الخليج ضمن خيارات أخرى لمواجهة القنبلة الإيرانية

أوصى معهد دراسات أمني “إسرائيلي” تابع لجامعة تل أبيب في دراسة جديدة بامتناع “إسرائيل” عن تحمل عبء التصدي للمشروع النووي الإيراني سياسيا وعسكريا وحدها، موضحاً في دراسة حملت عنوان “إيران النووية - دلالات وطرق الرد” ان على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، لا “إسرائيل”، أن يقوما بمهمة منع إيران من امتلاك القنبلة النووية، وذلك لسببين: أولهما، أن مخاطرها تطال المصالح الغربية برمتها وثانيهما يتعلق بالجاهزية الأفضل لهما لتنفيذ عملية عسكرية وتحمل تبعاتها ومخاطرها.

وكان كاتب الدراسة البروفسور المختص بالشأن الإيراني إفرايم كام قد استعرض الخيار العسكري المتاح أمام الكيان منوها لاحتمالات النجاح والفشل وقال “لا بد أن تأخذ عملية عسكرية “إسرائيلية” في الاعتبار مشاكل عملياتية مختلفة يمكن أن تحول دون تحقيق كامل أهدافها، علاوة على استدراجها ردوداً إيرانية ودولية حتى وإن كانت محدودة. ولذلك ينبغي على “إسرائيل” أن تمكن المجتمع الدولي من استنفاد القنوات الدبلوماسية لوقف البرنامج النووي الإيراني وإبقاء العملية العسكرية خيارا أخيراً فقط”. ولفتت الدراسة إلى أنه بخلاف المشروع العراقي الذي دمرته “إسرائيل” عام 1981 هنالك جبهة عالمية واسعة تطالب بوقف مخططات طهران.

وقالت طالما لم تستنفد المساعي الدبلوماسية فإن الضربة العسكرية للمنشآت الإيرانية تفتقر للشرعية الدولية الكافية وأضافت “واضح أن هذا التوجه يستبطن معضلة بنيوية: الجدول الزمني المكرس لاستنفاد الخطوات الدبلوماسية قبيل توصل إيران للنقطة الحاسمة محدود”.

وأشارت الدراسة إلى أنها لا ترمي سلفا لإلغاء خيار الضربة العسكرية “الإسرائيلية” ودعت الكيان لمواصلة التهديد علانية بأنه لن يسلم ولن يقبل بوضع تحوز فيه إيران على سلاح نووي، وإلى تطوير خيار عسكري مستقل حيال إمكانية انضمام إيران للدول النووية. معتبرة أن إبراز مثل هذا الخيار، أمريكي أو “إسرائيلي”، أمر ضروري بحد ذاته ولتكثيف الضغط السياسي أيضا”.

وشددت الدراسة على أن الضربة العسكرية تستوجب توفر شروط عديدة لضمان نجاحها، منها بلورة تقديرات استخباراتية دقيقة حول الخطة الإيرانية بما يشمل المنشآت غير المعروفة، والتثبت من وجود احتمال كبير لعملية ناجحة، موضحة أن عملية فاشلة ستقنع إيران بضرورة استكمال برامجها بشعور وافر من الحصانة وتنال من قوة ردع “إسرائيل”. كما نوهت الدراسة إلى ضرورة التنسيق المسبق مع الولايات المتحدة أو الحصول على تفهم صامت من جانبها رغم أن الأمر من شأنه أن يقيد يدي الكيان في حال رفضت واشنطن العملية العسكرية.

ودعت الدراسة إلى فحص خيارات غير عسكرية منها البحث عن إمكانية التعايش مع إيران نووية عبر تقليل حجم المخاطر لمستوى يمكن القبول به.

في المقابل، قللت الدراسة من قيام إيران باستخدام سلاح نووي ضد “إسرائيل” معتبرة أن الدافع الإيراني لامتلاك سلاح نووي هو دافع دفاعي-ردعي خاصة ضد الولايات المتحدة، ويرتبط برغبتها في بسط هيمنتها على المنطقة، فيما تظل تصفية “إسرائيل” خارج دائرة المصلحة الحيوية الإيرانية التي تبرر استخدام سلاح نووي لتحقيقها.

ونوهت الدراسة إلى وجود ثلاث خيارات أمام أمريكا و”إسرائيل” ودول أخرى لتجريد إيران من سلاحها النووي في حال نجاحها بحيازته، وهي نزع سلاحها بوسائل دبلوماسية وبالترغيب والترهيب، توجيه ضربات عسكرية للمنشآت النووية “لكن هذا الخيار لن يكون عملياً بسبب قدرة إيران عندئذ على إخفاء سلاحها النووي”. أما الخيار الثالث فهو توصل كافة بلدان المنطقة لاتفاق يجعل الشرق الأوسط نظيفاً من أسلحة الدمار الشامل.