لم تحظ أي انتخابات تشريعية سورية باهتمام في وسائل الإعلام مثلما تحظى به المقررة نهاية الشهر المقبل فقد أفردت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة مساحات واسعة لحث السوريين على المشاركة الكثيفة في الانتخابات، والإدلاء بأصواتهم كواجب وطني. ويترافق الجهد المبذول مع تساؤلات في الشارع السياسي السوري عن مدى التغير الذي ستحدثه الانتخابات التشريعية المقبلة، ومدى مراهنة الشارع الشعبي السوري على التغيير من خلال صناديق الاقتراع، كما ستعكسه حجم المشاركة الشعبية في الإقبال على التصويت، علماً أن تقديرات مستقلة لحجم المشاركة الشعبية في الانتخابات السابقة لم تتجاوز نسبة 15% من المسجلين في السجل الانتخابي.

وفي تقدير فعاليات سياسية وحقوقية سورية فإن ضعف المشاركة الشعبية في الانتخابات يعود إلى عدم مراهنة الشارع السوري على إمكانية حدوث تغيير حقيقي وملموس، وهذا ما تقوله المقالة الافتتاحية لمجلة الأزمنة السورية المستقلة، وجاء فيها أن هناك حلقة مفقودة بين المواطنين السوريين والبرلمان، وأن مسؤولية المجلس هي المحافظة على مصالح الشعب، وأن كثيرين لا يعلمون تاريخ انحلاله أو حتى تاريخ انتخاب دورة جديدة، ومن غير الطبيعي أن تنتهي مدة عمل أعضاء مجلس الشعب، أو أن تتوقف نشاطات هذا المجلس من دون أن يعني ذلك شيئاً لغالبية الشعب.

وتذهب صحيفة أبيض وأسود السورية المستقلة إلى أبعد من ذلك، بنقدها الصريح لأداء أعضاء مجلس الشعب المنتهية ولايته، إذ تكتب في مقالها الرئيسي: “من ضحك له الحظ واستطاع دخول مبنى مجلس الشعب لابد أن يخبرنا كيف يتغيب بعض أعضاء المجلس عن الجلسات، وكيف لا يشاركون في صنع القرار، وكيف ينسحب بعضهم من قاعة الجلسات خلسة بعد أن يسجل اسمه في سجل الحضور، وإن سأل أحدهم عن السبب أجاب بكل جدية وحس عال بالمسؤولية أن لا فائدة على الأغلب من الحضور، وأن النقاش عقيم، وان الخلل يقع في نظام المجلس والجلسات، وذلك بعد أن يرسم على وجهه علائم الأسف، ويشعر محدثه بالتضحيات التي يتكبدها بسبب عضويته للمجلس، فتقفز إلى ذاكرة محدثه صورة الانتخابات الماضية وسعي السيد العضو للفوز فيها مهما كان الثمن، فيكتشف الفرق بين ما يسمع من عضو المجلس، وبين ما أسعفته به الذاكرة، فتتنافر الذاكرة مع الواقع”.

وتضيف الصحيفة: “ان حالة الجماهيرية التي تحدث كل أربع سنوات من هرج ومرج وخطابات وبيانات انتخابية لم تعد تخفى على السوري الذي يتقهقر وضعه المعاشي يوما بعد آخر، خصوصاً وأن مشكلة السوريين الكبرى تكمن في مستوى أوضاعهم المعيشية، التي تزداد حدة باتجاه النزول وليس الصعود، كما هو مفترض، وبعض السادة المعنيين من أعضاء مجلس الشعب تراهم كأنهم يعيشون في كوكب آخر”.

وفي تقييمها للانتخابات التشريعية السورية المرتقبة ترى المنظمة العربية لحقوق الإنسان أنه “من الأهمية بمكان أن تأخذ سوريا مسارا جديدا لتحقيق التقدم على طريق حماية حقوق الإنسان، وخصوصا أن العام الحالي ستجري فيه استحقاقات مهمة على مستوى ترتيب أوضاع السلطات في مقدمتها، الانتخابات التشريعية والمحلية، والاستفتاء حول رئاسة الجمهورية، والمؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي من المقرر أن يعقد دورة خاصة لمناقشة ما أنجز من قراراته السابقة في الدورة التي عقدت قبل نحو عامين.

وكلها محطات أساسية تستلزم عكس التوجهات العامة للسلطة خلال المرحلة المقبلة”.

ولا يبدي رئيس المنظمة الوطنية السورية لحقوق الإنسان الدكتور عمار قربي تفاؤلاً في الوصول إلى ما تدعو إليه المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وحسب تقديره فإن “نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات مرشحة للنزول في ظل القوانين الحالية الناظمة لها”. ويرى أن “نظام القوائم غير ديمقراطي، وهو المسؤول الأول عن إحجام الناس عن المشاركة بالانتخابات بكل أنواعها ناخبين ومرشحين”. ويشاطره الرأي المتحدث باسم ستة أحزاب (محظورة) مؤتلفة في التجمع الوطني الديمقراطي المحامي حسن عبد العظيم، حيث قال لوكالة فرانس برس “هناك إحباط عام. النظام مغلق وليس مستعدا لسماع الرأي الآخر”.

ويرى عديدون من أركان المعارضة السورية أن الانتخابات المقبلة كان يمكن لها أن تأخذ سياقاً مختلفاً لو تم تطبيق ما أوصى به المؤتمر العاشر لحزب البعث الحاكم، بإجراء إصلاحات، مثل إصدار قانون للأحزاب السياسية، وتعديل قانون الإعلام، وإلغاء العمل بقانون الطوارىء المعمول به منذ 1963.

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)