رغم تركه آثاره المحفورة كنقش صخري في ذاكرة التاريخ ، ألواح محفوظة تشع بالحياة والكمال.

جمع في أدب المقال ما يخصه وحده ، زخم المعلومة، عمق التحليل، صواب الرأي، جراة الموقف، اتجاه البوصلة .... لا بل كان البوصلة غالباً.

تنساب كلماته تجيد مخاطبة المفكر والقارىء العادي، قدرة نادرة على تفكيك المعقدّ بأسلوب ساحر البيان.

يدهشك جوزيف في حضوره اللامع والمتواضع، في دقة متابعته للتطورات، سرعة خاطره، شمولية رؤيته للمشهد العالمي، العربي واللبناني. لكن الأكثر ادهاشاً لنا، من محبيه وأصدقائه في الولايات المتحدة ،صياغته الدقيقة لتفاصيل المشهد الأميركي في مقالاته، وكنا نعجب لهذه الاحاطة التي يعجز عنها من عاش ولا يزال في المسرح الأميركي.

نعم رحلت مبكراً!

طعم المرارة عصي على التلاشي، في الفراغ والخواء الذي يتملكنا أمام فكرة ألا تكون بيننا، بعد الصدمة نحاول أن نصدق أنك ترجلت عن صهوة جواد الكلمة الحرّة ، الصادقة والملتزمة، في زمن تندر فيه الأقلام والمواقف الوطنية والقومية المؤمنة بالحق والمستقبل العربي، يفتقد الوطن العربي والصحافة العربية بغيابك، مرجعية فكرية واعلامية-سياسية، لعبت دوراً مفصليا في توفير صلابة الموقف ومناعة الحجة للمعسكر الوطني العربي المقاوم، في موقعه اللبناني المتقدم.

تغيب يا جوزيف دون انذار وتترك محبيك ومريديك يعتصرهم ألم الفراق، ولكنه أقل من حرقة!

خسارة لا تعوّض، لأنك كنت الاستثناء بكل امتياز.

لرحيلك تنهمر دموع الرجال بكل سخاء بدون استحياء.

***

وداعاً جوزف!

على حين غرّة، وفي عزّ رقاده، رحل جوزف سماحة ليلة السبت الأحد ٢٤ – ٢٥ شباط، خلال وجوده في لندن. الجميع في حالة ذهول. هل يمكن أن يكون صمت جوزف نهائياً؟

نبذة عن جوزف سماحة:

· صحافي عربي وعالمي، صاحب تجربة مهنية تمتدّ بين بيروت وباريس ولندن:

- رئيس تحرير صحيفة ”السفير“ اللبنانية: ٢٠٠١-٢٠٠٥

- مدير مكتب صحيفة ”الحياة“ في بيروت: ١٩٩٩-٢٠٠١

- نائب رئيس تحرير صحيفة ”السفير“ اللبنانية: ١٩٩٦-١٩٩٩

- كاتب في صحيفة ”الحياة“ (باريس): ١٩٩٢-١٩٩٦

- مدير تحرير صحيفة ”اليوم السابع“ (باريس): ١٩٨٤-١٩٩٢

- مدير تحرير صحيفة ”السفير“: ١٩٨٠-١٩٨٤

- رئيس تحرير صحيفة ”الوطن“: ١٩٧٧-١٩٨٠

- مدير تحرير مجلة ”الحرية“: ١٩٧٣-١٩٧٧

· له كتابان:”سلام عابر" و”قضاء لا قدر“، ومجموعة من الكتب غير المنشورة.

· عرف سماحة بقلمه الجريء ورفضه المساومة على مواقفه المبدئية، وهو من أبرز الصحافيين العرب.

· حائز إجازة في الدراسات المعمّقة من مدرسة الدراسات العليا في باريس وإجازة في الفلسفة من الجامعة اللبنانية في بيروت.

· لجوزف سماحة ابنة هي أمية (٣٠ عاما) وابن يدعى زياد (٢٩ عاما) .