حتى 22 شهر نيسان موعد الانتخابات التشريعية السورية، فإن الحدث السياسي لن ينتظر عملية الانتخاب، فهناك على الأقل مناسبتين أساسيتين من الممكن أن تشكلا سوية جديدة في العمل الدبلوماسي إقليميا على الأقل، الأول هو مؤتمر بغداد الذي سيشهد لقاء كافة دول جوار للعراق إضافة للولاياتت المتحدة، والثاني مؤتمر القمة العربية في الرياض. ورغم عدم ارتباط الانتخابات بهذين الحدثين بشكل مباشر، لكن "الناخب" السوري سيكون محاطا بجملة من الأمور الداخلية والإقليمية في آن...

وإذا كان الدور التشريعي القادم سيحدد مساحة التعامل مع مستقبل المجتمع ككل، فإن الاحداث الإقليمية أيضا سيكون لها تأثير في "الممكنات" السورية على تنفيذ برامجها الداخلية، فالتشابك الإقليمي وحتى الدولي لم يكن عاملا خارجيا فقط، لأنه يحدد بشكل واضح طبيعة التوجه والتعامل في الشأن الداخلي. وهذا الأمر لا يشكل مبررا بقدر كونه عاملا فقط، وهو ما يجعل "الناخب" السوري بالدرجة الأولى ينظر إلى المستقبل بعين مترقبة.. فمهما كانت طبيعة مجلس الشعب أو الانتقادات التي توجه إلى أدائه، لكنه في النهاية صيغة غير مطلقة، ومن جهة أخرى فإن آليات عمله بحاجة إلى تفعيل واضح... و "الناخب" ربما يحتاج إلى مجال لقراءة ما يمكن أن يقوم به "المجلس".. أو حتى التعرف إلى الكثير من الأدوات التي يملكها، وليس إلى وقائع الجلسات التي تظهر في كثير من الأحيان على الشاشات.

في حملات الترشيح السابقة كان المرشحون يحملون عناوينهم وفق افتراض، أو ربما تجاهل، بأن الناخب يحتاج إلى إنعاش ذاكرته حول مسألة "التشريع"، كما أن هذه الحملات ربما نسيت أو تناست أنه حتى في أرقى المجتمعات، وفي الدول على اختلاف أنظمتها السياسية، فإن المرشح غالبا ما يتحدث عن المهام والصلاحيات التي سيمارسها في حال انتخابه، فهو أولا وأخيرا لا يطرح برنامجا فقط بل يحاول دفع الناس إلى مساحة معرفة واضحة حول ما يعنيه وجوده داخل الهيئات التشريعية. كما أن الحملات السابقة قدمت لنا "الأشخاص" حتى ضمن الكتل واللوائح الانتخابية، لكن أي مجلس تشريعي ليس مجموع أعضائه، بل ما يفكرون.. أو حتى المساحة التي يفتحونها باتجاه الآخر. فالمرشحون السابقون كانوا يفترضون أن أسماءهم تعني الكثير بالنسبة للمواطن، وهذا أمر يدل على أنهم يدخلون مؤسسة حداثية بعقلية العشيرة أو العائلة... وربما يعتبر البعض أن نجاحه تحصيل حاصل طالما أنه ضمن الشروط الأولية التي تدل على مساحة "علاقاته" العامة، وهذا الأمر ينجح في كثير من الأحيان نتيجة تجاهل "الناخب" الذي يتعامل بحيادية مع الحدث.

حتى تاريخ 22 نيسان سيشهد "الناخب" السوري أحداثا إقليمية ربما تدفعه للتذكر قبل أن يبادر المرشحون لإنعاش ذاكرته، وهو أمر يمكن أن نضعه اليوم ضمن سياق نأمل في أن يؤثر على حركة الترشيح والانتخاب، ونأمل في أن يساعد على تشكيل ممكنات جديدة للدور التشريعي القادم.