في ختام ثلاثة أيام من المحادثات بين روسيا وإيران، فشل الجانبان في إنهاء الجدل بينهما في شأن خلافات مالية قالت موسكو إنها ستؤخر انتهاء أعمال بناء محطة بوشهر. وبينما تتعثر جهود الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وألمانيا للاتفاق على نص قرار جديد يتعلق بإيران بسبب تحفظات صينية وروسية، دعت اسرائيل إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران التي ردت بأن الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من توجيه ضربة عسكرية لانها مثقلة بمهماتها في العراق وأفغانستان وفشلها في لبنان.

وحذرت روسيا إيران من أن بناء محطة بوشهر النووية قد يواجه مزيداً من التأخير إذا لم تتحرك طهران لحل خلاف على مدفوعات مالية. وأفاد مسؤول روسي يعمل في مجال الطاقة النووية أنه تعذر التوصل إلى حل، وانتقد بشدة المفاوضين الايرانيين لإدلائهم بتصريحات علنية أضرت بالمحادثات وتعارضت مع جوهرها. وقال :"ناقش الوفد الإيراني كل القضايا ولكن لم تُتخذ قرارات حاسمة للتغلب على الأزمة، أي مماطلة أخرى في هذه المسائل ستضيف الى التأخير القائم في الجدول الزمني للمبنى". وأضاف ان "من المحتمل ان الزعماء الايرانيين الكبار لم يُطلعوا كفاية على سير الأمور في الموقع، ولذلك يقولون ان لا مشاكل"، مع أن "تمويل المشروع لسنة 2007 توقف فعلاً، تماماً كالمعدات (اللازمة) من بلدان ثالثة". وأقر نائب رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة النووية محمد سعيدي بوجود بعض التأخير، لكنه أشار إلى ان الشركة الروسية أعدت جدولاً لمعالجة ذلك. وأفاد ان الشركة الروسية تعاني مشاكل مالية وطلبت من إيران دفع جزء من أموال التعاقد قبل الموعد المنصوص عليه في العقد. ووصف الحوار بين الجانبين بأنه "بناء وايجابي".

ورداً على تصريحات سعيدي، أكد مسؤول روسي ان الجانب الإيراني عرض زيادة المدفوعات الدورية المطلوبة لإنهاء المشروع، لكنه رفض الالتزام بذلك خطياً. وأوضح ان عدم الاتفاق المستمر بين الجانبين يعني ان روسيا لن ترسل إلى ايران هذا الشهر الدفعة الأولى من الوقود النووي كما هو مقرر كي يمكن تشغيل المحطة في أيلول. ولم يستبعد المحلل الروسي الكسندر بيكاييف ان تكون موسكو تستخدم المسألة لتمرير رسالة إلى طهران هي انه لا يمكن استمرار تحدي مجلس الأمن من دون تحمل العواقب.

الدول الست

وفي المفاوضات بين الدول الست لمحاولة التوصل إلى اتفاق على قرار جديد، اعترضت روسيا والصين على الكثير من الاجراءات منها تشديد العقوبات على الحرس الثوري الايراني وعلى صادرات الأسلحة. وهناك بند يفرض حظراً على الالتزامات الجديدة من دول لتقديم منح وقروض وائتمان لايران، وترغب روسيا والصين في ان يكون هذا الشرط اختيارياً. ووردت هذه التحفظات في ورقة مشتركة تحمل تاريخ الثالث من آذار.

وأقر المندوب الاميركي لدى الأمم المتحدة بالوكالة اليخاندرو وولف بان "ليس هناك قرار نتعامل معه حتى الآن، نراوح مكاننا"، بينما تحدث المندوب الروسي السفير فيتالي شوركين عن "بعض التقدم" و"مناقشة أفكار جديدة".

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك بان وكيل وزيرة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز أجرى محادثات بالهاتف مع نظرائه في بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا "لتبديد الخلافات التي لا تزال قائمة". وأشار إلى ان الصين هي التي تعارض هذه المرة بعض عناصر مشروع القرار، بينما "نعمل بشكل جيد مع الروس". وفي كل الأحوال، تتقدم المحادثات "أسرع مما كانت في المرة السابقة".

وعشية زيارته الولايات المتحدة، دعا وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيرتس المجتمع الدولي إلى تشديد العقوبات الاقتصادية والمالية على ايران.

طهران

وفي خطبة الجمعة، تحدث آية الله احمد جنتي عن "تعبئة بين الشعب والعلماء في ايران من اجل الاستمرار في العمل حتى الوصول الى الطاقة النووية السلمية"، مؤكداً انه "لا عودة عن ذلك". وقال ان "واشنطن تريد من خلال اطلاق التهديدات العسكرية تعزيز قواتها في العراق، لكن هذه السياسة لا تنال التأييد في اميركا نفسها... السياسة الاميركية في افغانستان ولبنان وفلسطين فشلت، وهم الآن يحاولون تعويض هذا الفشل".

وهاجم "بعض المحسوبين على علماء ‌الدين" في الدول العربية من الذين يقولون إن الشيعة في العراق يقتلون السنة، قائلاً: "ما يحدث في العراق ليس من فعل الشيعة ولا من فعل السنة، بل هو من فعل الاميركيين والبريطانيين وتحت مسميات مكافحة الارهاب"، ذلك ان "بث الفرقة بين المسلمين، الشيعة والسنة، مؤامرة اميركية هدفها تحريض السنة على اخوانهم الشيعة من اجل تحقيق مصالح واشنطن"، و"إذا قام بعض الافراد من عامة الشيعة او السنة بعمل، لا يمكن تحميل الشيعة او السنة عموماً مسؤولية ذلك".

وانتقد عقد المؤتمر الدولي للعراق لأن هدفه السيطرة الكاملة على البلد.

ورأى سعيدي أن "الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من مهاجمة ايران. نعتقد ان على الولايات المتحدة ان تحسم الموقف في العراق وأيضا في أفغانستان ثم تفكر بعد ذلك في الامور الأخرى".

مصادر
النهار (لبنان)