تتقدم المساعي السعودية ـــــ الايرانية خطوة نوعية الى الأمام، تتمثل في ما أبلغته مصادر مطلعة لـ“الأخبار” بشأن زيارة يقوم بها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الى الرياض بعد غد السبت، في ختام زيارته الحالية للسودان، من اجل البحث مع الملك عبد الله في تطبيع العلاقة السعودية ـــــ السورية، وتسهيل مساعي بلورة الحل المطلوب للأزمة بين السلطة والمعارضة . وأوضحت هذه المصادر أن نجاد ابلغ الرئيس سليم الحص بأمر زيارته إلى العاصمة السعودية، عندما التقاه مساء أول من أمس في طهران، حيث أثار الحص معه إمكان قيام طهران بمسعى لإعادة العلاقة السعودية ــــــ السورية الى طبيعتها، لما لذلك من انعكاس إيجابي على معالجة الازمة السائدة بين السلطة والمعارضة في لبنان، كما تمنى الحص على الرئيس الإيراني مساعدة الأفرقاء اللبنانيين المختلفين على الجلوس الى طاولة حوار ليحلوا الازمة التي تعصف في ما بينهم لأنها الاقدر على حلها بعيداً عن منطق الوصايات والتدخلات الخارجية . وأكد نجاد للحص، الذي عاد من طهران مساء أمس، اهتمام القيادة الايرانية الكبير بالشأن اللبناني وبموضوع إنهاء القطيعة القائمة بين الرياض ودمشق، وأبلغه أنه قرر، بالاتفاق مع مرشد الجمهورية الايرانية السيد علي خامنئي الذي التقاه الحص امس، العمل على حل المشكلة السعودية ــــــ السورية والازمة اللبنانية وذلك فور عودته من السودان. وقال الحص، في بيان وزعه اثر عودته إلى بيروت، إنه لمس “استعداداً إيرانياً للقيام بأي دور ممكن بالتعاون مع السعودية وربما سوريا، لمساعدة اللبنانيين على اطلاق عجلة الحوار الوطني في ما بينهم ”. أما النائب سعد الحريري فقد أعرب من جهته عن ثقته بأن الاتصالات السعودية ــــــ الايرانية “ستصل الى مكان ما”. وأضاف “إن إيران والمملكة العربية السعودية حريصتان جداً على المنطقة ولديهما فكرة جيدة عن الحل، وفي الايام المقبلة تتبلور المشاورات الجارية بين البلدين في حلول إيجابية للوضع اللبناني الداخلي ”. وقال الحريري، بعد اجتماعه مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في بروكسل، “إن السير في المحكمة الدولية لم يكن قراراً سياسياً بل قرار دولي بتحقيق العدالة. ونحن نأمل أولاً أن نتمكن من إقرار المحكمة عبر مؤسساتنا الدستورية والبرلمان في لبنان، ولكن يجب ألا يشك أحد في أن المجتمع الدولي صوّت لإقرار المحكمة إحقاقاً للعدالة، والمجتمع الدولي لا يزال يريد تحقيق العدالة. وإذا لم يتم هذا الأمر في لبنان، فإن المجتمع الدولي سيبقى متمسكاً بموقفه. آمل ألا نضطر للجوء الى الفصل السابع لكي لا يضعوا لبنان في هذا الموقف ”. ومن جهته، قال سولانا، رداً على سؤال عن احتمال إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، “أعتقد أن جميع أعضاء مجلس الامن مستعدون لبذل كل الجهود لإنشاء المحكمة مهما كانت الوسائل، فإذا لم نضطر للجوء الى الفصل السابع، فستقر من دونه، أما إذا كانت هناك عقبات أمام مشروع المحكمة، فسيكون من الضروري اللجوء الى شرعة الأمم المتحدة ”. من جهة أخرى، أخر الرئيس نبيه بري عودته، التي كانت مقررة امس الى بيروت. وقال مقربون منه إنه قد يعود سريعاً لكنه يفضل ألا يأتي من دون حصول تقدم جدي أو حتى خرق في الجدار المرتفع أمام المساعي. وأجرت قيادات من المعارضة مشاورات في ما بينها. وتحدثت مصادر فيها عن تعطل الاتصالات الجدية او أن الكل بانتظار حصول تقدم في مكان ما خارج لبنان، محذرة من تأخر الحلول الى مرحلة بعيدة ما يبقي البلاد اسيرة الوضع القائم. كما ناقشت الخطوات التي تفكر بالقيام بها في وقت لاحق. وليامز وحزب الله إلى ذلك، اجتمع المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط مايكل تشارلز وليامز أمس مع وفد من حزب الله برئاسة الوزير المستقيل محمد فنيش، وذلك ضمن جولة له على قادة سياسيين ورسميين. وقالت مصادر المجتمعين إن البحث تناول الوضع في جنوب لبنان. ونفى فنيش، بعد اللقاء، أن يكون الحزب يتلقى أسلحة عبر الحدود البرية السورية قائلاً “لا دلائل على دخول أسلحة من سوريا إلى لبنان”. أما وليامز فقال من جهته “ناقشنا كل المواضيع المتعلقة بالقرار 1701 ونحن مرتاحون لالتزام حزب الله بهذا القرار. كما أننا مرتاحون لالتزام كل الفرقاء بالقرار، ونريد أن نؤسس على هذا الالتزام، ولقد ناقشنا العديد من القضايا مثل مسألة الأسيرين الإسرائيليين والأسرى اللبنانيين في إسرائيل ونحن نريد التقدم اكثر بهذا الخصوص”.