاصل لدى الرأي العام الإسرائيلي حيال هذا الموضوع، بين من يدعو إلى ضرورة التشدد في ملاحقة السياسيين وكشف سجلاتهم، وبين من يركز على الأداء السياسي وتحقيق النتائج.

"حزب الله يستعيد قدرته العسكرية": نشرت "هآرتس" تقريراً أعده "جدعون آلون" يوم أمس الثلاثاء أفاد بأن "حزب الله" أصبح يتوفر على قوة عسكرية أقوى مما كان يمتلكه قبل الحرب مع إسرائيل خلال فصل الصيف الماضي، وذلك حسب مسؤول بارز في الاستخبارات العسكرية. فقد نقلت الصحيفة على لسان الجنرال "يوسي بايداتز"، رئيس وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية قوله أمام الكنيست الإسرائيلي بأن "حزب الله" بصدد التزود بصواريخ جديدة لتعويض تلك التي تم إطلاقها في الحرب مع إسرائيل. وقال في هذا السياق "إن حزب الله حصل بالفعل على بعض الصواريخ، فيما تصله أخرى عن طريق سوريا". غير أن الصحيفة تشير إلى تناقض في التصريحات بين الاستخبارات العسكرية من جهة ووزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس من جهة أخرى. فقد اعتبر هذا الأخير أن "حزب الله" يملك إمكانية تطوير قدراته العسكرية وامتلاك قدرات متفوقة دون أن يعني ذلك حصوله على الصواريخ. ونُقل عن المتحدث باسم لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي أن بيرتس أوضح قائلا "لا يمكن اختزال قوة حزب الله في عدد الصواريخ التي يملكها، وعلينا أن نتذكر في هذا الخصوص أن مواقع الحزب التي كانت منتشرة في جنوب لبنان تم تدميرها، ولم تعد تشكل سوى ربع ما كانت عليه قبل الحرب".

"اجتماع يطفح بالتناقضات": أفردت صحيفة "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها ليوم الأحد لموضوع القمة الثلاثية التي جمعت بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس. فحسب الصحيفة حادت هذه القمة عن هدفها الأساسي المتمثل في عزل "حماس" المتشددة، عن "فتح" المعتدلة. غير أن الاجتماع الثلاثي الذي جاء بعد انعقاد "قمة مكة" فشل في تحقيق هذا الهدف بعدما اتفق الطرفان على تشكيل حكومة وحدة وطنية اعتبرتها الصحيفة بمثابة استسلام من حركة "فتح" ورضوخ منها لـ"حماس" إثر موافقتها الانضمام إلى حكومة وحدة دون أن تغير "حماس" من مواقفها المسبقة. وفي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تنتظر من الاجتماع الثلاثي أن ينهي زعامة "حماس" ويرغمها على الامتثال بقرارات اللجنة الرباعية لم تشر "قمة مكة" سوى إلى ضرورة احترام الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل دون التركيز على نبذ العنف، أو الاعتراف بإسرائيل. وتخشى الصحيفة من أن يشكل ما تعتبره استسلاماً للأمر الواقع من قبل حركة "فتح" والرئيس محمود عباس إلى استسلام آخر للمجتمع الدولي، لا سيما الجانب الأوروبي واستئناف تعاونه مع الحكومة الجديدة. وفي هذا الإطار تنتقد الصحيفة الدعوات التي أطلقتها بعض الشخصيات الفلسطينية مثل المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بضرورة منح فرصة أخرى للحكومة الجديدة حتى تثبت مصداقيتها مع ما يستتبع ذلك من رفع للحصار عن السلطة الفلسطينية، معتبرة أنه لا بد أولا من تحديد فترة زمنية لاختبار الحكومة قبل استئناف التعاون الاقتصادي معها.

خريطة طريق أوروبية: نشر "بيترا ماركارت بيجمان" مقالا يوم الأحد الماضي على صفحات "يديعوت أحرنوت" يتناول فيه اتفاق مكة من خلال تعليقات الصحف الأوروبية. وفي هذا الإطار أورد الكاتب ما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية على لسان خالد مشعل الذي اعتبر بأن قمة مكة "تمنح الغرب فرصة للقطع مع سياساته السابقة القائمة على الابتزاز وعدم الاعتراف بالحقوق الفلسطينية". وينطلق الكاتب من هذا الموقف لينتقد وجهة النظر الأوروبية المعروفة بتفهمها للحقوق الفلسطينية، حيث اعتبر الكاتب أن مقال خالد مشعل لم ينشر مصادفة في صحيفة أوروبية، لأن خالد مشعل يعرف النبض الأوروبي ويدرك تحفظ العديد من الجهات الأوروبية من مسألة فرض العقوبات على السلطة الفلسطينية. ولا يتردد الكاتب لإثبات رأيه المناوئ لاتفاق مكة، الذي لم يرقَ حسب رأيه إلى مستوى التطلعات الإسرائيلية بعزل "حماس"، وربما استمرار الاقتتال الفلسطيني، في الرجوع إلى ميثاق الحركة والإشارة إلى فقرات تدعو إلى الجهاد كسبيل لتحرير فلسطين. هذا الموقف الذي لم تغيره حركة "حماس"، رغم مشاركتها في الحكومة، ولم يشر إليه اتفاق مكة يفند، في اعتقاد الكاتب، كافة الدعوات التي تهافتت عليها بعض الأطراف الأوروبية لتجعل من قمة مكة خريطة طريق في اتجاه قبول الحكومة الفلسطينية الجديدة ورفع العقوبات عن السلطة.