في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بين ايران والغرب شدد مشاركون خليجيون في مؤتمر في ابو ظبي على رفض اي "تصعيد" يؤدي الى مواجهة عسكرية مع ايران، كما حثوا سوريا لتكون في "صدارة هلال خصيب" يحل مكان "حلم الهلال الشيعي".

وامام المشاركين في المؤتمر السنوي الثاني عشر لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، قال الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية ان دول المجلس ترفض "تصعيد ازمة" الملف النووي الايراني "الى مرحلة المواجهة العسكرية لما لها من تداعيات سلبية وكوارث محتملة".

واعتبر العطية في المؤتمر الذي عقد تحت عنوان "النظام الامني في منطقة الخليج العربي, التحديات الداخلية والخارجية", "ان الحل السياسي لازمة الملف النووي الايراني ما زالت امامه فرصة تتطلب رؤية جسورة وغير تقليدية".

وبينما تخوض ايران مواجهة محتدمة مع المجتمع الدولي على خلفية برنامجها النووي, ازدادت التكهنات حول احتمال توجيه ضربة اميركية لايران خاصة بعد ان عززت واشنطن وجودها العسكري بالقرب من منطقة الخليج عبر ارسال حاملة طائرات جديدة.

وجدد العطية موقف دول المجلس (السعودية والامارات والكويت والبحرين وقطر وعُمان) المبدئي لجهة رفض "ادخال العامل النووي العسكري من جانب اي طرف في معادلة ميزان القوى الاقليمي".

لكنه اقرن هذا الموقف بالتاكيد على ان الخيار الوحيد امام الخليجيين يبقى "الالتزام الاصيل بسياسة حسن الجوار والندية وحل القضايا الخلافية بالطرق السلمية", وراى ان ايران "شريك ضروري لتحقيق الامن والاستقرار في منطقة الخليج".

من جهته, قال الامير تركي الفيصل, سفير السعودية السابق في لندن وواشنطن, ان المملكة اتخذت قرارا "بالحوار" مع الجمهورية الاسلامية وليس "الصراع" معها في المناطق التي تتمتع فيها الدولتان بامتدادات وعلاقات, وخاصة في لبنان.

وقال في المؤتمر نفسه, "افضل النظر الى ايران بوصفها دولة جارة وصديقة تربطنا بها روابط تاريخية ومصالح اقتصادية", مشددا على انه "اذا كان هناك خلاف مذهبي بين ايران ودول المجلس فيجب الا يؤدي هذا الخلاف المذهبي الى اي نوع من العداء والكراهية".

واضاف "المملكة وجدت انه من الضروري فتح حوار مع ايران بدلا من الصراع معها في لبنان لان الصراع سيضر اولا باللبنانيين كلهم ثم بالعلاقة بين الجارين الكبيرين على ضفتي الخليج واخيرا سوف يضر اي صراع بالعلاقة المتوترة اصلا بين السنة والشيعة".

كما اكد الامير تركي ان السعودية وايران اتفقتا خلال القمة الاخيرة بين الرئيس الايراني احمدي نجاد والعاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز على "اخماد نار الطائفية" في المنطقة.

لكن الامير الذي استقال مؤخرا من منصبه في واشنطن, دعا الى انشاء منطقة مزدهرة بين العراق ولبنان تتعاون ايران ودول الخليج على ارسائها, وتكون "الصدارة" فيها لسوريا, حليفة ايران والتي تمر علاقاتها مع المملكة حاليا بتوتر شديد, خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان الصيف الماضي.

وقال الفيصل "دعوني اقولها بملء فمي: عوضا عن الحلم بهلال شيعي او التخوف منه يمكن ان نعمل معا لبناء هلال خصيب يمتد من العراق حتى لبنان, تكون لسوريا صدارة فيه وللاردن حصة فيه ولفلسطين زاوية فيه".

واضاف الامير تركي ان هذا الهلال "ينشغل بالبناء والرخاء والسعادة, وتستفيد منه دول الخليج كافة, ليكون هلالا نتفق عليه لا هلالا نختلف عليه".

لكن التوتر بين الولايات المتحدة وايران, والخوف من "الهيمنة الايرانية" في الخليج, يشكل بحسب خبراء شاركوا في المؤتمر ابرز التهديدات المحتملة على امن الخليج حيث يمر ما لا يقل عن 20% من حركة الملاحة النفطية في العالم.

وقال انتوني كوردسمان الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة ان دراسة الخطر الذي تمثله ايران على المنطقة يقارب عبر "دراسة قدراتها وليس نواياها".

وبينما اعتبر كوردسمان ان ايران "ليست قوة عسكرية تقليدية مهمة" وان معظم معداتها العسكرية "باتت قديمة", قال ان بحوزتها بعض الامكانيات غير التقليدية كزرع الالغام في الخليج وتاجيج العنف السني الشيعي, اضافة الى امكانية حصولها على السلاح النووي.

من جهته قال محمود سريع القلم استاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران, ان "المحرك الاساسي للسياسة الايرانية, والذي يصل لدرجة الشغف الجماعي, هو العداء لاسرائيل في المرتبة الاولى, ومن ثم العداء للولايات المتحدة" معتبرا ان هذا العامل هو الاساس وليس "العامل الطائفي".

مصادر
سورية الغد (دمشق)