لا نريدها سوى خطوات نحو المستقبل، فمهما تباينت الرؤية من الانتخابات التشريعية السورية، إلا أنها واقعا يمكننا منحه المزيد من التفاعل إذا استطعنا بالفعل إعادة رؤيته على مساحتنا الاجتماعية.. وسورية الغد تريد أن تنظر إلى هذه التجربة ببعدها القادم، وليس على مساحة الحدث السياسي فقط، فهذه التجربة قدمت صورا أيضا لتبدل "البنية الاجتماعية" عبر ظهور شرائج جديدة داخل المجتمع، على الأخص بعد زيادة عدد المستقلين..

بالنسبة لنا فإن "الانتخابات التشريعية" يمكن النظر وفق علاقتها مع الحراك السياسي، وفي نفس الوقت يمكن التعامل معها ضمن عمق معرفي، ومناقشة الاثنين ضرورية، فرغم الحياد "السياسي" و "الاجتماعي" السائد حتى اليوم، لكننا نجد أن هناك ضرورة لتوسيع مساحة هذا الموضوع داخل العمل الاجتماعي، فالانتخابات القادمة قريبة جدا ولكن في نفس الوقت:

-  لم تطرح أحزاب الجبهة بشكل واضح برامجها أو رؤيتها للانتخابات القادمة؟

-  لم يتحدث اعضاء مجلس الشعب الحالي، وبعضهم ربما سيعيد ترشيح نفسه، عن تجربتهم في السنوات الأربع.. أو حتى ما يرونه بشأن الدور التشريعي السابق...

-  الانتظار سمة واحدة للجميع وكأننا لسنا مقبلين على انتخابات...

هذا الحياد يدفعنا للتساؤل حول التعامل مع الدورة التشريعية القادمة.. لأننا كنا ننتظر على الأقل من اعضاء مجلس الشعب الحالي قراءة لتجربتهم، أو محاولة لرسم صورة واضحة للتجربة الماضية لأنها الأساس في التعامل مع المستقبل.. وهذا الموضوع ليس مرتبطا بأي "وضعية" سياسية، لأنه قراءة تجربة لدورة تشريعية...

وكنا ننتظر من الأعضاء الحاليين تقديم تصورهم لما يمكن أن تظهر عليه التجربة القادمة، فهم أصحاب خبرة شاهدوا وتعاملوا مع ظروف سياسية سورية وإقليمية خاصة وحرجة... وكنا نتوقع منهم أيضا أن يتذكروا اللوائح التي قدموها عشية الانتخابات السابقة ويبحثوا في حقيقتها بعد أربع اعوام وأين أصبحت أو تحركت أو انتهت...

هذه الصورة توضح أن المسألة ليست فقط في تطوير القوانين الخاصة بالانتخابات على ضرورتها، بل يبدو أننا نحتاج لرفع مستوى المسؤولية الاجتماعية لمن قاد هذه التجربة حتى يقدم "حراكه" .. أو حتى في النظر إلى التيارات وعلى الأخص التي دخلت حديثا إلى الجبهة الوطنية التقدمية، وما يمكن أن تطرحه من جديد كآليات في تطوير "الأداء" في هذه التجربة...

ربما علينا أخيرا أن ننتظر من الإعلام أن يمارس هذا الدور بعد ان أحجم البعض عن القيام به، فنطلب قراءة أو دراسة أوي أي محاولة لقراءة السنوات الأربع الماضية حتى ندخل الدور التشريعي القادم بخبرة نظرية على الأقل.

مصادر
سورية الغد (دمشق)