معاريف

انتقد شلومو غازيت في مقال له نشرته صحيفة "معاريف" أمس استغلال الصحف الاسرائيلية التعارض في وجهات النظر بين المسؤولين من موضوع استعادة "حزب الله" لترسانته العسكرية من اجل شن حملة جديدة على وزير الدفاع؛ وكتب: "اختلف رئيس شعبة الابحاث في الجيش العميد يوسي بيديتس مع وزير الدفاع عمير بيرتس امام لجنة الخارجية والأمن حول قضية ترميم حزب الله لقدرته العسكرية في لبنان. واعتبر السياسيون ووسائل الاعلام أن هناك فرصة ذهبية للنيل من وزير الدفاع ولإثبات أن اسرائيل والجيش الاسرائيلي لم يحققا شيئاً في الحرب الأخيرة (...). يؤسفني أن أخيّب كل من قفز فوق هذه الحادثة، فرئيس شعبة الابحاث في المخابرات كان محقاً في المعطيات التي قدمها، وكذلك وزير الدفاع كان محقاً في موقفه وتوضيحاته وتحفظاته. بداية هناك ملاحظة توضيحية: أجهزة المخابرات الاسرائيلية تعمل كجسم واحد. ففي الوقت الذي توجد فيه وكالات مخابراتية مستقلة لجمع المعلومات، فان كل أجهزة البحث تحصل على المعلومات التي تريدها بغض النظر عما اذا كانت وكالة جمع المعلومات مرتبطة بها او بفرع آخر. لقد كان رئيس شعبة الابحاث محقاً في عرضه لصورة المعطيات التي تتحدث عن تدفق السلاح على مخازن حزب الله في لبنان، وتؤكد نجاح الحزب في استكمال النقص الحاصل في الاشهر الستة التي أعقبت توقف الحرب رغم الحظر المفروض عليه ورغم توجيهات قرار مجلس الأمن في هذا الصدد. كما كان وزير الدفاع محقاً عندما قال ان مخازن السلاح مهمة من دون شك، لكنّها تشكل عنصراً من عناصر صورة استعدادات حزب الله وتحضيراته من اجل شن حرب جديدة. ولا نستطيع تجاهل ثلاثة عناصر أخرى نشأت كلها بعد الحرب. في البداية هناك تفكيك البنية العسكرية للحزب على طول الحدود، والتي حل محلها الجيش اللبناني والقوات الدولية. صحيح أن هذه القوات لا تضمن منع تسلل خلية تابعة للحزب للقيام بعملية محدودة، لكن أي عملية من هذا النوع ستشكل خرقاً واضحاً لقرار مجلس الامن، ولا يمكن الحكومة اللبنانية القبول بذلك. ثانياً، في أعقاب الحرب، يعتبر اليوم حزب الله ان معركته الاساسية هي في المجال الداخلي اللبناني، محاولاً توسيع نفوذه والسيطرة على مجلس النواب اللبناني وطرد حكومة الرئيس السنيورة. ثالثاً، صحيح أن ايران وسوريا ساهمتا في تدفق السلاح والذخيرة على مخازن حزب الله، لكنهما انتقدتا تسرع حسن نصرالله في التورط قبل الاوان في عملية الخطف التي نفذها الصيف الماضي. لذا فالحزب سيتردد قبل المبادرة الى مواجهة جديدة من دون الحصول على موافقة البلدين. صحيح أن التسلح الذي استكمل يخلق احتمالاً لتجدد الحرب، ولكن من جهة أخرى فالطريق من اجل اتخاذ قرار المبادرة الى حرب جديدة لا يزال طويلاً ".