تبدو الدرامة التلفزيونية السورية اليوم كقميص ضيق على اصحابها وصانعيها ، وكأنهم تعرضوا لخديعة واستروا هذا القميص، عبر نظرة غير واقعية مضخمة لما تم انجازه من درامة ، وقد كتب الكثير عن هذا الموضوع ، ولكن الغالب كان تلك النظرة التفخيمية للانجاز (على عادة العرب) لدرجة انهم رأوا في هذا المنتج ما ليس موجودا فيه وناموا على هذا الفخر .

ليست المسألة في ذهاب الفنانين السوريين الى مصر ، لا بل انها مسألة مشرفة ان يكون الفنان السوري مطلوبا ومؤثرا ان كان في مصر او في الخليج او حتى في هوليود ، المسألة هي في الهروب من سفينة غارقة كان الجميع يشهد بفذاذتها وصلاحيتها ومتانتها وأصليتها ، ولكن الجميع على ما يبدو وكل على حدة كان يعرف الواقع انطلاقا من المنتجين الذين يستطيعون اغلاق مكاتب انتاجهم وتحويلها الى تجارة اخرى الى الفنانين الذين لم يستطيعوا ان يفرضوا شرطا واحدا لصالح دراماهم التلفزيونية التي انتجوها وانتجتهم .

يسود الو سط الفني اليوم سباق محموم بين الفنانين للوصول الى مصر ، حتى ان البعض اقترح ان يعمل بالمجان ( او بأكله وشربه )لمجرد حضوره امام كميرا مصرية .. اوكي مبروك وما اختلفنا ويشرفنا ان يكون فناننا مطلوبا ... ولكن ان يبدوا كل الكلام عن الدرامة التلفزيونية السورية الثمينة كلام في الهواء .. فذلك اضعاف من الدرامة وقيمتها ومصداقيتها .

اليوم المنتج هرب الى الخليج ، والممثلين والمخرجين بدأو السباق نحو مصر فأية دراما بشرونا هم انفسهم بها ... ربما اصبحنا بحاجة الى نهوض دراما أخرى بنجوم جدد ومشاريع جديدة .!!!