إذا لم تخني الذاكرة فإن الحملات الانتخابية للدور التشريعي السابق طرحت لوائح انتخابية ضمت عددا من المرشحين تحت عناوين مختلفة، وفي دمشق على الأقل نادرا ما كنا نواجه مرشحا دون قائمة، فالحملات الانتخابية اعتمدت بشكل أساسي على "حالة تضامنية" حتى لا نعطيها أبعادا إضافية متعلقة ببرامج مشتركة أو تحالفات ولو بين المستقلين. وهذه الحالة "التضامنية" ساعدت على تحسين فرص بعض المرشحين، وأحيانا إلى التخفيف من الأعباء المالية التي يمكن أن يتحملها المرشح فيما لو كان مضطرا لخوض الانتخابات دون لوائح.. لكن هذا "التضامن" لم يظهر في مساحة مجلس الشعب، أو هذا على الأقل ما توحيه المتابعة لبعض جلسات المجلس.

والحالة "التضامنية" حتى وإن كانت أقل من واقع "التحالف"، لكنها على الأقل خلقت تجربة مشتركة لم دخلوا في لوائح واحدة، ويفترض على الأقل التواجد مع العنوان الذي تم طرحه رغم غياب البرنامج، وفي هذه الحالة كنا ننتظر أن يدفع هذا الواقع بعض المستقلين على الأقل إلى تطوير أداء هذه الحالة أو الارتقاء بها داخل المجلس، على أساس أن التجربة المشتركة تقود طبيعيا باتجاه حوار أكثر أو ربما تفاعل أكبر عندما يتعلق الأمر بعمل جدي.

والمعضلة التي واجهنها كمواطنين أن اللوائح ربما "ذابت" داخل المجلس، فلم تعطي "الحالة التضامنية" واقعا إضافيا إلى عمل مجلس، ولم يظهر بالنسبة لرجل الشارع العادي، أي تمايز حقيقي لعمل الأعضاء سواء بوجود لوائح أو عدمها. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن "الحالة التضامنية" لا تعني "كتلة" برلمانية فهذا الأمر يتطلب شروطا وظروفا أخرى، لكنها أيضا تجربة كان بإمكانها أن توسع من طبيعة عمل المجلس فيما لو كان أصحاب التجربة يحملون معهم تفاصيل للعناوين التي طرحوها قبل الانتخابات.

والمعضلة الثانية أن "اللوائح" التي ظهرت قبل الانتخابات بدت وكانها حسمت خياراتها في موضوع "الإصلاح" الذي طرح عنوانا لمرحلة كاملة، وكان النظر إلى الأسماء التي ضمتها اللوائح إضافة للشعار توحي على الأقل أن هناك اتجاه وليس برنامجا في مسائل "التشريع" في سورية. لكن هذا الأمر لم يتحقق داخل المجلس، ولم يتحدث أحد من الأعضاء حول تفاصيل ما يحاول القيام به، أو حتى كيف يرى العنوان الذي طرحه بعد أن أصبح عضوا في مجلس الشعب. ما حدث في الدورة التشريعية السابقة يدفعنا اليوم إلى مراقبة جديدة للحملات الانتخابية، لأننا نحمل أسئلة للمرشحين القدامى والجدد، وربما نريد أن نعرف حجم "الإضافة" التي يريدون وضعها وما هو مصيرها المستقبلي.

مصادر
سورية الغد (دمشق)