هل لأنّ الأمر أضحى لا مفرّ منه الآن – الآن أخيراً فقط , أم أنّها جلسة بانتومايم تقليديّة لإيماء سياسي مطلوب بالرّغم التكتيكي , من أجل تبادل الإشارات والرسائل الحركيّة بين المؤتمرين , أو لعلّها مقدمات صحوة ناجزة بغرض ليس أقلّه تصحيح المناجزة , أم لأنّ ( + 4 ملايين مهاجر \ مهجّر _ +800000 قتيل \ شهيد
+100000 ميليشيوي \ مقاوم _ + 195000 محرّر \ محتل _ + 6.7 مليار متفرّج \ متفرّج ) بدؤوا يؤتون أكلهم الحنظليّ المرّ مؤخرا.

أيّا كان الأمر فقد بات من شبه المؤكّد أنّ طاولة ما ستجمع في النهاية و بدون أدنى شفقة ميكافيليّة بين الأميريكيين الطيّبين من الهرمجدونيين الجدد جنبا إلى جنب مع معتدليهم الأطيب وسط المقيمين العاربة ، و بين شرار الإيرانيين والسوريين الدّهماء , المنشقين تبشيريّا , المارقين استنزافيّا ً, دون أن يتم ذلك بأي حال من الأحوال في دمشق أو طهران نفسيهما وكري الإرهاب , و لا في بيروت الحريريّة الشائكة بالتأكيد , و ليس في غزّة أولا أو في القدس بدون ترقيم قطعا , و إنّما في عين الميدان , في بغداد بالذات , بغداد المتاريس الخضراء بمدّها و جزرها الأمني اليومي النوّاس . ( القاهرة , عمّان , أنقرة ...الخ , برسم الاحتياط , و بالضبط "الخ" )

و بغضّ النّظر عن التصوّر الإخراجي النهائيّ لتلك الطاولة سواء على صعيد الإكسسوارات أو القرارات _ لاحظ الفيدراليّة المكتسبة بينهما _ , أو أولئك العرابين المفترضين الذين يمكنهم المطالبة وقبل سلخ الدب في بريّته ببعض حقوق الطبع و الترويج السياسي _ ( بيكر – هاملتون – بلير – بان كي مون – ... ) مثلاً, مع حفظ التفاوت _ فإنّ الشيء المؤكد أنّه و بمجرد تموضع ممثلي كل طرف في أمكنتهم منها و حولها ؛ ستكون محاولة تدوير زوايا تلك الطاولة من ألحّ شواغل الوفد السوري الإيراني , إن لم تكن الشاغل الأوحد الملخّص لحضورهما الكرنفالي الذي لا يريدانه _ وحدهما _ مقتضبا بحال , في حين سينصبّ اهتمام زلماي خليل أهل البيت الأوحد زاده من عليائه في أكبر سفارة للولايات المتحدة في العالم على التركيزعلى (تذكية!) تلك الزوايا إيّاها بالذات ؛ و توجيهها مع النيران المطالباتية الصديقة صوب كراسي الوفدين وصيفي الشيطان , أمّا (المتعارقون) العراقيون فقد يكون من الأجدى لهم وقد جلسوا أخيرا إلى طاولة واحدة ؛ أن يستهلوا بترميم الشقوق والفجوات بينهم , و يبدؤوا سعيا جديّا للتعرف على بعضهم , واستغلال أشواط التنابز بين الآخرين في التحدّث إلى أنفسهم من باب التغيير , ولأسباب غير كوميديّة على الإطلاق , بالنّظر إلى الديموقراطية التصريحاتيّة الفضفاضة التي يتمالحون بها إعلاميّا عادة , و التي لا يحسدهم عليها منكوبوا أعتى الديكتاتوريّات على الأرض .

و لعلّ التقريظ الذي حظيت به رشاقة المكوكيّات الديبلوماسيّة العراقيّة مع جيرانها الأبعدين قبل الأقربين _ بالمعنى المجاوز للمحدد الجغرافيّ للكلمة _ تأكيدا لموافقتهم على حضور المؤتمر , و ضمانا لتحصيل الكروت الخضراء من كلّ منهم بشأن ذلك ( في الواقع لتوزيعها عليهم ) ؛ كان مديحا في غير مكانه و تملقا لمن لا يستحق , إذ أن الجميع تقريبا , وعلى رأسهم المشمولون بنعيم هذا التبدّل الملموس على نهج القطيعة الطهرانيّة _للدقة غضّ الطرف الأميريكي العملاني الأولي المفاجئ لنفسه_ ؛ كانوا ولازالوا مستنفرين على أكثر من صعيد , وعلى أتم جهوزيّة واستعداد للمشاركة في أي محفل من هذا النوع , ناهيك عن التنطّح للدعوة له أو التشرّف الصالوني باستضافته , بل هم أنفسهم كانوا من أوائل من بادر إلى عقد القمم و الاجتماعات الطيّارة في السابق لهذا الخصوص , المرخّص منها انتدابياً وغير المرخّص , و كلاً لأسبابه التي هي في النهاية _الشرق أوسطيّة المزمنة_ أسباب غيره , إنّما بنكهة عراقيّة بطبيعة حال عاجل الأخبار , و لضرورات جدوى تبدو مطلوبة إنسانيا , أو أقلّه صحفيا من بعض كتاب أعمدة التحليل السياسي اليومي.

معاند من ينكر أن الملفات الإقليميّة المستوطنة حول نار العراق المتأجّج ؛ ستشغل الجزء الأكبر من مساحة الطاولة الممدودة بين ندماء الموت الألدّاء , حيث و بقفزة براغماتيّة واحدة _قصد التلخيص _ فوق الاختلاطات التشخيصيّة والدوائيّة للأزمات الأكثر توازيا و راهنيّة في المنطقة , تطفو تلقائيّا و بفجاجة ؛ غمامة المحكمة الدوليّة لنوايا التدمير الشامل الإيرانيّة , و الملف النووي ال14 شباطي السوري في لبنان , مرورا تركيّاً بصخرة سيزيف الPKK الممدّد لها حتى كركوك إن تطلّب الأمر , و ليس انتهاء بالجدار الغيتوي الجوّال في الأوصال الفلسطينيّة المقطّعة و المُقاطعة .

أما مصر و الكويت والسعوديّة والأردن والبحرين و جامعة باقي الدول العربيّة , إضافة إلى الأمميين الآخرين سريعي التحضير ؛ فيمكن القول مع بعض التجني الذي لا يستوجب الاستغفار المباشر أنهم لزوم الأرشيف و حبر الرقاع.

* العنوان بالإذن من الشاعر منذر المصري

خالد الاختيار دمشق 05 \ 03 \ 2007

Khaled Elekhetyar Damascus – Syria Email : [email protected]