ذكرت صحيفة «هآرتس» أمس ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس طالبت، خلال لقاءاتها مع مسؤولين إسرائيليين في القدس المحتلة مطلع الأسبوع الحالي، بالامتناع حتى عن استكشاف جدية الدعوات السورية إلى استئناف محادثات السلام، فيما يتوقع ان يبلغ قادة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية و«الشاباك» و«الموساد» الحكومة غدا، في التقييم الأمني السنوي حول التهديدات التي تواجه الدولة العبرية، ان اندلاع حرب مع سوريا احتمال بعيد، محذرين من «سباق التسلح السوري وتعاظم قوة حزب الله».

وفي ما يذكر بما فعلته الادارة الاميركية خلال الحرب الاخيرة عندما ضغطت على حكومة ايهود اولمرت لمواصلة الهجوم على لبنان، كتب المحرر العسكري في «هآرتس» زئيف شيف انه حين سأل مســؤولون إسـرائيليون رايس حــول إمكان استكشاف جدية الدعوات السورية إلى استئناف المفاوضات، ردت بحزم: لا تفكروا حتى بالأمر. وبررت رايس موقفها بأن «محادثات الاستكشاف يمكن أن تعتبر جائزة لدمشق، التي تواصل المس باستقلال لبنان والحكومة الشرعية في بيروت» بالإضافة الى تورطها في أنشطة مناهضة للقوات الاميركية في العراق واستمرارها في العمل مع إيران على تسليح «حزب الله».

واعتبر مسؤولون اسرائيليون رفيعو المستوى ان الموقف الاميركي حيال سوريا، كما أعربت عنه رايس، أصبح أكثر تشددا. وأشارت الصحيفة الى أن ثمة نقاشا في أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، حول جدية الدعوات السلمية للرئيس السوري بشار الاسد. ويرى رئيس «الموساد» مئير دغان ان الامر مجرد مناورات دعائية، فيما تعتبر شعبة الاستخبارات العسكرية ان الاسد جدي، وإن لم تستبعد فشل أي محادثات سلام بين الطرفين.

ولفتت الصحيفة إلى أن «السوريين حاولوا مؤخرا إرسال مبعوثين من أوروبا إلى القدس لنقل رسائل الى القيادة الاسرائيلية. وليس هؤلاء مبعوثين سوريين بل هم مبعوثون غير مباشرين من بريطانيا، بينهم أيضا دبلوماسيون أميركيون سابقون. والتقدير هو أن محاولات الاستكشاف هذه تجري أساسا من أوساط مقربة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم. ويتوجه المبعوثون الى أوساط اسرائيلية مختلفة لعقد اتصالات مع أوساط رسمية».

وذكرت «هآرتس» ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت «اخذ حتى الآن بموقف الولايات المتحدة المتشدد وقرر عدم الاستجابة لمحاولات الاستكشاف» فيما ثمة في وزارة الخارجية وفي جهاز الامن «انفتاح اكبر على الاقتراحات والادعاء هو أنه من الجدير فحص الاقتراحات بطرق مختلفة. هذا هو موقف وزير الدفاع عمير بيرتس».

وأوضح شيف ان وزارة الدفاع الاسرائيلية متنبهة الى ان «سوريا تؤدي دورا نشطا للغاية في اعادة تسليح حزب الله بالصواريخ. ويبدو أن «حزب الله» نجح في اعادة بناء شبكة من نحو 10 آلاف صاروخ لمدى قصير». اضاف ان «سوريا تساعد ايران في تسليح حزب الله بالصواريخ البعيدة المدى» مشيرا الى ان «السوريين استجابوا لاقتراح إيراني بأن يكون رجالهم اكثر نشاطا في ادارة شبكة الصواريخ البعيدة المدى لحزب الله».

التقييم الأمني السنوي

ويشمل تقييم أجهزة الاستخبارات، تحليلات حول التطورات الأساسية المتوقعة في الشرق الأوسط لهذا العام وستركز على «المواجهة بين محور الدول (العربية) المعتدلة ومحور الدول المتطرفة وانعكاساته على إسرائيل».

ويعتبر الجيش الاسرائيلي أن العام الحالي 2007 هو «عام الجهوزية»، وتقوم الأجهزة العسكرية بالاستعداد لاستكمال هذه الأهداف انطلاقاً من عدم توقع حدوث مواجهات واسعة في المدى القريب. ومن المقرر أن يقوم الجيش بإجراء سلسلة تدريبات أساسية، واستكمال النواقص في مخازن الطوارئ. كما سيتم إجراء تدريبات شاملة لوحدات الاحتياط والوحدات الشابة، عبر الاستفادة من دروس الحرب على لبنان.

وأشارت تقارير الصحف الاسرائيلية الى ان «اسرائيل ستواصل رصد التطورات السياسية في لبنان ومحاولات حزب الله لإعادة تأهيل نفسه بعد الحرب».

ويتوقع أن يحذر رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من «سباق التسلح السوري وتعاظم قوة حزب الله» وسيعرضون تحليلات، وفقا لرؤية كل واحد منهم، حول مؤشرات السلام التي أطلقها الأسد «ومدى إصرار سوريا على التوجه نحو حل عسكري في ظل غياب حل سياسي».

غير ان هؤلاء لا يتوقعون في هذه المرحلة مواجهة مسلحة واسعة النطاق بين إسرائيل وسوريا، وذلك برغم ما وصفوه بـ«الجهود الإيرانية لإثارة نزاع إقليمي عن طريق حزب الله ومنظمات إرهابية في السلطة الفلسطينية».

في المقابل، يرى التقييم الأمني السنوي انه يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتنبه الى ما يجري في غزة، حيث «تواصل التنظيمات الفلسطينية، برغم وقف إطلاق النار، استعداداتها بكل ما يتعلق ببناء القوة العسكرية وتعزيزها». ويضيف التقييم إن «أي حدث غير عادي من الممكن أن يؤدي إلى حصول تصعيد في العمليات التي تشنها التنظيمات الفلسطينية، وبالتالي حصول تصعيد في المنطقة» خصوصا مع «محاولة حركة حماس العمل بأسلوب حزب الله».

وبرغم توقع عدم حصول مواجهات عسكرية واسعة النطاق، تعتبر الأجهزة الأمنية الاسرائيلية العام الحالي «مصيرياً وذا أهمية كبيرة بكل ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، بما في ذلك المجتمع الدولي ونشاطه ضد إيران والمحور الراديكالي الذي تقوده، والذي من الممكن أن يؤثر على المنطقة بأسرها في العام 2008».

وسيتطرق قادة أجهزة الاستخبارات إلى البرنامج النووي الإيراني ومدى قرب طهران من القدرة على إنتاج سلاح نووي، ومدى تدخلها في لبنان والأراضي الفلسطينية.

وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» أن إسرائيل ستطالب الولايات المتحدة بزيادة ميزانية الأمن التي تمنحها إياها سنويا، بمليار دولار وذلك «على ضوء التغييرات الإستراتيجية في الشرق الأوسط» وبينها انعدام الاستقرار السياسي والعسكري في لبنان، وخطر تدهور الوضع على الحدود بين الدولتين، وانعدام الاستقرار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتحقيق إيران قدرة نووية وزيادة هيمنتها في الشرق الأوسط.

مصادر
السفير (لبنان)