الوطن القطرية /محمد ظروف

مهما تكن النتائج التي ستسفر عن مؤتمر بغداد الاقليمي - الدولي والمتخصص في ايجاد حل للأزمة العراقية، فإن مجرد انعقاده بمشاركة دول مثل سوريا وايران وأميركا وجلوسها على طاولة واحدة هو مؤشر و اضح على حدوث تغير ما في موقف واشنطن، ذلك ان الادارة الحالية برئاسة جورج بوش تعترف ــ عبر المشاركة في المؤتمر ــ بأنها غير قادرة لوحدها على اخراج العراق من النفق المظلم وهي بالتالي بحاجة الى مساعدة الآخرين، خاصة دمشق وطهران. واذا كان هناك في المنطقة من ينظر الى مؤتمر بغداد على انه مجرد محاولة من ادارة بوش لكسب الوقت من أجل امتصاص موقف الديمقراطيين الذين يصرون على وضع جدول زمني لخروج القوات الاميركية من العراق فإن هذه اللعبة لن تفيد واشنطن في شيء لأن انفجار الوضع العراقي الى ما هو أكثر سوءا سيزيد من حجم الضغوط الداخلية على الرئيس بوش للاسراع في وضع جدول زمني للانسحاب، وان تهديد الرئيس الاميركي باستخدام حق الفيتو لإسقاط أي مشروع قرار من الكونغرس هو مؤشر واضح على ان العلاقة بين بوش والداخل الاميركي تسير نحو المواجهة.

إن اصرار الولايات المتحدة على إبقاء قواتها العسكرية في العراق لابد ان ينظر اليه من زاوية انه بمثابة اعتراف غير مباشر بالهزيمة، وبالتالي فشل المشروع الاميركي كله، ذلك لان المنتصر لا يتصرف عادة وفق الطريقة التي يتصرف بها الرئيس بوش، بل ا نه يسارع الى فرض شروطه، والوضع بالنسبة لهذه الادارة أشبه بالرمال المتحركة التي تقود السفينة الاميركية نحو الكارثة. واذا كانت واشنطن لا تنظر بعين الجدية المطلوبة الى مؤتمر بغداد وتتعامل معه على انه مجرد مناورة أو محاولة لكسب الوقت، فإن الاطراف الاخرى تتعامل مع الموضوع من زاوية مغايرة، مما يؤكد ان اي فشل للمؤتمر يعني هزيمة جديدة تلحق ببوش وادارته.