رفعت اسرائيل أمس، درجة التوتر على الحدود مع لبنان وسوريا، حيث أجرى الجيش الإسرائيلي اكبر مناورات في الجولان المحتل منذ خمس سنوات، ترمي إلى استيعاب الدروس المستخلصة من الحرب على لبنان في تموز الماضي. فيما تضاربت مواقف كبار المسؤولين الإسرائيليين من إمكان شن عدوان جديد على لبنان بحجة تسلح حزب الله.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن مخازن الأسلحة الكبيرة التابعة لحزب الله موجودة في سوريا، وانه «في توقيت سياسي مناسب، يخدم مصلحة سوريا وحزب الله، سينفجر السد ويتحول التيار المراقب إلى فيضان»، في إشارة إلى تمرير أسلحة بكميات كبيرة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، أمام ممثلي الصحافة الأجنبية في إسرائيل في القدس المحتلة، «اعتقد أن حزب الله أصبح اضعف، بل اضعف بكثير مما كان عليه» قبل الحرب. وأضاف «لا اعتقد انه يرغب في خوض مواجهة جديدة مع إسرائيل».

وأضاف اولمرت «حين يحاولون الظهور الآن فان القوات الدولية (اليونيفيل) والجيش اللبناني ينزعون سلاحهم، ويلقون القبض عليهم»، معتبرا انه من «شبه المستحيل» الآن بالنسبة لحزب الله أن يعمل في جنوب لبنان. وانتقد اولمرت دعم دمشق لحزب الله. وقال، ردا على سؤال إذا كانت إسرائيل سترد بإيجاب على إشارات سوريا واستعدادها لبحث السلام، إن الدول التي تدعم العنف تجعل من المستحيل القيام بمثل هذا الأمر. وأضاف «نحن مهتمون بالسلام، وليس بصناعة السلام... ليس بمساعدة سوريا على التظاهر بانها دولة محبة للسلام». وقال نائب رئيس الحكومة شمعون بيريز، لـ«يديعوت»، «يجب أن توقف الأمم المتحدة تهريب الأسلحة إلى حزب الله.. ومن وجهة نظرنا إن ما يفعل ليس كافيا».

أكبر مناورات عسكرية

وأجرى الجيش الإسرائيلي مناورات هي «الأكبر منذ خمس سنوات» في هضبة الجولان، شاركت فيها كتيبة مظليين وقوات من المشاة والوحدات المؤللة والمدفعية والهندسة العسكرية. وتأتي المناورات بعد أن أثار رئيس وحدة البحوث في الاستخبارات العسكرية الجنرال يوسي بيداتس جدلا واسعا بإعلانه أن «حزب الله عزز قدراته، وهو اليوم أقوى مما كان عليه قبل حرب لبنان».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس، الذي حضر المناورات مع رئيس هيئة أركان الجيش غابي اشكنازي، إن «هذه المناورات هي الأكبر التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي منذ خمس سنوات، وترمي خصوصا إلى استيعاب الدروس المستخلصة من الحرب» على لبنان، معتبرا أن «إجراء هذه المناورات في هذه المنطقة لا يعني إطلاقا أنها مرتبطة بنزاع محتمل في المنطقة».

وقال اشكنازي، من جهته، إن «حزب الله يسعى إلى استعادة القدرات العسكرية التي خسرها خلال الحرب الأخيرة. اعتقد أننا متفقون جميعا على أنهم لم يصلوا بعد إلى هذه المرحلة». وأضاف أن «قدراته وحريته في القيام بعمليات في لبنان أصبحت محدودة أكثر بعد الحرب».

وحذر اشكنازي من أن تهريب السلاح إلى حزب الله يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراء ما، لم يحدد طبيعته. وقال «نحن نراقب ذلك، ويبدو انه سيكون علينا التعامل معه»، مضيفا أن حزب الله «يركز على استعادته قوته الصاروخية الطويلة المدى من خلال تهريب أسلحة، ونحن نريد أيضا أن نعمل ضد هذه التهريبات».

وحول المناورات، قال أشكنازي «إننا جاهزون لكل سيناريو، ليس من جانب السوريين فحسب، وندرب قوات في مناطق الجيش الإسرائيلي من شمال الدولة وحتى جنوبها». وأضاف «هذه بداية الطريق التي من خلالها نستخلص عبر الحرب الأخيرة، وقد مر الجنود بأسابيع قاسية وفي أحوال جوية ليست سهلة، كجزء من الاستعدادات لكل سيناريو ممكن... نحن نعمل في مناطق ترى قيادة الجبهة الشمالية أهمية لإجراء مناورات فيها، ولا يوجد في هذه المناورات، من ناحيتنا، أي إعلان بخصوص توتر قائم في الجبهة الشمالية» ضد لبنان وسوريا.

«يديعوت»

ونقلت «يديعوت» عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن حزب الله يملك الآن أكثر من 10 آلاف صاروخ قصير المدى، في المنطقة الواقعة شمالي نهر الليطاني وجنوب لبنان.

وأضافت المصادر أن تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان يتم في هذه الأثناء بصورة بطيئة، ومراقبة جدا، بسبب قيود فرضها السوريون على أنفسهم تحسبا من «التورط». وتابعت أن مخازن الأسلحة الكبيرة التابعة لحزب الله موجودة في سوريا،

وتشمل ذخيرة إيرانية وسورية بكميات تفوق التي كانت بحوزة الحزب قبل حرب لبنان الثانية. واعتبرت انه «في توقيت سياسي مناسب، يخدم مصلحة سوريا وحزب الله، سينفجر السد، ويتحول التيار المراقب إلى فيضان».

وأشارت المصادر إلى أن جهاز الأمن الإسرائيلي يعتقد أنه «تم حتى الآن تمرير صواريخ متوسطة وطويلة المدى إلى لبنان، كما أن سوريا اقتنت قذائف روسية متطورة مضادة للمدرعات ستصل هي الأخرى إلى لبنان، وزود الإيرانيون السوريين بصواريخ بر ـ بحر»، موضحة أن العبرة المركزية التي استخلصها حزب الله من الحرب الأخيرة هي أنه لم يطلق ما يكفي من الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولذلك فإنه ينتظر بفارغ الصبر نقل الأسلحة.

وأضافت المصادر أن حزب الله يعتزم مضاعفة عدد الصواريخ التي سيطلقها على إسرائيل، و«إذا أرادت إسرائيل فعلا اعتراض ألف صاروخ يوميا بواسطة منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ التي تطورها مصانع الأسلحة الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستعلن إفلاسها».

وتابعت المصادر أن «حزب الله ينظم نفسه في المدى اللوجستي لبعلبك، وفي المركز الاستراتيجي لبيروت، وفي المدى الفعلي جنوبي لبنان».

وبعث المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان برسالة إلى مجلس الأمن يشكو فيها من تمرير سوريا أسلحة إلى حزب الله، معتبرا أن هذا الأمر يتعارض مع القرار .1701

واعتبرت المصادر أنه في اللحظة التي تنضج فيها الظروف السياسية في لبنان، ويتمكن حزب الله عندها من دفع برامجه العسكرية في جنوب لبنان، ستبدأ إسرائيل بسماع أن الحزب يزعج قوات «اليونيفيل» بشكل كبير، ما يجبر الدول التي أرسلت هذه القوات على إعادتها لأوطانها، و«بالنسبة لإسرائيل، فإنه عندما يحدث هذا سيكون مؤشرا على أن حزب الله أصبح جاهزا لدورة قتال ثانية. وتشيــر التقديرات في إسرائيل إلى أن المؤشرات الأولى ستبدأ بالظهور خلال أشهر».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، انه عثر على كهف كان يستخدمه حزب الله قبل الحرب، وقام بتفجيره. ويقع هذا الكهف بين «الخط الأزرق» والسياج الشائك، قبالة بلدة شومرة في القطاع الغربي من الحدود.

مصادر
السفير (لبنان)