الرأي العام

دعا وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعات الدورة 127 لمجلس الجامعة العربية، مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته والتحرك لاتخاذ الخطوات والآليات اللازمة لحل النزاع العربي - الإسرائيلي بكل جوانبه وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. وأكد المجلس في قراراته أن دولة فلسطين شريك كامل في عملية السلام، رافضا كل الإجراءات الأحادية الجانب التي تتخذها إسرائيل ومحاولاتها فرض حدود لها من جانب واحد. وطالب الوزراء مجلس الأمن بضرورة إرسال مراقبين دوليين لحماية الشعب الفلسطيني من المجازر والعدوان المتواصل الذي تقوم به قوات الاحتلال. ودان أعمال الحفريات الإسرائيلية أسفل وفي محيط المسجد الأقصى والتي تهدد بانهياره، واكد عروبة القدس ورفض كل الإجراءات غير الشرعية التي تستهدف تهويد المدينة. وطالب اللجنة الرباعية الدولية باستئناف العمل الجاد من أجل تحقيق السلام العادل والشامل على أساس خطة «خارطة الطريق» ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. ورفض المجلس جميع أشكال التوطين التي تقوم بها إسرائيل، مؤكدا تمسكه بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لما جاء في مبادرة السلام العربية وخريطة الطريق. وأكدت القرارات مجددا الالتزام بالسلام العادل والشامل كخيار إستراتيجي وأن عملية السلام عملية شاملة لا يمكن تجزئتها، وأن السلام العادل والشامل في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين. كما أكدت دعم المجلس لاتفاق مكة المكرمة. وأكدت ضرورة التزام الدول العربية تنفيذ قرار كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني فورا، ومطالبا المجتمع الدولي برفع كل إجراءات هذا الحصار فورا وتأمين وصول المساعدات. وطالبت المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ الإجراءات اللازمة لإرغام إسرائيل على وقف بناء جدار الفصل العنصري حول القدس وهدم ما تم بناؤه من هذا الجدار. ودعت لجنة القدس إلى عقد اجتماع عاجل لبحث سبل مواجهة التطورات الخطيرة الخاصة باستكمال الجدار العنصري حول القدس واستمرار مخططات تهويد المدينة. وحذرت من تنفيذ المشروع الصهيوني المسمى بـ «الحوض المقدس». ودعت الدول العربية إلى تقديم دعم إضافي لصندوقي الأقصى وانتفاضة القدس بقيمة 300 مليون دولار. وأكد المجلس دعم ومساندة مطلب سوري العادل وحقها في استعادة كامل الجولان المحتل، معتبرا أن استمرار الاحتلال يشكل تهديدا مستمرا للسلم والأمن في المنطقة والعالم. وأكد التضامن الكامل مع سورية ولبنان في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة ضدهما واعتبار أي اعتداء عليهما اعتداء على الأمة العربية رافضا العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية. وطالب الولايات المتحدة بإعادة النظر في «قانون محاسبة سورية». دعا وزراء الخارجية العرب الى توافق لبناني على «نظام المحكمة ذات الطابع الدولي» التي تستهدف «الكشف عن الحقيقة» في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. واشار الوزراء في قرار حول لبنان الى وجود توافق لبناني «على مبدأ اقامة المحكمة ذات الطابع الدولي». لكنهم دعوا الى «توافق اللبنانيين على نظام هذه المحكمة التي ستنشأ استنادا الى قراري مجلس الامن 1644 و1664 وبناء على طلب الحكومة اللبنانية وفقا للانظمة والاصول الدستورية لينال (مرتكبو جريمة اغتيال الحريري والجرائم الاخرى التي طالت سياسيين لبنانيين) عقابهم العادل بعيدا عن الانتقام والتسييس». ودعا الوزراء «جميع اللبنانيين الى توحيد كلمتهم والوصول الى حل للازمة السياسية التي يمر بها لبنان بما يمكنه من درء مخاطر الاضطرابات والانقسامات». وطالبوا الامين العام عمرو موسى الذي سبق ان قام بجهود من اجل الوصول الى تسوية للازمة اللبنانية «باجراء ما يلزم من اتصالات ومشاورات لمتابعة تنفيذ هذا القرار». وحملت القرارات إسرائيل المسؤولية الكاملة على العدوان الذي تعرض له لبنان خلال صيف 2006 ونتائجه وعن الاستهداف المتعمد للمدنيين وللبنية التحتية. وأكدت القرارات إدانتها للإرهاب الدولي والذي تشارك الدول العربية في مكافحته بفاعلية، وشددت على أهمية وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي، أي عدم اعتبار العمل المقاوم فعلا إرهابيا وبالتالي عدم إدراج المقاومين على لوائح الإرهابيين. ودعت مجددا إلى عقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة لبحث ظاهرة الإرهاب ووضع اتفاقية دولية لمكافحتها تتضمن تعريفا محددا له يميز بينه وبين الحق المشروع للشعوب في مقاومة الاحتلال. وفي ما يتعلق باحتلال إيران للجزر العربية الثلاث، طنب الكبري وطنب الصغرى وأبو موسى، أكدت القرارات حق دولة الإمارات العربية المتحدة في السيادة الكاملة على جزرها الثلاث. واستنكرت استمرار الحكومة الإيرانية في تكريس احتلالها للجزر الثلاث وانتهاك سيادة الإمارات بما يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة ويؤدي إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين. وأكد وزراء الخارجية العرب على أهمية مواصلة الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي لجهود إرساء الأمن والاستقرار في دارفور. ورحب وزراء الخارجية العرب، أمس، باصرار الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى على مواصلة بعثة الجامعة في العراق من أجل استمرار التواصل والعمل مع الحكومة والشعب، حيث وافق المجلس الوزاري على تعيين المستشار طارق عبد السلام «لبناني»، رئيسا للبعثة خلفا للسفير مختار لماني الذي طلب اعفائه، من أجل تفعيل دور الجامعة لعقد مؤتمر الوفاق الوطني تحت اشرافه. وكان عبد السلام يشغل منصب نائب رئيس بعثة الجامعة في بغداد، وكان يعمل في مقر الامانة العامة في القاهرة. وأكد الوزراء ان التصور العربي للحل السياسي والامني لما يواجهه العراق من تحديات «يستند الى عناصر عدة، هي احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والاسلامية ورفض اي محاولات لتقسيمه مع التأكيد على عدم التدخل في شؤونه الداخلية» ودعا الوزراء الى ان تكون «الحكومة العراقية حكومة وطنية لكل العراقيين، حكومة وحدة وطنية حقيقية». وطالبوا بـ «توسيع العملية السياسية بما يحقق مشاركة اوسع لمختلف مكونات الشعب العراقي» وبـ «احترام ارادة الشعب العراقي بكل مكوناته في تقرير مستقبله السياسي». وقد هيمنت القضايا الساخنة على الساحة العربية خصوصا الاوضاع في فلسطين والعراق ولبنان ودارفور والصومال إلى جانب الملف النووي الإيراني - على كلمات المتحدثين أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة 127 لمجلس الجامعة العربية، أمس، برئاسة وزير الخارجية التونسي عبد الوهاب بن عبد الله. واكد موسى من ناحيته، «أن المبادرة العربية للسلام هي المرجعية العربية لعملية السلام وان لا تعديل ولا تبديل فيها». وشدد على أن «من يريد تعديلها يعمل على الغاء الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة وطمس حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة»، مشيرا إلى أن «التجاوب مع هذه الرغبات سيكون خطأ استراتيجيا عربيا فادحا». من جهته، حذر وزير الخارجية التركي عبدالله غول من ان مشكلة كركوك «يمكن ان تؤثر سلبا على المنطقة باسرها» وشدد على ضرورة المحافظة «على وحدة التراب العراقي وعلى وحدته السياسية». وطالب المفوض الاعلى للامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس في كلمة امام الوزراء العرب «العالم الاسلامي والعالم العربي بصفة خاصة الى لعب دور اكبر في مناقشة وصياغة وتطبيق السياسية الدولية المتعلقة باللاجئين» مؤكدا ان «غالبية اللاجئين في العالم اليوم هم من المسلمين».