يتوجه الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا الاسبوع المقبل الى سوريا للمرة الاولى منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط 2005, في زيارة يأمل الاتحاد الاوروبي ان تسهم في نزع فتيل الازمة السياسية اللبنانية.

واكد سولانا نفسه الجمعة هذه الزيارة التي ستأتي في اطار جولة تقوده اولا الى بيروت يوم الاثنين ثم الى الرياض في اليوم التالي.

وقال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية عقب القمة الاوروبية "فوضتني (الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي) للقيام بهذه الجولة بما فيها زيارة سوريا لنقول لهم اننا نريد العمل معكم ومع المجتمع الدولي لا سيما حول لبنان".

وستكون اول زيارة لمسؤول كبير في الاتحاد الاوروبي الى سوريا منذ اغتيال الحريري في 14 شباط 2005 مع 22 شخصا اخر.

واشارت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري في تقرير مرحلي الى ضلوع مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري، وهو ما تنفيه سورية بشدة.

وقال احد المقربين من المسؤول الاوروبي ان محاولة الاسهام في حل الازمة السياسية في لبنان ستكون "النقطة المركزية" في زيارة سولانا الى دمشق حيث سيجري محادثات مع الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية وليد المعلم.

وكان زعيم الغالبية البرلمانية اللبنانية سعد الحريري اعتبر الاسبوع الماضي في بروكسل ان سوريا تشكل "العقبة الرئيسية" امام اي اتفاق سياسي في لبنان.

وقال مصدر دبلوماسي اوروبي ان سولانا سيسعى في دمشق الى ابراز كل الايجابيات في لعب دور "بناء" في المنطقة -وذلك اولا من خلال دفع المعارضة اللبنانية وفي طليعتها حزب الله الى تأييد انشاء محكمة دولية حول اغتيال رفيق الحريري- ومن خلال واقامة علاقات سياسية متينة مع الاتحاد الاوروبي.

واوضح هذا المصدر ان الاتحاد الاوروبي وبدون ان يقطع رسميا علاقاته مع النظام والسوري منذ اغتيال الحريري, "لم يفعل شيئا لتقويتها".

وقد يعمد سولانا الى تذكير المسؤولين السوريين بانه اذا كانت هذه الشراكة ناشطة فان الاتحاد الاوروبي قد يزيد مساعدته الاقتصادية لسوريا بشكل كبير, علما بان دمشق لم تتلق منذ العام 1995 سوى حوالى ثلاثمئة مليون يورو من المساعدات الاوروبية فيما تلقت مصر خلال هذه الفترة اكثر من 1,1 مليار يورو.

وتأتي هذه الزيارة ايضا في وقت يسعى فيه الاتحاد الاوروبي الى الافادة من "عناصر جديدة" مواتية في نظره للقيام بجهود دبلوماسية جديدة.

وهكذا يرحب الدبلوماسيون الاوروبيون بانتظام بدور السعودية منذ الاتفاق بين الفلسطينيين في مكة المكرمة في الثامن من شباط.

الى ذلك يضاف عنصر جديد اخر وهو توجه مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية المكلفة والمسائل الانسانية الين سوربري الى دمشق.

وهذه الاجواء الايجابية ساهمت على ما يبدو في اقناع الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى رفع اعتراضه على زيارة سولانا الى دمشق وحتى الى "تأييدها بدون تحفظ" كما فعل الجمعة.

وكانت دول اوروبية عدة تدعو منذ اشهر الى استئناف الاتصالات بين الاتحاد الاوروبي ودمشق.

وتقاطع فرنسا المسؤولين السوريين منذ اغتيال الحريري الذي كانت تربطه علاقة صداقة شخصية مع الرئيس شيراك, خلافا لدول اوروبية اخرى اوفدت في الاونة الاخيرة وزراء لزيارة دمشق مثل المانيا وايطاليا واسبانيا.

ومن المقرر ان يتوجه سولانا الى الرياض الثلاثاء لحضور القمة العربية المقرر انعقادها في 28 آذار الجاري.

مصادر
وكالة الانباء الفرنسية (فرنسا)