الاتحاد

بداية نهاية اللعبة البريطانية في العراق... وتطورات مرتقبة في بحوث الخلايا الجذعية

نرصد في متابعتنا للصحافة البريطانية هذا الأسبوع، بداية نهاية اللعبة البريطانية في العراق، ونتابع تحليلاً جديداً للأساس الذي قامت عليه السياسات الخارجية البريطانية ودعوة لتغييره. ومن القضايا البريطانية الداخلية، نرصد اتجاهاً جديداً للحصول على البويضات الأنثوية المطلوبة للأبحاث العلمية، إلى جانب عرضنا لما كتب من آراء وتعليقات حول تنامي معدلات الجريمة المسلحة في أوساط الشباب البريطانيين.

بداية نهاية اللعبة البريطانية في العراق:

غطت كافة الصحف البريطانية الصادرة يوم أمس الأربعاء، إعلان توني بلير، اعتزامه سحب كافة القوات البريطانية من جنوبي العراق بحلول نهاية عام 2008. وفي الإطار نفسه نشرت صحيفة "الجارديان" مقالاً لـ"ريتشارد نورتون"، حمل عنوان "العراق: نهاية اللعبة البريطانية". واستهل البيان بالقول إن هذه الخطوة ستبدأ بانسحاب ألف جندي بريطاني في وقت مبكر من موسم الصيف المقبل، على أن يستمر الخفض التدريجي لعدد القوات، خلال الاثنين والعشرين شهراً المقبلة، استناداً على تولي قوات الأمن العراقية للمزيد من المسؤوليات والمهام الأمنية في كل من مدينة البصرة والمناطق المحيطة بها. وذكر المقال أن هذه الخطوة جاءت في أعقاب أشهر طويلة من الضغوط والحوار المستمر في أروقة الحكومة البريطانية والبرلمان، حول مدى جدوى استمرار الوجود العسكري البريطاني في العراق. غير أن المقال أشار إلى أن انسحاب 1000 جندي فحسب، يعد أقل بكثير مما هو متوقع من انسحاب نصف القوات البريطانية البالغ قوامها 7.200 ألف جندي بحلول شهر مايو المقبل.

نحو واقعية أكثر في سياساتنا الخارجية:

وعن السياسات الخارجية البريطانية، كتب "كارني روس" مقالاً افتتاحياً حمل روح العنوان أعلاه، ونشرته صحيفة "الجارديان" الصادرة يوم الاثنين 19 فبراير الجاري، قائلاً إنه وعلى رغم الأزمة الحالية التي تواجهها بريطانيا في كل من أفغانستان والعراق وإيران، فإن ملامح هذه الأزمة وخطوطها لم تتضح بعد، على النحو المطلوب. وذكر أن عدد القتلى في العراق، خلال الشهر الحالي وحده، قارب حوالى الألفي قتيل، بينما بلغ عدد اللاجئين العراقيين الذين شردوا من بيوتهم ومدنهم وقراهم، نحواً من مليوني لاجئ. أما في أفغانستان فيتوقع أن تبلغ المواجهة العسكرية مع قوات "طالبان"، أشد مراحلها، في حرب لا نهاية لها فيما يبدو، بعد أن دخلت عامها السادس عملياً. إلى ذلك فقد أخفقت الجهود الغربية المبذولة في مجال محاربة تجارة المخدرات هناك، بينما أخفقت الجهود نفسها في تنصيب حكومة وطنية مسؤولة يعول عليها. أما فيما يتعلق بأمن الدول الغربية عامة، ومنها بريطانيا وأميركا، فإن هناك من الأدلة ما يشير إلى أن مجتمعات هذه الدول قد أضحت أقل أمناً وسلامة، قياساً إلى ما قبل شن الحرب.

ورد الكاتب المسؤولية عن هذا التردي والإخفاق، إلى طيش الإدارة الأميركية التي دقت طبول الحرب وشنتها، إلا أنه لم يعف من المسؤولية ذاتها، طيش رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي تبع جورج بوش، وعرض بلاده لخطر ماحق جراء تلك التبعية. إلا أن المسؤولية النهائية عما حدث -كما يراها الكاتب- تعود في الأساس إلى المفارقة بين الواقع الفعلي الملموس في تلك البلدان، والمعلومات المثالية المجردة، التي يقوم عليها رسم السياسات الخارجية لبريطانيا. ولذلك دعا الكاتب إلى إعادة النظر في هذا النهج، على أن تقوم هذه السياسات على الملامسة الواقعية والمعرفة الدقيقة بواقع تلك البلدان.

الشباب وعنف البنادق:

قالت صحيفة "ذي إندبندنت" في افتتاحيتها ليوم الاثنين الماضي إن رئيس الوزراء توني بلير قد أعلن اعتزامه اتخاذ إجراءات متشددة ضد العنف الناشئ عن الجريمة المسلحة بالذات. وتضمنت تلك الإجراءات، تشديد العقوبات لتصل إلى السجن لمدة 5 سنوات لحيازة الشباب البالغة أعمارهم سبع عشرة سنة للسلاح الناري، إلى جانب جعل تشكيل العصابات عاملاً سلبياً في تشديد الحكم على الشباب، في حالة ِمحاكمتهم في جرائم أخرى. وشملت الإجراءات كذلك، خفض سن سريان الأحكام من 21 عاماً إلى 17 عاماً. غير أن المقال أثار جملة من الاعتراضات والملاحظات القانونية على هذه الإجراءات، من أهمها قدرة الشباب الأكبر سناً، على استقطاب واستخدام من هم أصغر سناً في حمل السلاح واستخدامه نيابة عنهم، مثلما كانوا يفعلون قبل صدور الإجراءات الجديدة.

بويضات مدفوعة الثمن!

هذا ما كتب عنه "دنيس كامبل" في افتتاحية "الأبزيرفر" يوم الأحد الماضي. وجاء في المقال أنه يتوقع قريباً أن تكافأ النساء البريطانيات مالياً على تبرعهن ببويضاتهن لأغراض البحث العلمي، وأن ذلك القرار يعد تحولاً كبيراً في السياسات ذات الصلة بأخلاقيات البحث العلمي البيولوجي. هذا ومن المنتظر أن تتخذ قراراً إيجابياً بهذا الشأن، هيئة "إتش إف إي إيه" التي ترمز اختصاراتها الإنجليزية إلى "هيئة علوم الخصوبة والأجنة البشرية" البريطانية، وهي الجهة الحكومية الوحيدة المختصة بتنظيم الأبحاث في هذا المجال. وحتى الوقت الراهن، فإنه لا يسمح للعيادات بقبول أي بويضات تتبرع بها النساء لاستخدامات البحث العلمي، عدا تلك التي يقصد منها تعقيمها فحسب. غير أن دعاة تغيير هذه السياسات، دفعوا بالقول إنها أحدثت نقصاً حاداً في البويضات المطلوبة للأبحاث العلمية. هذا وقد أجازت "اللجنة القانونية والأخلاقية" النافذة والتابعة لـ"هيئة علوم الخصوبة والأجنة البشرية" هذا التحول المرتقب سراً، بينما يتوقع إجازة الهيئة له علناً. يشار إلى أن اللجنة المذكورة، قد بنت قرارها هذا على تقرير أعدته من 64 صفحة، أظهر أن الفوائد والمزايا العلمية الطبية المكتسبة من هذا التحول، تفوق وزن الحجج والاعتراضات المثارة ضده. ولذلك فقد استقر رأي الهيئة على أن تبرع النساء ببويضاتهن لأغراض البحث العلمي المستمر، من شأنه أن يمكن الباحثين في مجال الخلايا الجذعية، من التوصل لعلاج أكثر الأمراض استعصاءً، مثل أمراض القلب والعقم والسكري والزهايمر والشلل الرعاش وغيرها.