صورة وزعها البيت الابيض امس للقاء الرئيس جورج بوش مع النائب وليد جنبلاط والوفد المرافق له

الازمة في اجازة اضطرارية، ونجوم الازمة يملأون الايام الفارغة بالكلام التصعيدي بانتظار ان يطرأ اي حدث خارجي او اي تطور خارجي يمكن ان ينعكس سلبا او ايجابا على الساحة الداخلية، حتى ذلك الحين، لا حرب ولا سلم، وهو التعبير الذي ارخى بظله طويلا على الصراع العربي - الاسرائيلي، قبل ان يعقد العرب السلام المرئي او اللامرئي مع اسرائيل ويخوضون الحرب فيما بينهم.

في غضون ذلك، يبدو التسابق واضحا بين مساعي التهدئة من جهة، والتصعيد من خلال قرار المعارضة بالذهاب الى العصيان المدني رغم مخاطره، فيما يتقدم الارباك الامني بوضوح من خلال مسلسل اكتشاف العبوات والقنابل وتعطيلها، في غير منطقة، مما خلق حالا من الارباك لدى المواطنين مصحوبة بأجواء من الاشاعات جعلت اللبنانيين يستشعرون المرحلة التي سبقت الحرب الاهلية عام 1975 في ظل تزايد الحديث عن تسلح الافرقاء. التعايش مع الأزمة

وفيما احتفلت المعارضة امس بانقضاء ثلاثة اشهر على اعتصامها من دون تحقيق اي من اهدافها، عدا تعطيل الحياة في وسط بيروت، وتسريح آلاف العمال من مراكز عملهم، تتحدث الاوساط السياسية عن ’التعايش مع الازمة’، بدل ’ادارة الازمة’، وهذا مؤشر ايجابي ما دام يحول دون اي صدام، خصوصا ان قوى /14 آذار مارس هددت بفتح الطرقات بالقوة اذا ما حاولت قوى 8 آذار/مارس اقفال الطرقات الى بعض الوزارات في اطار العصيان المدني الذي تبدت للمعارضة صعوبة القيام به وان كان هناك بعض المنظرين الذين يعتبرون انه لو حقق العصيان 30 في المائة من النجاح، في ظل الموزاييك السياسي والمذهبي الراهن، سيكون ذلك بمنزلة نجاح حقيقي.

وقد لوحظ ان المعارضة التي يرفع بعض اركانها شعار ’الحرب ضد اميركا’ تلقت بارتياح تأكيد وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس دعوة ايران وسوريا الى مؤتمر بغداد الذي سيعقد هذا الشهر من اجل بحث الموضوع العراقي. لكن اللافت هو ان وسائل اعلام مقربة من المعارضة ألمحت الى ان كلام رايس يشكل خرقا لزيارة جنبلاط الى واشنطن، فهذا الاخير لم يذهب الى العاصمة الاميركية، في نظر تلك الوسائل من اجل اعادة مزارع شبعا الى لبنان لأن هذا لا يغير شيئا في واقع الحال بالنسبة الى ’حزب الله’ الذي قيل ان له مهمة اخرى هي منع.. الفدرالية، وانما من اجل شحن الادارة ضد طهران ودمشق.

معالجة العلاقات السعودية - السورية والملفت انه بشطبة قلم قفزت الاوساط السياسية من 20 الشهر الجاري الذي يبدأ معه العقد العادي لمجلس النواب الى 28 منه، حيث تنعقد القمة العربية في الرياض. واشار مصدر وزاري لبناني الى ان المسعى العربي يتكثف في اتجاه معالجة العلاقات السعودية - السورية التي تشكل احد المفاتيح الاساسية لاطلاق حل الازمة اللبنانية.

وذكر مصدر اعلامي ان الرئيس المصري حسني مبارك الذي زار السعودية امس الاول واجرى محادثات مع خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بحث في اوضاع المنطقة والعلاقات السعودية - السورية وبطبيعة الحال الملف اللبناني.

وتأكيدا لذلك، اجرى الرئيس مبارك ليل امس الاول اتصالا بنظيره السوري بشار الاسد وضعه في خلاله في اجواء اللقاء مع العاهل السعودي في موضوعي العلاقة بين دمشق والرياض والازمة اللبنانية، اضافة الى موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. واشارت وكالة الانباء ’المركزية’ إلى ان الموقف السوري من المحكمة سيتخذ شكله النهائي بعد القمة العربية، وفي ضوء المباحثات التي سيجريها الرئيس الاسد في الرياض. بري والحريري وجنبلاط

الى ذلك، بدأ امس النائب سعد الحريري محادثات في المفوضية الاوروبية في بروكسل، حيث سيلتقي خصوصا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ورئيس البرلمان الاوروبي ورئيس وزراء بلجيكا. اما رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط فالتقى امس في واشنطن وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس على ان يلتقي اليوم نائب الرئيس ديك تشيني.

وقد شدد جنبلاط على ضرورة دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية والعسكرية، واثار كذلك مسألة مزارع شبعا، مطالبا بانسحاب اسرائيل منها واستعادتها لنزع الذرائع من النظام السوري الذي يرفض الاعتراف بلبنانيتها. وقد ترددت امس معلومات غير مؤكدة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيزور الرياض في طريق عودته المرتقبة خلال ايام من جنيف التي انتقل اليها من روما

مصادر
القبس (الكويت)