هي دعوة لكل المرشحين قبل عام من ان تصبح المدينة "عاصمة ثقافة" عربية.. ولأني لا أريد التعب وراء فهم الملصقات التي تتركني هائما وراء "الثقافة"، فإنني سأحاول أن أخربش على هذا المفهوم، لأن الانتخابات القادمة يمكن أراها كما يحلو لي قبل أن يتصدر المرشحون المقاعد، وينتهي "دوري" أو حتى "حلمي"..

عاصمة الثقافة لا تحتمل جلوسي بوضعية القرفصاء داخل "الميكرويات" التي تجوب كـ"الأرانب" شوارع المدينة، بينما يزعق من داخلها شريط لمجهول يعظ السائقين، أو ربما الركاب الذين يصعدون ويهبطون بحيادية... وعاصمة الثقافة لا تحتمل مساحة الخطر التي تحيطني وأنا أحاول إغلاق باب "الميكرو" أو سماع الشتائم بين السائقين، أو حتى "محطات" البؤس التي يقف فيها...

والدعوة اليوم للمرشحين بجولة سياحية عبر وسائل النقل "البيضاء"، والمتناقضة بلونها مع ما يبدو خلفها من سحابة سوداء تقدم لي عزاء بأن "السيجارة" لن تضرني طالما أنني موجود وسط ضباب من النفايات العالقة في الجو.. وإذا استطاع أحد المرشحين ترك "خيمته" الانتخابية وقرر رؤية عاصمة الثقافة المقبلة وهي تتباهى بوسائط نقلها التي ظهرت فجأة في تسعينيات القرن الماضي، وألغت معها كل المظاهر القديمة، ابتداء من المواقف النظامية، وانتهاء بالحشود الغفيرة التي تقف أمام مواقف الباصات، فإنه بلا شك سيعرف أن الثقافة "متنقلة" بطبعها"، وشعارها الأساسي مكتوب على وسائط النقل التي كنا ندرسها في المراحل الابتدائية، لكن على ما يبدو لم نتعلم الثقافة التي تحملها.

وسأدعو مرشحي المستقبل كي يستبدلوا "السيف والترس" بمشاهد من الشوارع، لأن الصراع الافتراضي الذي يقوم به أصحاب السيف والترس موجود ما بين "الميكرويات" والسيارات في الشوارع، ولا حاجة "للعراضة" لأنها متوفرة في "زمامير" الحافلات على إشارات المرور، وبهذا الشكل سيوفرون المال وسيقدمون لنا أجمل فيلم تسجيلي عن الثقافة داخل عاصمة ستصبح العام القادم محط أنظار "النخب" الذين سيتجولون مكرهين على "المراكز الثقافية" والمحاضرات.. لكنهم بلا شك سيكونون بعيدين عن "الميكرويات" وثقافتها التي تتلخص بشريط لشيخ مجهول يتحدث عن الثواب والعقاب، أو مطرب لا يعرفه إلا السائق يجلد الركاب بالكلمات أو بالألحان المستوحاة من الثقافة "المتحركة".

مصادر
سورية الغد (دمشق)