تطفو اليوم فكرة مكافحة الارهاب دراميا، بالتوازي مع مكافحته اعلاميا، وستايليا (من امريكان ستايل المعمم في الافلام الاميركية المجانية)، ومع انه لا أحد مع الارهاب سلفا وقبل محاولة القولبة التي تقضي بأن نكون ضد ارهاب معين لصالح (حدا) معين، ولكن الاعمال الدرامية التلفزيونية التي انتجت تبدو كبضاعة مضروبة ترضي الزبون الذي اوصى على هذه البضاعة دون الاهتمام بهدفها هي .

تحول الارهاب في الصورة التلفزيونية من حالة اجتماعية الى قصة بوليسية مفتعلة فيها صراع بين القط البطل، والارهابيون الفئران، حيث لا يخفى على أحد ضرورتهما لبعضهما، ليتم الفصل بينهما بتوصيف اخلاقي مرتجل ومبتسر دون الولوج في الارهاب كمنتج ثقافي اجتماعي هو تحصيل حاصل للتفاعل الاجتماعي في حالته المقسورة والمقهورة في آن معا . لا أفهم الارهاب على انه تفسير مغلوط للدين هكذا وعلى الغارب، كما اني لا استطيع فهمه دون وجهه المضيىء ..من برجينسكي حتى جورج بوش ورامسفيلد وكونداليزا رايس، ومن يالطا حتى نظرية الفوضى الخلاقة، ومن الفقر والبطالة حتى فوران الاموال من جيوب ابطال الانفتاح، ومن الظلم والتعذيب حتى آخر تعديلات قوانين الطوارىء، ومن احتلال فلسطين حتى مقتل آخر شهيد في غزة والضفة ،الارهاب هو انحراف انساني على المستوى الحقوقي ، هو محاولة خاطئة للأحتكار القوة الفيزيائية … ولكنه لا يخفي سؤالا مهما : هل الذين يحتكرون القوة الفيزيائية في هذا العالم غير منحرفين انسانيا على الاقل ؟؟؟

مشكلة الدرامة التلفزيونية التي تعرض الارهاب انها تراه بعين واحدة، فالارهابيون يرفلون بالخير والامان ولكنهم يرفسون النعمة التي بين ايديهم ويتأرهبون ، اي انهم هم وحدهم المخطئون ، وهو ما يجعل طرحها للموضوع عديم المصداقية (وليس قليلها) أو بطريقة أخرى انه تنتج عوامل مشجعة أكثر مما تقنع برفض وادانة الارهاب ، هذه الادانة تبدو في النية ولكن حتما ليست في الدرامة