توطئة :

موظفو الشركات العسكريّة الأمنية الخاصّة، شركات الحماية الأمنية، المتعاقدون، المقاولون الأمنيون، أيّاً كانت تسمياتهم، فهم ليسوا أكثر من عناصر ارتزاق أو مرتزقة، أفراداً كانوا أم مجاميع ظهروا بوضوح في الثلث الأخير من القرن الماضي كظاهرة ملموسة ، وكمهنة احترافية ، خاصّة في الدول الأفريقية التي غادرها الاستعمار الفرنسي أو البريطاني، لكن تاريخهم الحقيقي يمتد إلى (الأيام التي سبقت الثورة الفرنسية 1789م، إذ كانت المطاعم والفنادق عادة ما تعلّق لوحات تحمل كتابات مثل – يمنع دخول الساقطات والكلاب – في إشارة إلى المرتزقة ، ذلك أنّ سلوك الجنود المرتزقة وممارساتهم غير المقبولة وغير المسؤولة جعلت منهم عنصراً مرفوضاً من المجتمعات الأوربية بصورة عامة ) ( ) . بل إنّ البعض قد أرّخ لظهورهم إلى ( إمبراطور اليونان كوزينوفون الذي جنّد عشرة آلاف يونانياً للمحاربة في بلاد فارس مقابل مال ) ( ) . يعرف ألن بيليه أستاذ القانون الدولي في جامعة نانتير الفرنسية عنصر المرتزقة بأنّه ( ذلك الشخص الذي يدخل طرفاً في نزاع بدافع الربح ، وهو عمل يمنعه القانون الدولي ) ( ) . وقد اشتهرت مجاميع المرتزقة بأدوار منافية لقيم المجتمعات الإنسانيّة مقابل أجر دون أن تكون لهم قضية يقاتلون من أجلها فيقتلون ويقتلون ، وغالباً ما يكون المرتزقة من العسكريّين المتقاعدين ، خاصة الذين سبق وعملوا رسمياً كأفراد حماية لمسؤولين في دولهم ، أو حماية الأثرياء والمشاهير وغيرهم ، والمرتزق عادة ما يكون (محترفاً حياة الجندية التي يكتسب منها قدرة قتالية وكفاءة عالية لا تتوفّر لمن لا يعيش حياة الجندية بصورة دائمة ) ( ) ، ومقابل الربح المادي يمكن استغلال المرتزقة من قبل أنظمة أو دول أو جيوش أو شخصيات لتنفيذ سياساتها وتحقيق غاياتها بوسائل يحددونها، وهي في عمومها وسائل لا أخلاقية .

ومن وجهة النظر القانونيّة ، فإنّ المرتزقة يخرجون عن نطاق التعريف الوارد في البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف وغيره من المعاهدات ذات الصلة حول تعريف المقاتلين وتمييزهم عن غيرهم من المرتزقة . وتؤكد غيلارد من اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر على جواز ملاحقتهم قضائياً في حالة ارتكابهم جرائم تنمّ عن عدم احترامهم القانون الدولي أثناء النزاعات المسلّحة .

المرتزقة والقانون :

يشوب القانون الدولي غموض واضح بخصوص مسؤولية المرتزقة عن التجاوزات والانتهاكات التي يرتكبونها، ومثولهم أمام القضاء في الدول التي ارتكبوا فيها تجاوزاتهم وانتهاكاتهم ، كما أنّ النظام القضائي في مناطق النزاعات يكون متردياً إن لم يكن غائباً، وهو ما يثير قلق المواطن الضحية ، والمنظمات والهيئات الإنسانيّة الدوليّة والمؤسسات والجمعيات الحقوقية والقانونية بخصوص إفلات الجناة من العقاب لصعوبة معرفة سلوك المرتزقة بسبب عدم تقديم الشركات التي يعملون فيها تقارير إلى الحكومات أو المنظمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية أو التي يعملون فيها ، وفي العراق تمّ منح الحصانة لكافة ( المرتزقة ) المتعاقدين مع شركات الحماية الأمنية العاملين لحساب قوات متعددة الجنسيات ، حسب قرار سلطة الائتلاف رقم (17) الذي أصدره الحاكم المدني السفير بول بريمر في حزيران 2004 قبل نقل السيادة للعراقيين في 28/6/2004 ، حيث لا يتمّ إخضاعهم لأيّة ملاحقات قضائية بشأن تصرفاتهم ، وعلى الرغم من أنّ جنوداً نظاميين مثلوا أمام محاكم عسكرية أمريكية أو بريطانية لمقاضاتهم بشأن الجرائم التي ارتكبوها في العراق ، نؤكد أنّ لا أحد من المرتزقة خضع لأيّ شكل من أشكال الملاحقات القضائيّة .

قد يكون من الصعب محاكمة المرتزقة أو عناصر شركات الحماية الأمنية كون مسرح جرائمهم يقع خارج أراضي الدول التي تمّ تسجيل الشركات فيها، وبالتالي فإنّ محاكم أغلب هذه الدول لا تمتلك اختصاصات خارج حدودها الإقليمية ، وبموجب القانون الدولي الإنساني ، فإنّ عناصر شركات الحماية الأمنية يفقدون حمايتهم قانونياً في حال (قيامهم بأعمال تعدّ بمثابة اشتراك مباشر في العمليات العدائية ، أمّا إذا وقعوا في الأسر فلا يحقّ لهم التمتع بالوضع القانوني كأسرى حرب ، وتجوز محاكمتهم لمجرد مشاركتهم في العمليات العدائية حتّى لو لم يكونوا قد ارتكبوا أيّ انتهاكات للقانون الدولي الإنساني) ( ) .

أوجب القانون الدولي الإنساني على الدول التي تستقدم شركات الحماية الأمنية مسؤولية احترام القانون الدولي الإنساني وكفالة هذا الاحترام ، وكذلك على الدول التي أنشئت تلك الشركات على أراضيها أو تعمل فيها ، وبإمكان هذه الدول الضغط على الشركات باتجاه ( حظر أنشطة معينة ، كالاشتراك المباشر في العمليات العدائية ما لم تكن الشركة مدمجة في القوات المسلّحة ، وفرض حصولها على ترخيص بممارسة نشاطها استناداً إلى الوفاء بمعايير منها تلبية شروط معينة كتدريب الموظفين في مجال القانون الدولي الإنساني ، والحصول على تصريح لكلّ عقد وفقاً لطبيعة الأنشطة المقترحة والوضع القائم في البلد الذي سوف تعمل فيه الشركة ، مع تحديد عقوبات ضدّ من ينتهك هذه الشروط ، أو ليس لديه تصريح ) ( ) . من أجل ضمان احترام موظفي الشركات العسكريّة والأمنية الخاصّة للقانون الدولي الإنساني ، وحسب روح القانون فإنّه يتعيّن عليهم احترامه ومواجهة المسؤولية الجنائية عن أيّ انتهاكات يرتكبونها، ويسري ذلك سواء أكانوا مستخدمين من قبل دولة أو منظمات دوليّة أو شركات خاصّة أو غيرها ، ويتوجب ( إجراءات للتدقيق في تعيين الموظفين وتوفير التدريب المناسب في مجال القانون الدولي الإنساني ، واتباع إجراءات العمل الموحدة ، وقواعد الاشتباك المطابقة للقانون الدولي الإنساني مع اتخاذ تدابير تأديبية داخلية ) ( ) .

تلزم اتفاقيات جنيف الجيوش أثناء الحروب التمسّك بالقانون الدولي من قبل الجيوش المتحاربة ، وحماية المدنيين العزّل ، وفي حال وقوع إحدى الدول المتحاربة تحت الاحتلال فإنّ المسؤولية الأمنية في الأراضي المحتلة تقع على عاتق القوات النظامية لقوات الاحتلال وحدها ، وتتحمّل هذه القوات تبعات الاستعانة بالشركات الخاصّة لحماية الأمن، وإنّ إقدام أيّ مسلّح من هذه الشركات على قتل أيّ مواطن يعتبر جريمة يحاسب عليها طبقاً للقوانين الدوليّة ، وهو ما يجب العمل بـه في العراق حالياً . ترجح اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر الدولي استمرار تواجد الشركات العسكريّة والأمنية الخاصّة في مناطق النزاع حول العالم ، أو قد يشهد تزايدها في المستقبل بدافع الحاجة إلى وضع تدابير ضابطة لمثل هذا التواجد ، فقد أقامت اللجنة حوارات حول مهام الشركات العسكريّة والأمنية الخاصّة مع بعض الدول ، خاصّة تلك التي لديها شركات عاملة مسجّلة على أراضيها ، أو تلك التي تستقدم هذه الشركات ، وتنشد هذه الحوارات هدفين أساسيين هما ( كفالة ممارسة الدول لمسؤوليتها إزاء عمل الشركات العسكريّة والأمنية الخاصّة ، وتشجيعها على اتخاذ تدابير ملائمة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني ) ( ) .

لطالما أشارت المحكمة الفيدرالية الأمريكيّة إلى عدم وجود ما يخولها قانونياً مساءلة شركات الحماية الأمنية على جرائم عناصرها أو التحقق من قانونية الثروات الطائلة التي تجنيها هذه الشركات ومشروعيتها ومصادرها .

يرى البعض بضرورة التمييز بين مهام شركات الحماية الأمنية وبين مهام عناصر المرتزقة ، لأنّ استخدام المرتزقة حسب وجهة نظرهم ( أمر محظور حسب اتفاقيات جنيف، ولكن وجهة النظر المناقضة ترى بأنّ عمل هؤلاء لا يختلف كثيراً عن عمل المرتزقة ، وإنّ الفرق الوحيد بين ما تفعله هذه الشركات وما يفعله المرتزقة ، هو كون هذه الشركات تحظى بمباركة الحكومة لأفعالها ، بل وتعتبر أداة لتنفيذ أهداف محددة ، ولم يوجه أحد أيّ اتهامات بخرق اتفاقيات جنيف للبنتاغون الذي منح أكثر من ثلاثة عقود عمل لهذه الشركات الأمنية الخاصّة ، مع العلم التام بأنّها لا تخضع لقواعد الحرب وقوانينها ) ( ) . كان تحقيقاً أجراه الجيش الأمريكي ، برأ شركة أمن بريطانية من ارتكاب مخالفات جنائية ، وأطلق الجيش الأمريكي التحقيق بعدما ظهر شريط فيديو على الإنترنت متعاقداً مع شركة ايجيس البريطانية للخدمات الأمنية خلال إطلاق نار على سيارات مدنية في العراق ، وأوصى التحقيق بعدم توجيه تهم ، كما وجد تحقيق أجرته الشركة أنّ الحادث لا يتنافى مع القواعد المتبعة بشأن استخدام القوة من قبل الأفراد المدنيين العاملين في هذه الشركات .

المهام والأجور :

مع ازدياد الطلب على العنصر المرتزق ظهرت الحاجة إلى العمل على شكل مجاميع صغيرة ما لبثت أن تطورت إلى شركات تمارس نشاطها علناً في أكثر من بلد أوربي وأفريقي ، وفي الولايات المتحدة أيضاً ، وهناك تقارير تشير إلى اتهام الحكومة البريطانية بزعامة توني بلير بخصخصة الحرب في العراق ( كجزء من استراتيجيتها للخروج من العراق ) ، استناداً إلى تقرير منظمة وور أون ونت ، ونقلت صحيفة الاندبندنت عن جون هيلاري مدير المنظمة الذي أعرب عن قلقه من أن تسعى الحكومة البريطانية لخصخصة النزاع في العراق قولـه ( إنّ احتلال العراق سمح للمرتزقة البريطانيين بجني أرباح هائلة ، فيما فشلت الحكومة في تفعيل قوانين تعاقبهم على انتهاك حقوق الإنسان ، ومن ضمنها إطلاق النار على المدنيين العراقيّين ) ( ) .

يتسلّح المرتزقة في العراق بأحدث التجهيزات العسكريّة إضافة إلى المركبات المصفحة رباعية الدفع ، وطائرات مروحية ، وأجهزة كومبيوتر متطورة جداً ، وكذلك تسخير الأقمار الصناعيّة في خدمة تحركاتهم وإرشادهم نحو أهدافهم. يتمتع المرتزق بمغريات قد تدفع أشخاصاً إلى مغادرة مهنهم الاعتيادية في بلدانهم الأصلية ، كسائقي الشاحنات وحراس السجون وعناصر الوحدات الأمنية الخاصّة المتعاقدين وغيرهم ، والتحول للعمل كمرتزق في أماكن الصراعات الدوليّة . ومن أهم المغريات ، الأجور العالية المعروضة عليهم ، والتي تتراوح ما بين ( 500 – 1500 دولار أمريكي يومياً ) ( ) . فيما لا يتعدى معدل راتب الجندي النظامي 3000 دولار شهرياً، وهو ما شجّع الكثير من الجنود على الالتحاق بشركات الحماية الأمنية الخاصّة، ومقارنة بظروف العمل المتشابهة مع المرتزقة ، يتقاضى الشرطي العراقي أقل من 400 دولار شهرياً ، وهو ما يلقي المزيد من الضوء على تعدّد أساليب نهب الثروات العراقيّة ، حيث تحقق الشركات الأمنية الخاصّة ( عوائد سنوية تصل إلى 100 مليار دولار في العراق وأفغانستان ، وتتصدّر الشركات البريطانية القمة في تحقيق هذه العوائد ، وإنّ شركة واحدة فقط من هذه الشركات هي شركة ايجيس للخدمات الأمنية نجحت في رفع راسمالها المدور من 554 ألف جنيه استرليني قبل بدء الحرب على العراق عام 2003 إلى 62 مليون جنيه عام 2005 ) ( ) .

الحاجة الملحة :

مع ازدياد ساحات الصراعات الدوليّة أصبحت الحاجة ملحّة إلى المرتزقة للقيام بمهام محددة تسند إليهم ، كتأمين إمداد القوات المحاربة بالمؤن والسلاح ، كما جرى في حروب البلقان وأفغانستان وفي العراق الآن ، وهي مهام جديدة لم تكن معهودة في السابق، حيث كانت مهامهم ترتكز على حراسة رؤساء الدول القادمين عبر الانقلابات في دول العالم الثالث ، أو حماية الحكومات نفسها ، وحماية آبار النفط ومناجم الماس في أفريقيا ، وحتّى القيام بقلب أنظمة حكم ما ، كما حدث في جزر القمر بقيادة المرتزق الفرنسي بوب دينار ، وكذلك في دول أخرى مثل غينيا وجزر سيشل وغيرهما من الدول.

غداة نهاية الحرب الباردة تنامت نشاطات الشركات الأمنية الخاصّة على نحو واسع لتشمل تقديم خدمات تدريب القوات وتقديم المشورات العسكريّة لقوات الجيش والشرطة في البلدان التي يعملون فيها ، إضافة إلى بعض الوظائف التي تنجزها أجهزتها الأمنية الخاصّة بها، حيث تقوم هذه الشركات ( بتقديم الدعم اللوجستي للانتشار العسكري وصيانة نظم الأسلحة وحماية المباني والمنشآت ، وكذلك حماية الأشخاص وتدريب قوات الجيش والشرطة ، وجمع المعلومات العسكريّة وتحليلها واحتجاز واستجواب السجناء ، وفي بعض الحالات المشاركة في القتال ) ( ) ، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة حول نشاط هذه الشركات في العراق ، حيث مارس عناصر المرتزقة التابعين لشركة تيتان العسكريّة الخاصّة عمليات استجواب وتعذيب وحشي ضدّ الأسرى العراقيّين في سجن أبو غريب أدّت إلى وفاة عدد منهم تحت التعذيب ، ولم تتمّ محاسبتهم ، بل اقتصر الأمر على محاسبة بعض النظاميين ، رغم ما أثارته عمليات التعذيب من ردود فعل عالمية واسعة ، وكان التعاون بين شركات الحماية الأمنية والقوات النظامية في تلك المهام قد بدأ منذ حرب فيتنام ، وخصوصاً من قبل السي آي آيه ضمن برنامج سري عرف باسم العمليات السوداء ، إذ كان المرتزقة يرسلون لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب ضدّ مواقع وشخصيات فيتنامية لا تريد الحكومة الأمريكيّة التورط فيها مباشرة .

مهام في العراق :

تطورت المهام الموكلة للمرتزقة في العراق بشكل لا سابق لـه في تاريخهم أو تاريخ الجيش الأمريكي ، حيث توكل إليهم مهام حراسة مشاريع ما يسمى إعادة إعمار العراق ، وحماية الشخصيات المهمة كالحاكم المدني بول بريمر ومسؤولين أمريكيين آخرين، وحماية قوافل الإمدادات التي تمرّ في مناطق تحت سيطرة المقاومة العراقيّة ، وحماية العديد من المؤسسات الحكومية العراقيّة الحساسة ، إضافة إلى مقرّ الحكومة ومقرات قوات الاحتلال التي تعرف بالمنطقة الخضراء. ليس بالضرورة أنّ جميع هؤلاء المرتزقة هم من الأمريكيّين ، أو تابعين لشركات حماية أمنية أمريكية ، بل إنّ بينهم من هم من جنوب أفريقيا ومن النيبال وتشيلي وكولومبيا والسلفادور وهندوراس وايرلندا وأسبانيا وبولندا والبرازيل وإسرائيل ، وأخيراً انضمت روسيا ولبنان إلى هذه الدول .

ذكرت تقارير صحفية في موسكو نقلاً عن ضابط سابق في قوات المظليين الروس ( أنّ أحد المكاتب تقدّم إليه بعرض للذهاب إلى العراق لمرافقة قوافل مساعدات إنسانية وحراسة بعثات منظمات دوليّة أو منشآت نفطية للشركات الأمريكيّة ، ووصف الضابط هذه العروض بأنّها غطاء لمهمات أخرى يتمّ إجبار المرتزقة على تنفيذها، مثل تمشيط الأحياء السكنيّة في المدن بحثاً عن المقاتلين ، وأعمال الاستطلاع والتفتيش على الحواجز، وأنّ الأفضلية عند تجنيد المرتزقة تعطى للروس الذين اكتسبوا خبرة قتالية في أفغانستان والشيشان ) ( ) .

ما يؤسف لـه حقاً أن نجد بين صفوف المرتزقة الذين يمارسون أقذر وأبشع الجرائم ضدّ المدنيين العراقيّين ، مرتزقة يحملون جنسيات عربيّة يشاركون في هذه الجرائم بأقل الأجور قياساً إلى أقرانهم من جنسيات أخرى ، حسب جريدة النهار اللبنانية ( فإنّ العديد من اللبنانيّين ينضمون إلى صفوف المرتزقة في العراق برواتب شهرية تتراوح بين ألف وأربعة الآلاف دولار شهرياً، وهي رواتب متدنية قياساً برواتب الفرنسيين والأمريكيين وحتّى الكرواتيين الذين تصل رواتب بعض الخبراء والمتمرسين منهم ما بين ألف وعشرة الآلاف دولار في اليوم الواحد ) ( ) . وأضافت الجريدة أنّ نحو سبعين شاباً سافروا خلال مايس ونيسان الماضيين لينضموا إلى رفاق لهم سبقوهم ، وأنّ دفعات جديدة تعدّ نفسها للرحيل ، وكان العراق قد شهد عملية خطف ثلاثة لبنانيين تمّ الإفراج عن أحدهم في 3 حزيران 2004 فيما تمّ قتل مرتزق رابع عثر على جثته لاحقاً.

خصخصة قوات الاحتلال :

تحاول قوات الاحتلال التقليل من اعتمادها على جنودها النظاميين ، وزيادة الاعتماد على عناصر شركات الحماية الأمنية ، خاصّة بعد فرض المقاومة العراقيّة وجودها على الساحة كأمر واقع ، فقد ذكرت تقارير لم يتمّ التأكد منها في حينها ، أنّ قوات الاحتلال أبرمت عقوداً قيمتها مائة مليون دولار عام 2004 فقط لحماية المنطقة الخضراء وحدها، وبدأت شركات الحماية الأمنية تعرض خدماتها على الحكومات في الدول المحتلة مباشرة للمساعدة في حفظ الأمن الداخلي كما يقول أندرو وليامز من شركة نورث بريدج للخدمات في لقاء مع وكالة رويتر في 9/5/2006 ( إنّ حكومات منتخبة مثل حكومتي كابل وبغداد تعاني جيوشها الوطنية اليوم من مشاكل وهي مثقلة بالأعباء، ويمكننا أن نقدّم لها ما تحتاجه من مساعدة لحفظ الأمن ) ( ) . على الرغم من مواقف الحكومة البريطانية المعلنة ضدّ عمل المرتزقة ، إلاّ أنّ واقع تسرّب أعداد من جنودها إلى تلك الشركات ، وصعوبة الوضع الأمني في العراق ، جعل هذه الحكومة تتخذ قراراً بالاعتماد على إحدى الشركات الأمنية الخاصّة لحماية سفارتها في بغداد مقابل 15 مليون جنيه استرليني ، وكثر الحديث مؤخراً عن الخطوات العملية باتجاه خصخصة حرب العراق لكلّ من القوات البريطانية والأمريكية التي تحتل العراق ، وتتمّ عملية الخصخصة من خلال استبدال جنود الاحتلال بالمرتزقة أو ما تطلق عليهم الولايات المتحدة موظفي شركات الحماية الأمنية أو المتعاقدين الأمنيين . وتنقل صحيفة الاندبندت البريطانية عن منظمة وور أون ونت ( أنّ نسبة القوات البريطانية النظامية بالعراق إلى قوات المرتزقة هي 1 إلى 6 ، حيث يبلغ إجمالي هذه القوات 48 ألف مرتزق ، بينهم 7 آلاف فقط من القوات النظامية و 41 ألفاً من المرتزقة ) ( ) .

ويؤكّد التقرير على أنّ حكومة توني بلير شجعت شركات الحماية الأمنية على تزويد القوات البريطانية بالمرتزقة في العراق من خلال منحها عقود عمل بملايين الدولارات للقيام بمهام القوات البريطانية ، وتساءل جون هيلاري مدير المنظمة قائلاً ( كيف يمكن لتوني بلير أن يأمل في استعادة السلام والأمن في العراق ، في حين يسمح للمرتزقة بالخروج الكامل على القانون ؟) ( ) .

ويمكن تلخيص أهمّ الأسباب التي دعت الحكومتين البريطانية والأمريكية إلى المضيّ قدماً في خصخصة قواتيهما إلى الفشل في تجنيد ما يسدّ حاجة القوات من الجنود النظاميين بسبب تصاعد عمليات فصائل المقاومة العراقيّة ، وازدياد أعداد الهاربين أو من جنود الاحتلال الذين يرفضون الالتحاق إلى العراق ثانية ، بعد تمتعهم بإجازاتهم ، وللتقليل من الخسائر في صفوف جنود الاحتلال تجنبا للاثر الاعلامي الذي تتركه الارقام الحقيقية لقتلى الاحتلال على الرأي العام ، حيث لم يتمّ تسجيل المرتزقة ضمن قوائم قتلى قوات الاحتلال على الرأي العام ، حيث لم يتمّ تسجيل المرتزقة ضمن قوائم قتلى قوات الاحتلال ، يضاف إلى ذلك حاجة قوات الاحتلال للقيام بتنفيذ عمليات إجرامية مخالفة للقانون الدولي لتجنيب قواتها المساءلة أمام القانون الدولي بصفتها قوات احتلال ، ويمكن أن تكون حاجة المشروع الأمريكي الكوني إلى نشر قوات عسكرية بحجم يفوق الإمكانيات المتوفرة من أهم الأسباب التي قد تزيد من استعانة القوات الأمريكيّة بالمرتزقة على نطاق واسع مستقبلاً ، فبعد أن كان ينظر لعمل شركات الحماية الأمنية على أنّها أفضل قليلاً من المرتزقة ( أصبح ينظر إليها من قبل العديد على أنّها صناعة قانونية وذات قيمة ) ( ) .

المرتزقة ذراع الجيش الأمريكي :

تحاول الولايات المتحدة أن تصوّر للعالم هؤلاء المرتزقة بأنّهم إما مقاولون أو متعاقدون تقتصر مهامهم على أعمال الحراسة وتأمين حماية المنشآت ، في حين يشير الواقع إلى أنّ هؤلاء يمارسون مهام قتالية ضدّ المقاومة العراقيّة ، إضافة إلى ارتكابهم جرائم ضدّ المدنيين العراقيّين يمكن تصنيفها قانونيا بانها جرائم حرب ضد الانسانية. إنّ احتلال العراق من قبل جيوش نظامية خارج إطار الشرعيّة الدوليّة ، يعدّ جريمة بكلّ المعايير القانونيّة والإنسانية ، إلى أنّ استقدام عشرات الآلاف من المرتزقة الذين يمتهنون الإجرام سبيلاً للكسب المادي يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان ، وجريمة ضدّ المواطن العراقي بكلّ المقاييس ، فوجود هذا العدد الهائل من المرتزقة حوّل بغداد إلى عاصمة عالمية لشركات الحماية الأمنية وعاصمة للقتل ، ويشير عدد من الخبراء إلى وجود آلاف الشركات التي توفّر المرتزقة في العالم ، تتواجد في العراق منها أكثر من خمسين شركة أغلبها أمريكية إضافة إلى شركات بريطانية وإسرائيلية ومن جنوب أفريقيا أيضاً . لا يقتصر وجود المرتزقة على شركات الحماية الأمنية ، بل إنّ الجيش الأمريكي يضمّ أكثر من 35 ألف جندي لا يحملون الجنسية الأمريكيّة ، يحمل بعضهم فقط بطاقة الإقامة الدائمية في الولايات المتحدة ، فيما يحلم الآخرون بالحصول عليها أو على الجنسية الأمريكيّة فيما إذا كتب لهم العودة من العراق بعد انتهاء خدمتهم سالمين إلى الولايات المتحدة ، وأغلب هؤلاء من الدول الناطقة بالأسبانية ، وذكرت صحيفة فيلادليفيا انكويرر أنّ ( الحصول على الجنسية الأمريكيّة لا يأتي بشكل تلقائي حتّى بعد خدمة الجندية ، وقد تقدّم 13500 ألف جندي عام 2002 من الذين لا يحملون الجنسية الأمريكيّة للحصول عليها ، إلاّ أنّ 8000 آلاف منهم فقط حصلوا عليها ) ( ) .

قلة من العراقيّين متأكدون من وجود مرتزقة من شتى أصقاع الأرض يعملون بين ظهرانيهم بحجج حماية المسؤولين أو المنشآت الحيوية أو تأمين خطوط إمدادات قوات الاحتلال أو غيرها ، للشبه الكبير بين تسليحهم وآلياتهم وأزيائهم وبين القوات النظامية، ولعدم توفّر إمكانيات التغطية الإعلامية الكافية للكشف عن الكثير من عمليات المقاومة التي استهدفت المرتزقة ، إلاّ أنّ هذه النسبة تقل أكثر بين العراقيّين الذين يعلمون بأنّ أغلب المرتزقة مجرمون سابقون أو مطلوبون للشرطة الدوليّة ، ويشكلون العمود الفقري للكثير من عصابات الجريمة المنظمة التي تستخدمها قوات الاحتلال أو المخابرات الأجنبية أو قوى سياسية عراقية لها مصلحة في إشاعة القتل وتصفية الحسابات وصولاً لأهدافها الذاتية أو تنفيذاً لسياسات مخابرات الدول التي يعملون لصالحها .

يصعب التمييز بين القوات الأمريكيّة النظامية وبين المرتزقة من ناحية التسلّح ، حيث أنّ هذه الشركات تمتلك أسطولاً من طائرات الهليكوبتر كما تقول صحيفة نيويورك تايمز في 20/4/2004 ، وأنّ لهذه الشركات تحالفات مع بعض العشائر المحلية ( وتشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من عشرين ألف مرتزق في العراق عام 2004 إلى مئة وعشرين ألف عام 2006 ) ، وتضيف الصحيفة إلى ( أنّ وجودهم الآن أصبح واضحاً في العراق حيث يتجولون في عربات مدرعة ، وكثير منهم مدجج بأسلحة قتال بالغة التقدّم ، وقد شكلت بعض شركات الحماية الأمنية قوات للرد السريع ، بل ووحدات مخابرات خاصّة بها تصدر يومياً تقاريرها الاستخبارية التي تعتمد فيها على خريطة تواجدها في المناطق الساخنة ) ( ) . وهذه في حقيقتها مهام تناط بالجيوش النظامية وليس بشركات الحماية الأمنية وعناصرها المرتزقة ، مما يزيل الحدود بين ما هو مدني وما هو حربي في عمل هذه الشركات .

الحدود العربيّة ممرات للدخول غير الشرعي :

منذ الساعات الأولى لاحتلال العراق ، وسيطرة قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني على بغداد ، غابت سلطة الدول العراقيّة عن منافذ البلد الحدودية التي شهدت دخول عدة آلاف من المرتزقة وغيرهم من عناصر التخريب دون رقيب ، وبالأخص عبر الكويت وإيران ، ومن أهمّ المجاميع التي دخلت تلك التي تدربت في المجر والولايات المتحدة والبالغ عددها حوالي ألف عنصر، وهم من الجنود والضباط في الجيش السابق الذين تمّ أسرهم خلال حرب الكويت عام 1991 ، أو فروا منها إلى معسكر رفحة للأسرى العراقيين بالسعودية ، يضاف إليهم عناصر الجريمة المنظمة ، وبعض ضعاف النفوس من العراقيّين أو المجرمين المحترفين الذين أطلق سراحهم قبل حرب 2003 بشهور ، كما دخلت عدة آلاف من عناصر فيلق بدر الذي تشكّل وتدرّب في إيران وعلى نفقتها من المهجرين أو من العراقيّين الذين وقعوا في الأسر خلال الحرب العراقيّة الإيرانية ، والذين لا يزالون يتقاضون رواتبهم الشهرية بصورة منتظمة من إيران وبينهم أعضاء في مجلس النواب الحالي كما كشفت ذلك منظمة مجاهدي خلق الايرانية في شباط 2007.

بتواطؤ مكشوف وتسهيلات بينة من قوات الاحتلال التي لم تقم إلاّ بحماية وزارة النفط تمّت أكبر عملية تدمير في التاريخ المعاصر، حيث تمّ تدمير وإحراق متعمّد لدوائر الدولة ومؤسساتها بشكل ممنهج أعدّ لـه سلفاً ، وطالبت عمليات التدمير المكتبات العامّة والمتاحف والبنى التحتية ، ولم تكتف قوات الاحتلال بتسهيل مهمة القادمين معها لإحداث التخريب ، بل عمدت إلى حلّ الجيش العراقي وتركت مخازن أسلحته نهباً لعصابات الجريمة المنظمة وبعض ذوي الأغراض الماديّة ، وسمحت بتفكيك منشآت التصنيع العسكري ومن ثمّ بيعها إلى دول أخرى وبالأخص إيران . البحث عن مخرج : لم يمض أكثر من عام حتّى أدركت الولايات المتحدة حقيقة سقوطها في المستنقع العراقي ، فشرعت بالبحث عن مخارج لها من خلال ما يسمى بعملية نقل السيادة للعراقيين وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة إياد علاوي تهيئ لحكومة انتقالية ، وزيادة الاعتماد على المرتزقة لتقليل عدد الجنود النظاميين قدر الإمكان لضمان حماية المسؤولين والمؤسسات ذات الأهمية الحساسة ، وكذلك شركات النهب المنظم التي تختفي خلف شعار إعادة إعمار العراق .

إنّ عمل المرتزقة مع قوات الاحتلال في العراق ، يوفّر عليها المزيد من التعتيم الإعلامي على العدد الحقيقي لخسائرها في العراق ، حيث أنّ المرتزقة لا يرتدون الزّي العسكري ، مما يجعلهم خارج الإحصائيات الرسمية التي يتولى البنتاغون الإعلان عنها، والتي تشير إلى ثلاثة آلاف قتيل حتّى نهاية عام 2006 ، وهذا الرقم لا يعكس سوى جزءاً بسيطاً من حقيقة عدد القتلى من عموم الأمريكيّين في العراق .

المرتزقة في العراق ، الجيوش البديلة :

ينقل الكاتب صباح البغدادي عن مجلة الإيكونومست البريطانية مقتطفات من مقال نشرته المجلة بعنوان ( شجرة بغداد ) ، تقول فيه ( إنّ الشركات العسكريّة الخاصّة تحتل الآن المرتبة الثالثة في خانة المساهمين الكبار في دعم الجهود العسكريّة الأمريكيّة والبريطانية في العراق ) ، وتنقل المجلة عن أحد المرتزقة الصرب ، وهو قناص محترف من مرتزقة النسور البيضاء ذات التاريخ الإجرامي المعروف في عمليات الإبادة الجماعية ضدّ مسلمي البوسنة والهرسك ، قولـه : ( يمكن أن يبلغ الأجر اليومي الذي يتلقاه المحترف منا 1500 دولار يومياً ، وبعد انتهاء واجبي أصعد سيارة البورش الجديدة التي أمتلكها وأتجول في شوارع بغداد ) . أمّا صحيفة الواشنطن بوست فقد ذكرت عن دور مثل هذه الشركات الأمنية في العراق ، وخصوصاً شركة بلاك ووتر المسؤولة عن حماية الحاكم المدني بول بريمر ، في عملية إخلاء جنود أمريكان محاصرين خلال الاشتباكات التي دارت في النجف ( إنّ قوات هذه الشركة أطلقت آلاف القذائف ومئات القنابل عيار 40 ملم ، وإنّ عدداً غير محدد من المدنيين سقطوا في صفوف العراقيّين ). وتشير الصحيفة إلى أنّ المرتزقة الأربعة الذين قتلوا في الفلوجة وتمّ التمثيل بجثثهم كانوا من شركة بلاك ووتر أيضاً ( وسبق لهم أن خدموا في وحدات المارينز الأمريكيّة ، وتشير تقارير معهد بروغينز لدراسات وأبحاث الأمن القومي إلى أنّ هذه الشركة التي تقع على مساحة ستة آلاف هكتار يتمّ فيها تدريب العشرات من العناصر العسكريّة السابقة وضباط الشرطة المسرّحين ) ( ) . ويضيف التقرير إلى أنّ ( هذه الشركة لم تعد تكتف بالتعاقد مع عدد كافٍ من الأمريكان ، فلجأت إلى التعاقد مع عسكريين تشيليين سابقين خدموا في مرحلة الدكتاتور بينوشيه ، وأنّ هذه الشركة أرسلت أول فرقة عسكرية لها وتعدادها 60 مجنداً من تشيلي يتقاضون أجوراً تصل إلى ألف دولار يومياً، وأنّ تكاليف التعاقد مع الشركات العسكريّة الأمنية الخاصّة بلغت حوالي 5 مليارات دولار ، أي نحو 25% من إجمالي مبلغ الـ 18 مليار دولار التي أقرّها الكونغرس الأمريكي ) ( ) .

أكّدت منظمات أمريكية معنية بحقوق الإنسان ( أنّ الولايات المتحدة قامت في الفترة الأخيرة بتفعيل بعض الوحدات العسكريّة الأكثر شهرة خلال الحرب في فيتنام للمشاركة في الحرب في العراق ، وتشير التقارير إلى أنّها من بين المجموعات المستنفرة لحماية 300 ميل من خطوط الأنابيب التي تنقل النفط من كركوك في شمال العراق إلى الحدود التركية ، ومجموعة تايغر فورس التابعة للفرقة 101 الأمريكيّة المحمولة جواً التي استخدمت خلال حرب فيتنام في تصفية رجال حرب العصابات والمتعاطفين معهم من المدنيين ، وكانت الصحف الأمريكيّة قد تحدثت عن المجازر التي ارتكبتها هذه الوحدة في فيتنام ) ( ) .

المرتزقة : قتلة ومقتولون :

يمكن أن يكون عام 2004 عاماً حافلاً بحوادث اختطاف طالت العشرات من المرتزقة العاملين في العراق ، وقد حاول الإعلام الغربي الإساءة إلى عمليات المقاومة العراقيّة من خلال قيامها بمثل هذه العمليات ، وكذلك فعلت بعض وسائل الإعلام العربيّة ، في حين تهدف المقاومة من خلال تصوير هذه العمليات وبثها عبر مواقعها على الإنترنت إلى فضح قوات الاحتلال وجرائم المرتزقة العاملين معها، والذين أجمع العالم على افتقارهم ، بل وانعدام أيّة صلة بين أعمالهم وبين القيم الإنسانيّة ، وقد حذرت أغلب فصائل المقاومة العراقيّة دول العالم من مغبة قدوم مواطنيها إلى العراق كونه ساحة حرب مفتوحة يصعب التمييز فيها بين ذوي النوايا الحسنة عن غيرهم ، وبين الأجانب الذين يمارسون أعمالاً تصبّ في خدمة مشروع الاحتلال عن غيرهم ، وحيث أنّ الصراع بين المقاومة والاحتلال مستمر ، وأنّ ما يجري من كلا الطرفين لا يشجع على البدء في إعمار ما دمّره الاحتلال في عدوانه العسكري ، واستمراره في تدمير ما تبقى من خلال عملياته العسكريّة ضدّ المدن التي تشهد مقاومة مسلحة لـه ، وعليه فإنّ واقعاً كهذا ينفي أيّ مبرّر لوجود الأجانب في العراق ما لم يكن وجوداً مسانداً للاحتلال ، باستثناء بعض المنظمات الدوليّة الإنسانيّة ، وهي على قلتها معروفة لطرفي الصراع ، ولم يثبت استهدافها من المقاومة بل استهدفت عمدا من قوات الاحتلال وعملائه لتشويه صورة المقاومة .

اثر حادثة سحل وإحراق جثث المرتزقة الأربعة من شركة بلاك ووتر في 31/3/2004 في مدينة الفلوجة بعد تدمير مركبتهم رباعية الدفع ، تحدثت قوات الاحتلال عن أنّ هؤلاء من المقاولين الذين يعملون في برنامج إعادة إعمار العراق ، تبيّن فيما بعد أنّهم كانوا في مهمة خاصّة وأنّهم المسؤولون عن جريمة قتل 26مواطناً من عائلة واحدة. ورافق تلك الحادثة حملة إعلامية مكثفة تصدّت لها وسائل الإعلام الأمريكي والغربي، إضافة إلى شبكة الإعلام العراقيّة ، منددة بما اعتبرته جريمة تمثيل بشعة ، في الوقت الذي كانت فيه مستشفيات الفلوجة قد أعلنت عن مقتل أكثر من 600 مواطن وإصابة نحو 1400 آخرين معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال دون تنديد ، ولم يكن هؤلاء المرتزقة الأربعة مقاولين جاءوا لإعمار العراق ، بل إنّهم ( مرتزقة بوش وقتلته المأجورون من مجموع ما يقارب خمسة عشر ألف عنصر من هؤلاء المتوحشين موجودين في العراق ، وغالبيتهم من الفاشلين في المجتمع ، وممن خدم في الجيش وراق لـه طعم الفشل فاستساغه ، ومن جنوب أفريقيا على سبيل المثال يتمّ تأجير عناصر مجرمة بكلّ معنى الكلمة من بقايا النظام العنصري ، عن طريق شركات أمنية خاصّة وإرسالهم إلى العراق لإعادة الأمن والاستقرار كما يدعون ، وخلال وجودي في كيب تاون قبل فترة قصيرة شاهدت بنفسي إعلانات في الصحافة لهذه الشركات ) ( ) .

وفي أعقاب مقتل هؤلاء الأربعة قامت قوات الاحتلال بعملية انتقامية راح ضحيتها ثلاثمائة مواطن في الفلوجة في يوم واحد بقصف بري وجوي عشوائي .

اتخذت أعمال شركات الحماية الأمنية طابعاً قتالياً أسوة بالجيوش النظامية على الرغم من إصرار قوات الاحتلال على عدم مسؤوليتها القانونيّة عن الأعمال الإجرامية التي يقوم بها مرتزقتها ، وإن كان ثمة محاكم يفترض أن يقدموا إليها، فيجب أن تكون في موطنهم الأصلي وليس في العراق مكان ارتكاب الجرائم .

يعتبر المرتزقة فصائل المقاومة العراقيّة هي العدوّ الأول لهم في العراق ، مما جعلهم يخوضون صراعات ضارية معها، رغم عدم التكافؤ في التسليح والدعم اللوجستي والمعنوي من الطرفين ، وبالأخص الدعم الإعلامي المكثف الذي يشكّل غطاءً يحول دون الكشف عن جرائمهم ضدّ المدنيين العراقيّين ، كما أنّ الفوضى الأمنية وغياب سلطة الدولة تماماً ، أو تواطؤها سهّل كثيراً مهمة تبرير جرائم المرتزقة ، التي حتّى وإن تمكّن مواطنون عراقيون أو أفراد من منتسبي بعض وحدات الشرطة من إلقاء القبض على مرتزقة متلبسين بجرمهم ، فإنّ قوات الاحتلال سرعان ما تقوم باستلامهم والإفراج عنهم ليعودوا ثانية إلى ارتكاب المزيد من الجرائم ، إذ أنّ السلطات العراقيّة لا تمتلك الحقّ في الاحتفاظ بهم أو التحقيق معهم طبقاً للأمر الإداري رقم 17 الذي أصدره الحاكم المدني بول بريمر .

محاولات تشويه صورة المقاومة:

ليس بعيداً عن الأذهان قيام الشرطة العراقيّة بإلقاء القبض على ثلاثة أشخاص كانوا يقومون بزرع عبوات ناسفة قرب مقرّ أحد الأحزاب في مدينة البصرة يوم

9/3/2006 ، وبعد التحقق من هوياتهم تبيّن أنّهم (جنود بريطانيون متنكرون بزيّ عربي، وأنّ قوات بريطانية قامت على الفور باعتقال عناصر الشرطة العراقيّة ومعهم البريطانيين الثلاثة الذين أفرجت عنهم وأبقت على عناصر الشرطة العراقيّة قيد الاعتقال) ( ) . وهو مايشير بأصابع الاتهام إلى أنّ هؤلاء من المرتزقة وليسوا من القوات البريطانية النظامية ، كما يثير تساؤلات حول السياسة البريطانية في العراق وأهداف عمليات كهذه لا صلة لها بمهام جيوش الاحتلال المسؤولة أمام المجتمع والقانون الدولي عن حماية المدنيين والبنى التحتية في البلد المحتل !

وفي 8/3/2006 ألقت السلطات المحلية القبض على شخص يحمل الجنسية الأمريكيّة وبحوزته أسلحة وتجهيزات عسكرية لتحديد المواقع في سيارته بي إم دبليو أثناء تجواله في حي القادسية بتكريت ، ولم تتخذ الحكومة العراقيّة أيّة إجراءات ضده ، وحسب أحد ضباط الشرطة المحلية فإنّ هذا الشخص من المتعاقدين الأمنيين ، أي من المرتزقة ، دون أن يكشف الشركة التي ينتسب إليها، وتندرج هذه الحادثة في إطار مسلسل ينفذه الاحتلال لإثارة الفتنة الطائفية من خلال إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار .

يستشهد العراقيون برواية المزارع الحاج حيدر أبو سجاد من مدينة الحلة كلما دار الحديث حول ما تتعرّض لـه المقاومة العراقيّة من محاولات لتشويه صورتها، ومحاولات إشعال فتيل الحرب الأهلية ، ففي 16 مايس 2006 روى الحاج حيدر حادثة قيام جنود أمريكيين في حاجز تفتيش جنوب شرق بغداد بزرع عبوة ناسفة بين صناديق الطماطم الذي كان يريد بيعها في سوق شعبي مزدحم وسط بغداد ، إلاّ أنّ حفيده الذي كان يرافقه نبهه بعد مغادرتهم حاجز التفتيش بقليل إلى أنّ جندياً أمريكياً استغل انشغاله مع جندي آخر يقوم على تفتيشه شخصياً وقام بوضع شيء ما في سيارته ، وتبيّن للحاج حيدر بعد التحقق من كلام حفيده أنّها قنبلة موصولة إلى مؤقت كهربائي تمكن من التخلص منها وإلقائها في حفرة عميقة على أحد جانبي الطريق ، وإنّ إقدام قوات الاحتلال على أفعال كهذه تطرح تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين أعمال القوات النظامية والمرتزقة! تبقى ماثلة في الأذهان صورة شاهد العيان الذي أفاد بأنّ صاروخاً أطلق من مروحية أمريكية على حشد من المواطنين يتجمعون أمام مبنى مركز شرطة الكرخ راح ضحيته أكثر من 25 شخصاً، وتحدثت حينها وسائل الإعلام العراقيّة خصوصا والعربية عموما عن سيارة مفخخة يقودها انتحاري من التفكيريين فجّر نفسه ، فيما أكّد بشجاعة مهنية مشهودة مراسل صحيفة الغارديان البريطانية في بغداد واقعة إطلاق الصاروخ الأمريكي كما رواها لـه أكثر من شاهد عيان!

المرتزقة والاختطاف :

من أشهر حوادث اختطاف المرتزقة ، عملية اختطاف أربعة إيطاليين يعملون لحساب شركة حماية أمنية أمريكية في 12/4/2004 ، تمّ الإفراج عن ثلاثة منهم فيما قتل فابريزيو كواتروتشي الذي يعمل بصفته مستشاراً أمنياً على يد خاطفيه ، وعلى الرغم من المخاطر الجمة التي يتعرّض لها المرتزقة العاملون في العراق ، إلاّ أنّ الأجور المرتفعة التي يتقاضونها تغريهم في مواصلة العمل ، وقد قتل منهم 240 مرتزقاً حتّى تاريخ 21/4/2005 ( موقع المختصر ) آخرهم ستة من المرتزقة العاملين في شركة بلاك ووتر قضوا في حادث تحطّم المروحية البلغارية .

إنّ الأرقام الرسمية الأمريكيّة لأعداد القتلى لا تشمل الموظفين الأمريكيّين التابعين لوزارة الخارجية والبالغ عددهم أكثر من ثلاثة آلاف في السفارة الأمريكيّة ببغداد فقط ، وعناصر المخابرات والمتعاقدين الأمنيين ( المرتزقة ) ، وحتّى الجنود غير الحاصلين على الجنسية الأمريكيّة ، ويقدّر تقرير نشرته وكالة رويتر ( عدد المتعاقدين الأمنيين في العراق بـ 100 ألف متعاقد بمن فيهم السائقين ، والمترجمين وأخصائيي الكهرباء والطهاة والمنظفين وغيرهم من الذين يعملون بشكل شخصي منفصل عن الشركات ، ووفقاً لوزارة العمل الأمريكيّة بلغ عدد القتلى من هؤلاء حتّى تشرين الثاني 2005، نحو 428 قتيلاً و 3963 جريحاً ) ( ) . وبذلك يرتفع عدد القتلى إلى 647 قتيلاً استناداً إلى تقرير سابق لوكالة رويتر ، وهؤلاء القتلى لا يدخلون ضمن الأعداد التي يعلن عنها البنتاغون .

في الوقت الذي قتل فيه المئات من المدنيين العراقيّين فيما يوصف بتدابير وأعمال دفاعية من قبل عناصر شركات الحماية الأمنية ، فإنّ فصائل المقاومة العراقيّة تمكنت من الاقتصاص منهم في أكثر من موقع ، فبالإضافة إلى المرتزقة الأربعة الذين سحلوا في الفلوجة ، فقد تعرّض رتل من المركبات رباعية الدفع صباح 14/11/2005 إلى انفجار عبوة ناسفة في منطقة الصالحية قرب السفارة البريطانية أدت كما أفاد ضابط في الشرطة العراقيّة إلى ( تدمير مركبة رباعية الدفع ومقتل ثلاثة وجرح اثنين من العاملين في شركات الحماية الأمنية ، ويعتقد أنّهم من الأمريكان ، حيث تمّ إخلاؤهم من قبل القوات الأمريكيّة إلى المنطقة الخضراء القريبة من مكان الانفجار ) ( ) ، وأعلن الجيش الأمريكي عن مقتل متعاقد أمني يحمل الجنسية الأمريكيّة يعمل لحساب وزارة الخارجية نتيجة هجوم صاروخي في مدينة البصرة دون أن يعلن عن اسمه ) ( ) .

تولي قوات الاحتلال اهتماماً بالغاً بالمتعاقدين الأمنيين في العراق ، حيث واصلت هذه القوات بمشاركة قوات عراقية عمليات بحث واسعة عن خمسة متعاقدين اختطفوا يوم 18/11/2006 عندما توقفت قافلة إمداد مكونة من 23 شاحنة نقل ثقيلة وست مركبات أمنية رباعية الدفع قادمة من دولة الكويت عند نقطة تفتيش وهمية بدت وكأنها تعود للشرطة العراقيّة على الطريق السريع بالقرب من مدينة صفوان العراقيّة الحدودية ، ثمّ (استولى الخاطفون الذين كانوا يرتدون زي رجال الشرطة على 19 شاحنة ومركبة أمن واحدة ، بعدها اقتيد 14 من طاقم قافلة الإمداد ، أطلق سراح تسعة منهم لاحقاً وجميعهم من السائقين الآسيويين ) ( ) .

بات مؤكداً صلة المرتزقة بفرق الموت وبالتفجيرات ضدّ المدنيين ، فقد نشر موقع البصرة في 2/9/2004 خبراً عن ( تمكّن المقاومة العراقيّة من قتل عدد من جنود الاحتلال وبينهم اثنين من المرتزقة تمّ الإعلان عن اسميهما ، ونشر صورتهما في وسائل الإعلام الغربيّة ، وهما فرانسوا ستريدوم وديون جيوس ، تبيّن فيما بعد أنّهما من المطلوبين للعدالة لارتكابهما أعمال قتل منظمة خلال العشرين عاماً الماضية ، كما أوضح القاضي ريتشارد جولدستون الذي عمل رئيساً سابقاً لمحكمة جرائم الحرب التي شكلتها الأمم المتحدة في يوغوسلافيا ورواندا ، الذي شعر بالفزع عندما تعرّف على صورتي الرجلين ، ونقل عنه قولـه : إنّ الأمر مفزع أن يعمل مثل هؤلاء الأشخاص لصالح الولايات المتحدة الأمريكيّة في العراق ) .

مرتزقة وفرق موت وميليشيات :

لا يمكن تناول موضوع المرتزقة وفرق الموت دون التوقف قليلاً عند أهم مهندسي عمل هؤلاء . ففي نيسان 2004 عينت الولايات المتحدة جون نغروبنتي سفيراً لها في بغداد تمهيداً لنقل السلطة للعراقيين في 28 حزيران 2004 ، ومعروف عنه تاريخه الدموي في فيتنام حيث أشرف على تسليح وتدريب وتمويل فرق الموت المتخصصة في التعذيب والتحقيق والاغتيال والقتل لأكثر من 40000 من المقاومين الفيتناميين ، ثمّ عمل في الفيليبين والمكسيك قبل انتدابه إلى العراق . كانت فترة عمل نغروبونتي سفيراً في هندوراس عام 1980 محطة لا تقل أهمية عن عمله في فيتنام والسلفادور ، حيث عمل على تشكيل فرق موت أهمها وأشهرها الفرقة 316 للمساعدة في قمع انتفاضة شعب هندوراس ضدّ الجنرال مارتنيز ، وقد نجح في هذا إلى الحد الذي تمكن فيه من تحويل البلد إلى قاعدة لفرق الكونترا المعروفة بعملياتها الإرهابية ضدّ المدنيين في نيكاراغوا لزعزعة الاستقرار الداخلي وقلب نظام الحكم فيها، وأسّس فرقاً مماثلة في السلفادور قامت بعمليات ذبح وحشية للمئات من المزارعين المدنيين ، وأخيراً نقل سفيراً إلى العراق بتوصية من وكالة المخابرات المركزية للقيام بذات الأفعال الإجرامية التي تمرّس عليها طيلة تاريخه الدموي من أجل إرهاب المقاومين أو المتعاطفين معهم من العراقيّين . فرق الموت ، تبقى اللغز الأكبر في واقع عراق ما بعد الاحتلال ، إلى من تنتمي؟ من يقف وراءها ؟ من هم عناصرها ؟ ما هي أهدافها ؟ وأسئلة أخرى تبدو الإجابة عليها مقنعة لنسبة من العراقيّين فقط ، إلاّ أنّ الخطر الذي يشكّله وجودها على نسيج المجتمع العراقي الذي ظل متماسكاً لعشرات القرون ، دفع الكثير من الباحثين للتصدّي لهذه المهمة خاصّة بعد أن بدأت بعض المعلومات التي لم تستطع الولايات المتحدة والحكومة العراقيّة الحفاظ على سريتها تتسرّب إلى وسائل الإعلام لضخامة المهام الموكلة إلى هذه الفرق وكثرة عملياتها، وكذلك ثبوت ارتباطها بشكل أو بآخر بشخصيات عراقية معروفة متصارعة مع شخصيات أخرى .

عرف العراق أول فرقة من فرق الموت بعد الاحتلال ( التي شكلها زعيم حزب المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي تحت اسم أحرار العراق ، ويبلغ عددهم حوالي 1000 عنصر تدربوا في هنكاريا والولايات المتحدة ، وأغلبهم ضباط وجنود عراقيون من الجيش السابق تمّ أسرهم خلال حرب الكويت عام 1991 أو فروا منها ، وكانت البداية من معسكر رفحا للأسرى العراقيّين في السعودية ) ( ) . وهذه الفرقة مسؤولة عن عمليات نهب المتاحب العراقيّة والآثار ، والسطو على البنك المركزي العراقي بمساعدة وحدة خاصّة في الجيش الأمريكي يديرها ضابط من أصل يهودي . إسرائيل في قلب الحدث :

كشفت مصادر عراقية رفضت الكشف عن اسمها عن وجود لواءين من القوات الخاصّة الإسرائيليّة في العراق مكلفين بتنفيذ عمليات الاغتيال والخطف والتفجيرات ضدّ من تعتبرهم إسرائيل أهدافاً لها ، وأفادت بأنّ مجموعة أفراد اللواءين يربو على 2400 عنصر من قوة يطلق عليها ( سرية مقتل ) تتخذ من نادي الفارس قرب مطار بغداد الدولي مقراً لها ، ويبدو أنّ من بين أهداف هذه القوة اغتيال الكفاءات العلمية والعسكرية، والعمل على تشويه صورة المقاومة العراقيّة من خلال القيام بسلسلة تفجيرات في مواقع عراقية يروح ضحيتها عراقيون أبرياء لإلصاق صفة الإرهاب بها ، وتصعيد حدة التوترات الطائفية . وقد رصد ( أحد مواقع الإنترنت ) ( ) بناء على معلومات من الداخل ستة مواقع تتواجد فيها القوات الإسرائيليّة الخاصّة ، وهي نادي الفارس وفندق الرشيد ومدن أربيل وسامراء وبعقوبة وكركوك .

ظلت العقول والكفاءات العراقيّة هدفاً للمخابرات الإقليمية والدوليّة وللمرتزقة العاملين في شركات الحماية الأمنية والشركات العسكريّة والأمنية الخاصّة ، فخلال الأشهر السبعة الأولى بعد الاحتلال تمّ اغتيال سبعة من كبار الضباط العاملين في جهاز المخابرات العراقي السابق ، ومن العلماء العاملين في الأسلحة والصواريخ ، ومن الكفاءات الطبية ، وقال مصدر موثوق بـه ( إنّ الموساد الإسرائيلي يقف وراء هذه الجرائم بالتنسيق مع قوات الاحتلال وبتشجيع منهم ، وبالتعاون مع فريق الثعالب الرمادية الأمريكي حيث استهدف ضباط مخابرات كانوا يعلمون في شعبة إسرائيل ، وإنّ أحدهم هو مثنى الألوسي مسؤول متابعة الشؤون العلمية الإسرائيليّة في المخابرات العراقيّة ، وقد اغتيل بمسدس كاتم للصوت في سوق تجاري مزدحم ، كما جرى اغتيال الدكتور محمد الراوي أحد أكثر الكفاءات الطبية العراقيّة شهرة بسلاح مماثل في عيادته الطبية ببغداد ) ( ) .

تحاول قوات الاحتلال والحكومات العراقيّة المتعاقبة نفي كلّ التقارير التي تشير إلى وجود إسرائيلي بشكل ما في العراق ، مع أنّ هناك الكثير من الأدلة تؤكّد هذا الوجود، كما أنّ الأساليب المتقنة في تنفيذ عمليات الاغتيال تشير بأصابع الاتهام إلى إسرائيل ، وفي إطار المصالح المتبادلة تبدو الحاجة الأمريكيّة إلى خبرات الجنرالات الإسرائيليّة في مجالات حيوية تسهل مهمة القضاء على المقاومة العراقيّة مستفيدة من خبراتهم في مواجهة المقاومين الفلسطينيّين ، وفي انتزاع الاعترافات من المعتقلين بأساليب تعذيب وحشية ، ويمكن ملاحظة أوجه الشبه الكبير بين الأسلوبين الأمريكي والإسرائيلي في حصارها المدن ومطاردة المقاومين من خلال المداهمات والإنزالات الليلية وتفتيش المنازل دون استثناء أثناء فرض الحصار الكامل على المدن والأحياء ، وكذلك استخدام الطائرات الحربية في قصف المنازل المشتبه بإيوائها للمقاومين وملاحقتهم ورصدهم عبر الطائرات المسيرة الموجهة عن طريق الأقمار الصناعية ، واستخدام طائرات الأباتشي على غرار ما يحدث في فلسطين حيث تتمّ عمليات اغتيال قيادات حماس والجهاد الإسلامي وشهداء الأقصى في منازلهم أو أثناء تجوالهم بسياراتهم، وكثيراً ما تمّ إسقاط قنابل من الوزن الثقيل أو صواريخ مدمرة يروح ضحيتها عشرات المدنيين الإبرياء في فلسطين والعراق . ستيل وكاستل فرق موت وميليشيات :

لعب الجنرال الأمريكي جيمس ستيل دوراً في عملية تطوير قوات مغاوير الداخلية، وهو ضابط سابق في القوات الخاصّة الأمريكيّة ، دشّن خبرته في فيتنام قبل تحوله إلى إدارة المهام الأمريكيّة في السلفادور في ذروة الحرب الأهلية هناك ، وهو مسؤول عن اختيار عناصر فرق الموت المتسببة بأكثر من 60 % من الإصابات في إطار مكافحة التمرّد ، وهم في حقيقتهم ليسوا سوى مدنيين عزل .

أمّا زميله الجنرال ستيفن كاستل ، أقدم مستشار أمريكي في وزارة الداخلية العراقيّة ، فقد اكتسب خبرته في أمريكا اللاتينية أثناء حروب كولومبيا ضدّ المخدرات في التسعينات ، كما عمل مع القوات المحلية في بيرو وبوليفيا ، وأشرف بالتنسيق مع السفارة الأمريكيّة في بوغوتا على تشكيل فرقة الموت الكولومبية المسماة ( أي يو سي ) المسؤولة عن أكثر من 80 % من أخطر حالات انتهاك حقوق الإنسان ، ومعروف عن الجنرال كاستل تصريحاته التي ينكر فيها الاتهامات الموجهة إلى الشرطة العراقيّة بارتكاب جرائم خطف واغتيال بقوله : ( إنّ الحالات القليلة التي حققنا فيها وجدنا أنّها إما إشاعات أو دسائس ) . أوكل السفير نيغروبونتي إلى الجنرالين مهمة تنفيذ ما أسس لـه عبر فرق الموت التابعة لشخصيات عراقية والتي مولت وسلحت ودرّبت على أعمال القتل والاغتيال والانتقام ، وهي لا تدين بأيّ ولاء للحكومة العراقيّة بل إلى الشخصيّات التي تتبناها. ميليشيات أم فرق موت ؟

قارن القائد السابق للعمليات الخاصّة في الجيش الأمريكي الجنرال داونينغ بين الميليشيات العراقيّة وفرق الموت الممولة أمريكياً في السلفادور في ثمانينيات القرن الفائت قائلاً : ( إنّ أمريكا قررت القيام بالشيء ذاته في العراق منذ عام 2004 والاعتماد على الخيار السلفادوري ) ( ) . وتضيف المجلة بأنّ ( هذه الميليشيات تتساكن مع عصابات أخرى أقلّ عدداً وأهمية ، وأنّ إياد علاوي يشرف شخصياً على ثلاث منها الأولى تمّ إنشاؤها في تشرين ثاني 2004 وهي فرقة المثنى ومقرها في أحد مطارات بغداد السابقة والثانية حماة بغداد تمّ إنشاؤها في كانون الثاني 2005 بقيادة حسين الصدر والثالثة حماة الكاظمية مهمتها حماية الروضة الكاظمية ) .

يبلغ تعداد فرقة حماة بغداد 2000 شخص يقودهم اللواء فؤاد فارس ، تمّ تحويلهم إلى مهمات حماية في المنطقة الخضراء بعد ارتكابهم جرائم ضدّ الإنسانيّة في معارك الفلوجة بحجة ملاحقة المقاومة العراقيّة ، وتؤكّد ذات المجلة على أنّ القائد في هذه الفرق اللواء سعيد مالك المسؤول عن منطقة الدورة يقوم بتصفيات واغتيالات لحساب قوات الاحتلال مقابل عقود ضخمة ، وهذه القوات تسعى إلى خلخلة نسيج بناء المجتمع العراقي لإثارة المزيد من الأحقاد عن طريق ( قيام هذه الميليشيات التي يقدر قوامها بأكثر من 50 ألف عنصر بعمليات قتل ودمار وتطهير عرقي دون حسيب وتحت أنظار قوات الاحتلال) ( ) للتسريع في وقوع الحرب الأهلية كي ( تتفق خطط قوات الاحتلال مع الأهداف المعلنة لواحد من أقوى الشخصيّات العراقيّة موفق الربيعي مستشار الأمن القومي المعيّن من الولايات المتحدة ) ( ) .

في إطار خطط قوات الاحتلال الأمريكي عمدت هذه القوات على اتباع استراتيجية التفجير المتوازن ، ففي مقابل اغتيال قيادي شيعي يتمّ اغتيال قيادي سني للإيحاء بأنّه رد فعل على الفعل الأول ، ومقابل كلّ تفجير في حي بأغلبية شيعية يتمّ إرسال فرق الموت إلى الأحياء السنية لقتل مواطنين منها للإيحاء أيضاً بأنّه رد فعل على الفعل الأول ، وتجاوز الفعل حدود السنّة والشيعة إلى المسلمين والمسيحيين ، فقد طالت تفجيرات متزامنة خمس كنائس في يوم واحد بعد يومين فقط من قيام قوات الاحتلال بالاعتداء على أحد عشر مسجداً في مدينة الرمادي ، لتوحي بأنّ تفجير الكنائس المسيحية رد فعل على الاعتداء على مساجد المسلمين لنشر ثقافة العنف والعنف المضاد بين العراقيّين ، وصولاً إلى حالة عدم إمكانية التعايش بين المكونات المتباينة في كيان سياسي واحد لتقسيم العراق إلى ثلاث دول كردية وشيعية وسنية كهدف أمريكي تسانده قوى عراقية وأخرى إقليمية.

وفي العراق :

لا يمكن إطلاق صفة الجيش أو الشرطة على الكتائب التي شكلت بعد الاحتلال ، إنّ الأسس العرقية والطائفية المعتمدة وعقيدتها التي تدربت عليها والتي انعكست على أسلوب عملها وطبيعته لا يختلف عن عمل فرق الموت أو المرتزقة أو الميليشيات ، ولم يدر بخلد القائمين على شؤونها الالتفات إلى توفير الأمن الجمعي للشعب العراقي ، أو العمل للحفاظ على سيادة حدود الوطن ، بل كان الهدف الأساسي هو ما يعرف بالقضاء على الإرهاب وفق المفهوم الأمريكي لـه ، وكان أول شعار أقسم بـه المتدربون هو سنقطع حناجر الإرهابيين أي المقاومين ، ومن أشهر تلك الكتائب الكتيبة 36 واللواء 40 ولواء الأسد ولواء الذئب ، وفرقة القوات الخاصّة المؤلفة من عشرة آلاف عنصر بقيادة اللواء عدنان ثابت تعتبر من أشرس هذه الكتائب ، وتمّ اختيار عناصرها على أساس طائفي ليكونوا في طليعة قوات الاحتلال التي تقتحم مدن المقاومة ذات الأغلبية المختلفة عن الانتماء المذهبي لعناصر تلك الكتائب ، بقصد واضح يهدف إلى بثّ الفرقة الطائفية والقومية وتصعيد احتمالات قيام الحرب الأهلية ، وقد شاركت بعضها في الهجوم على الفلوجة إضافة إلى فرقة الحرية ومجاهدي الحرية اللتين كونتهما قوات المارينز ودربتهم على اقتحام البيوت بأساليب همجية ، والتعمّد في الإساءة إلى العوائل وعدم احترام الآخر أو مراعاة الحرمات الخاصّة للمنازل والنساء والأطفال .

جثث مجهولة الهوية :

بعد مضيّ أشهر على تشكيل تلك الكتائب ، بدأت الساحة العراقيّة تشهد ظاهرة غير مسبوقة يدور حولها جدل واسع حتّى اليوم حول الجهات التي تقف وراء عشرات الجثث التي يعثر عليها بمعدل خمسين جثة يومياً في أنحاء متفرقة من بغداد لأشخاص تمّ اختطافهم من بيوتهم أو من مقرات عملهم أو من المساجد أو من قبل نقاط تفتيش أثناء تنقلهم بين أحياء بغداد ، وتتمّ هذه العمليات على أساس هوية الانتماء الطائفي وهم في غالبيتهم المطلقة من العرب السنّة ، وبات اختطاف أحدهم يعني بالنسبة لذويه الموت المؤكد وبداية مرحلة البحث عنه في ثلاجات حفظ الموتى التي لم تعد عملية البحث آمنة بسبب سيطرة الميليشيات عليها، ويتمّ العثور على تلك الجثث ملقاة في مبازل الصرف الصحي والأنهر ومناطق رمي النفايات ، وتشترك جميع الجثث تقريباً في كون الضحايا مقيدي الأيدي ومعصوبي العيون مع إطلاقة في الرأس من الخلف ، ووجود آثار تعذيب وحشي على مناطق مختلفة من أجساد الضحايا المضروبة بالسياط وأدوات حادة ولسعات كهربائية ، وأحياناً تبدو عليها آثار آلات كهربائية حارقة أو تهشيم عظام الضحية بالمثاقب الكهربائية أو بآلات حديدية حادة .

ميليشيات أم مرتزقة ؟

على الرغم من أوجه الاختلاف بين المرتزقة من جهة وبين قوات الأجهزة الأمنية والميليشيات ، فإنّ قادة هذه الأجهزة والميليشيات عادة يرتبطون بوكالة المخابرات المركزية أو مخابرات دول إقليمية مجاورة ، ويمارسون نشاطاتهم بالتنسيق مع القوات الخاصّة الأمريكيّة ، وتحت إمرة القادة الأمريكيّين لملاحقة المقاومة العراقيّة ، ومن ( بين صفوف المجاميع السياسية الرئيسية ، وهي المجلس الأعلى وحزب الدّعوة والحزبان الكرديان والمؤتمر الوطني والوفاق الوطني ، تمّ تشكيل مديرية جمع وتحليل المعلومات ومهمتها الأساسية هي تحويل المعلومات الأولية إلى أهداف يمكن استخدامها في العمليات ضدّ المقاومة العراقيّة ، وفي البداية كانت هذه العمليات تنفذ من قبل وحدة شبه عسكرية مكونة من ميليشيات من المجاميع الرئيسية الخمسة المذكورة ) ( ) . وبعد توسع مهام هذه الوحدات شبه العسكرية أو الميليشيات وتطور أجهزة الدولة ، تمّ تشكيل جهاز المخابرات الوطني ليضاف إلى مديرية جمع وتحليل المعلومات بشعبتيها العاملتين في وزارتي الداخلية والدفاع ، وتمّ في أعقاب ذلك تشكيل مستشارية الأمن القومي برئاسة موفق الربيعي للإشراف على المديريات الثلاث في نيسان 2004 ( والربيعي يقال عنه بأنّه قيادي شيعي معتدل عمل مع مؤسسة الخوئي وهي منظمة خيرية موالية للولايات المتحدة كانت توزع الأموال نيابة عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكيّة ، ولها وشائج مع الصندوق الأمريكي القومي للديمقراطية من خلال ليث كبة الذي هو الآخر كما هو الربيعي مملوك قديم لوكالة المخابرات المركزية الأمريكيّة ) ( ) .

تعتبر عناصر قوة حماية المنشآت في العراق مرتزقة من الطراز الأول ، وهذه القوة تمّ تشكيلها في زمن السفير بول بريمر ، ويعتقد أنّها تعمل خارج سيطرة قوات الاحتلال والحكومة العراقيّة ( وهي تمتلك إمكانات كبيرة ، وتوجد لدينا أدلة على تكشف عن تورط ميليشيات حماية المنشآت في عمليات العنف الطائفي في العراق ) ( ) ، كما حمل وزير الداخلية الحالي جواد البولاني قوة حماية المنشآت المسؤولية عن عمليات قتل جماعية ، وأنكر في تصريح لمراسل صحيفة الواشنطن بوست في بغداد تورط قوات الداخلية والدفاع في هذه العمليات ، على الرغم من اعترافه بتسريح أكثر من ستة الآلف عنصر من وزارته في إطار حملة تطهير العناصر الإجرامية أو المتهمة بالفساد الإداري ، واعترف للمراسل بان الاعتقالات كشفت عن وجود أفراد من القوات المسلحة النظامية بين عصابات القتل ، وان التحقيق غالبا ما يكشف عن انتمائهم الى قوة حماية المنشات التي يبلغ تعدادها نحو 150 ألفا أسستها قوات الاحتلال منذ عام 2003 ، وهي تعادل قوات الاحتلال مجتمعة ، وان الكثير منهم يعمل في فرق الحماية الخاصة بالمسؤولين.

اتهامات متبادلة :

تتبادل أجهزة الدولة والمقاومة العراقيّة الاتهامات فيما يتعلّق بجرائم القتل الممنهج، فوزارة الداخلية تدّعي بأنّ عناصر المقاومة العراقيّة يرتدون أزياء مغاوير الداخلية الرسمية أو الشرطة للإيحاء بتورط الأجهزة الأمنية في جرائم القتل ، كما حدث في حي الجهاد التي راح ضحيتها أكثر من خمسين مدنياً من العرب السنة ، وهم من نفس الطائفة ، التي ينتمي إليها المقاومون ، وهي التهمة التي كذبها شهود العيان الذين أكدوا قيام ميليشيات مرتبطة بقوى إقليمية بارتكاب تلك الجرائم ، بمساندة من الأجهزة الأمنية التي تخضع للسيطرة المطلقة من قوى معروفة بعدائها للمقاومة العراقيّة وبمشاركتها مشروع الاحتلال في أهدافه ، بالإضافة إلى قيادتها الحكومة الحالية والتي سبقتها ، وهي تنتهج نهجاً طائفياً وتقوم بتنفيذ سياسات تصبّ في خدمة قوى إقليمية ، وهو أمر لا يحتاج إلى تفسير أو أدلة على مسؤولية الحكومة مباشرة عنها ، ولكن المشكلة تكمن في أنّ كلّ التقارير ( تغيب عنها وبشكل مريب أيّ محاولة جدية لتمحيص الدور الذي تقوم بـه الدولة العراقيّة الجديدة أو قوى الاحتلال ) ( ) . وينقل الكاتب ماكس فولر عن وكالة رويترز قولها ( إنّ أهمّ شيء في مغاوير الداخلية أنّها تشكلت برعاية وإشراف الأيادي المجربة للمقاتلين المخضرمين من قوات مكافحة التمرّد الأمريكيّين ، ومنذ البداية نفذت قوات المغاوير عمليات مشتركة مع وحدات القوات الخاصّة الأمريكيّة السرية جداً ) ( ) .

المبنى الفضيحة :

تحوّل مبنى وزارة الداخلية إلى مكان تمارس فيه أقسى صنوف التعذيب الوحشي ضدّ المقاومين أو المشتبه بصلاتهم مع المقاومة ، وكانت أخطر التجاوزات تلك التي كشفتها مجموعة من الجنود الأمريكيّين في 29 حزيران 2005 الذين وجدوا مجموعة من عناصر الأجهزة الأمنية يرتدون ملابس مدنية وهم ينهالون ضرباً على سجناء موثوقي الأيدي ومعصوبي العيون ومحرومين من الماء والطعام لمدة ثلاثة أيام ، وتمّ الاتصال بين الجنود الأمريكيّين وبين الجنرال ستيفن كاستل للتداول حول هذه التجاوزات ، وبعد ساعات من التفاوض انسحب الجنود الأمريكيّين تاركين الضحايا بأيدي عناصر الأجهزة الأمنية استجابة لأوامر الجنرال كاستل المعروف برعايته للمرتزقة وفرق الموت وبتاريخه الدموي في كولومبيا ، وفي العراق تحديداً ( فإنّ استراتيجية التضليل على جرائم فرق الموت هي مصممة ليس فقط للتستر على المدبرين الاستراتيجيين الحقيقيين لجرائم الإبادة لكنها تبدو كذلك موجهة نحو خلق ذات الاستقطابات الطائفية التي تتبرقع بها هذه الجرائم ) ( ) .

أهمّ الشركات العسكريّة والأمنية العاملة في العراق :

دايني كروب .

مركزها ولاية كاليفورنيا ، تعاقدت لتدريب شرطة البوسنة واتهم موظفوها بارتكاب جرائم اغتصاب ومتاجرة بفتيات قاصرات في البوسنة ، لم يخضع أيّ منهم للعقاب ، وتقوم الآن بتدريب الشرطة العراقيّة ! وهي المسؤولة عن نشر البضائع الإسرائيليّة في الأسواق العراقيّة ، وهي معروفة بتوفيرها المرتزقة للكيان الصهيوني لقتل أطفال فلسطين ، وهي المسؤولة عن حماية أغلب السفارات الأمريكيّة في العالم .

كيلوج براون ورت :

بريطانية تعمل في مجال صيانة الثكنات وإعداد الطعام ونقل التجهيزات وخدمات الماء والكهرباء .

آرنيس للخدمات الأمنية :

أمريكية لها 6500 مرتزق يؤمنون حماية أعضاء مجلس الحكم الانتقالي السابق وحماية أنابيب النفط . ساندلاين انترناشيونال :

بريطانية لخدمات التنسيق الأمني تعاقدت بمبلغ 293 مليون دولار في حزيران 2004 .

بلاك ووتر :

توفير حماية الحاكم المدني بول بريمر والسفير الأمريكي إضافة إلى شخصيات أمريكية أخرى .

فينيل كورب :

أمريكية مركزها ولاية فرجينيا تقوم بتدريب الجيش الجديد ولديها مسرح عمليات واسع في الشرق الأوسط والعراق وتشرف على تدريب الحرس الوطني السعودي .

كوستر باتلز للخدمات الأمنية :

أمريكية تقوم بتأمين حماية مطار بغداد الدولي وتأمين التموين ومهام النقل ، وهي متهمة بقضايا تحايل وسرقة مليارات الدولارات من ثروات العراق .

كلوبال ريسكس استراتيجز :

بريطانية تقوم بحماية مطار بغداد الدولي ولديها 500 مرتزق من النيبال و 500 آخرين من جزر الفيجي .

آرمور كروب انترناشيونال لعمليات الأمن الدفاعي والتدريب :

لديها 90 مرتزق في بداية الحرب بلغ عددهم 1500 في تموز 2004 بلغت أرباحها 89 مليون دولار عام 2003 و 51 مليون دولار عام 2004 .

ستيل ماونديش :

لديها 50 مرتزق في بداية الحرب بلغ عددهم 500 في تموز 2004 . ايجيز ديفنس سيرفيسيز :

بريطانية لديها 200 مرتزق في العراق ، حققت أرباحاً بلغت 6 مليون جنيه عام 2003 و 15 مليون جنيه عام 2004 وتقوم بمهام التنسيق العسكري والمدني وحماية القوات الأمريكيّة وتدريب قوات عراقية .

إيرفيز :

بريطانية تقوم بالحراسات الأمنية في الموصل ولديها 400 موظف معظمهم من جنوب أفريقيا ولها حصة الأسد في عقود العمل في العراق .

كونترول ريكس كروب :

تقوم بتقديم الاستشارات الأمنية وخدمات حراسة مدنية ، حققت أرباحاً بلغت 47 مليون جنيه استرليني عام 2003 و 80 مليون جنيه عام 2004 .