النهار

شكّل اجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا في لندن امس "محادثات أولى مثمرة" في شأن المراحل المقبلة من التعامل مع ايران مع بدء العمل على مشروع قرار جديد في مجلس الأمن. وتقرر عقد مؤتمر عبر الهاتف الخميس لمحاولة إقرار البنود الواجب إدخالها في المشروع المرتقب. غير أن التحرك نحو إعادة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن لا يعني اقفال الباب نهائياً أمام حل ديبلوماسي، إذ أبدت الدول الست استعداداً لإحياء الاتصال بطهران. وجاء في بيان اصدرته وزارة الخارجية البريطانية: "أجرينا مناقشات أولى بناءة في شأن الخطوات التالية... بدأنا العمل على قرار جديد لمجلس الامن. تشجعنا بجدية المناقشات". ومن المرجح ان تتضمن "الخطوات التالية" فرض حظر على سفر المسؤولين الكبار في إيران ووقف القروض والاعتمادات الحكومية وتوسيع لائحة المواد المحظور على إيران شراؤها أو بيعها وتقييد منح تأشيرات للطلاب الإيرانيين الدارسين للعلوم النووية في الخارج. وتحدث المدير السياسي البريطاني جون ساورز باسم المشاركين في الاجتماع عن "محادثات اولى مثمرة في شأن المراحل المقبلة بعد تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران لم تحترم" القرار 1737 الصادر عن مجلس الامن. وأضاف: "إننا جميعاً عازمون على البحث عن حل تفاوضي ولم يتخذ اي قرار. درسنا أفضل السبل لإعادة الاتصال مع ايران. لقد شجعتنا جدية المحادثات وستتواصل مع اتصالات أخرى في وقت لاحق من هذا الاسبوع". ووصف وكيل وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز الاجتماع بأنه "من الأفضل خلال سنتين"، إذ عقد في "مناخ جيد جداً وإيجابي جداً وبناء جداً". وقرب مقر وزارة الخارجية البريطانية، تظاهر 40 إيرانياً ورددوا هتافات مناهضة للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد. وفي واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك بأن الدول الست ستعقد مؤتمراً عبر الهاتف الخميس على مستوى المديرين السياسيين، وهؤلاء "يأملون في التوصل الى اتفاق على البنود التي سيتضمنها قرار يصدره مجلس الامن في شأن العقوبات". وقال ان اجتماع لندن كان الأول من سلسلة في هذا الإطار وانتهى بالاتفاق "على المضي قدماً في قرار جديد من الامم المتحدة". وهو كان اوضح قبل الاجتماع ان "ما يجب أن يحصل هو (إصدار) قرار جديد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو خطوات جديدة متدرجة، من شأنها أن تزيد الضغوط الديبلوماسية على إيران". وقال: "لا أستطيع أن أخبركم على وجه الدقة أي شكل ستتخذه هذه (الخطوات)، لكنها ستكون ضغوطاً ديبلوماسية عليهم، وأنا أتوقع أن تكون طبيعة القرار متدرجة. هذه (الاستراتيجية) مصممة بحيث تزيد تدريجا، أي زيادة الضغوط بصورة متدرجة على طهران". وأبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قلقه من احتمال توجيه ضربة عسكرية اميركية الى ايران. ورد الناطق باسم البيت الأبيض طوني سنو: "أوضحنا انه ليست لدينا خطط لغزو ايران، وهذه المسألة كانت موضع تكهنات متكررة وشديدة". وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت في إسلام أباد "إن الخطوات التي اتخذناها لا يمكن الرجوع عنها". على صعيد آخر، شكك مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في إعلان طهران إطلاق "صاروخ فضائي"، مشيراً إلى انه من المستبعد إطلاق مثل هذا الصاروخ من غير أن ترصده قيادة الدفاع الجوي والفضائي في اميركا الشمالية التي تراقب اطلاق الصواريخ في العالم.

بليكس

ورأى الرئيس السابق للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "أنموفيك" هانس بليكس ان الولايات المتحدة وأوروبا ومجلس الأمن "تذل" إيران بمطالبتها بتعليق تخصيب الأورانيوم قبل حصولها على مقابل، مشيراً إلى ان الحوافز الدولية التي قدمت إلى طهران في حزيران 2006 لم تشمل ضمانات أمنية. وأضاف: "الحافز الأول، في رأيي، هو الجلوس معهم في مفاوضات مباشرة بدلاً من القول : افعلوا هذا ثم نجلس معكم لنقول لكم على ماذا يمكنكم ان تحصلوا". ووصف الأمر بأنه "استعمار جديد ومذل"، ذلك ان "لدى الناس كراماتهم الخاصة سواء أحببتموهم أم لا". ‏