مجدل شمس/ الجولان المحتل

صباح الثامن من آذار عام 1987 كان يوما ماطراً عاصفاً لكنه لم يمنع اهالي الجولان الثائرة غضباً لمحاولات الصهاينة المغتصبين فرض الجنسية الاسرائيلية عليهم ومصادرة ارضهم وسرقة مياههم.. فخرجوا للشارع مستنكرين محتجين معلنين وفائهم لدولتهم بذكرى (بذكرى ثورة الثامن من اذار) ومحتفلين بيوم المرأة العالمي.. المكان: قرية بقعاثا الاهالي يتركون بيوتهم قاصدين هذ ه القرية الكريمة الابية حيث طقوس الاحتفال..تجمعوا شيبا وشبانا، نساء ورجالا، شيوخا واطفالا رغم غزارة الامطار ليشكلوا لوحة مقاومة تهتز لها الابدان فخرا وسعادة وكبرياء. الهتافات تعلو: عاشت سوريا العربية حرة أبية..المنية ولا الهوية..الجولان عربية والهوية سورية.. بالروح بالدم نفديك يا فلسطين...الخ!! ولافتات مرفوعة كتب عليها شعارات تنبض بحب الناس الصادق للوطن والارض والحرية.. حضرت الى المكان قوة عسكرية احتلالية مدججة بالاسلحة وقنابل الغاز والأعيرة المطاطية والرصاص الحي، دارت مواجهة عنيفة وغير متكافئة بين عسكر الاحتلال والمتظاهرين اللذين كانوا كموج البحر الغاضب يهتفون: (الجولان أرض حرا.. صهيوني اخرج برا). اطلق المحتل عياراته وقنابل غازه المسيل للدموع... وكانت الشهيدة الأم(غالية فرحات) توزع الماء وتساعد المصابين وتهتف بعزة الوطن لجانب نساء وامهات باسلات وفيتات صغيرات وشابات يغلين حماسا وحبا بأرضهم ووطنهم وافتخارا برجالهم الشرفاء الاشداء الذين يحاولون بحناجرهم وباصواتهم، كتفاً بكتف ويدا بيد، صد جند الاحتلال وابعادهم عن بيوتهم وابنائهم وحرماتهم.. استشهدت(غالية). غالية الأم كانت تدرك متل الجميع أنَّ جنود الاحتلال المدججين بالسلاح قادرون على مواجهة رفضهم الأعزل لكنها انطلقت غير هيَّابة الموت وغير وجلة. (غالية) أمُّ استشهدت في عيدها كامرأة، وفي عيدها وهي تدافع عن هويتها، ففدت الوطن بحياتها وشعشت روحها نورا بجانب من سبقها من الشهداء الابرار، لكن تبقى للشهيدة الام مكانة خاصة، تقترب من مكانة القديسين والابرار.. عشرون عاما على استشهادك يا "غالية" وما زال الجرح مفتوحاً وما زال الاحتلال قائماً وما زال الاستعداد للفداء يشتعل في القلوب.

ليست (غالية) الشهيدة الأولى ولن تكون الأخيرة. فحرية الأنسان تصك دموعا ودماءاً عاشت سوريا العربية حرة وأبية، وعاش الجولان سورياً عربياً وكلنا فداء للوطن