إذا صحت الأرقام، فقد وصل عدد الطلاب المسجلين في التعليم العام والمفتوح والخاص والافتراضي إلى نحو343 ألف طالب، بالإضافة إلى ما يقارب الـ55 ألف طالب من طلاب المعاهد المتوسطة التابعة لوزارة التعليم العالي وللوزارات الأخرى، والرقم بمجمله يمثل نظرياً ثورة حقيقية على صعيد التعليم العالي في سوريا، إلا أن حساب الحقل لا يمكن أن ينطبق على حساب البيدر، وخصوصاً في مجال التعليم، وبالتالي لا قيمة لهذه الأرقام إلا بمقدار ما تعكس نفسها على أرض الواقع، وتترجم هذا الحضور على نحو ترتقي فيه إلى مستوى الطموح المأمول لها الذي عرض له السيد عبد الله الدردري، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في افتتاح ندوة مناقشة تقرير الخطة التنفيذية لاستراتيجية التعليم العالي في سوريا، بالقول: (إن الخطة الخمسية العاشرة نصت على ضرورة أن تكون وزارة التعليم العالي شريكاً أساسياً في التحول نحو اقتصاد السوق الاجتماعي وفي تحقيق معدلات النمو العالية خلال السنوات الخمس القادمة وأن تساهم مساهمة فاعلة في توفير سلع النفع العام للمجتمع وأن تساعد في الوصول إلى تحقيق غايات الرؤية المستقبلية لسوريا 2025، وأن تنخرط وتتفاعل مع مستويات مختلفة من المؤسسات المحلية والإقليمية والوطنية والعالمية ومع المنظمات الحكومية وغير الحكومية وقطاع الأعمال والمراكز الأكاديمية الدولية وشبكات البحث والمعلومات كي تستطيع أن تنهض برأس المال الفكري للمجتمع وأن تنقلنا بأمان إلى اقتصاد الغد، اقتصاد المعرفة).

جردة حساب.. لدرء الخيبة:

ووفق هذه الرؤية، ربما بات ملحاً أن نخرج من موقف التنظير لنقف بشجاعة أمام حال التعليم العام وما وصلنا إليه، فما نعتقده جازمين أن بقاء التعليم على ما هو عليه الآن، لا ينذر بخيبة الآمال التي عقدت عليه في الرؤية المستقبلية لسوريا 2025 وحسب، بل سيكرس مشكلات اجتماعية واقتصادية وفكرية بدأت تظهر بوادرها خلال السنوات الأخيرة، لن يكون آخرها بالطبع أعداد البطالة المتزايدة، وسقوط الشهادة الجامعية في خانة اللامعنى، الذي لا يتعدى حدود الوجاهة الاجتماعية.

وفورة قوانين.. للإصلاح والتطوير:

نظرياً بدأ قطاع التعليم العالي يشهد فورة تغيير وقوانين وأنظمة جديدة للجامعات وصلت ذروتها خلال العام 2006، وينتظر تطبيقها خلال العام الدراسي الحالي، فقد تسارعت الخطوات باتجاه التوسع الأفقي للجامعات بزيادة عدد الكليات في الجامعات، فأحدثت جامعة الفرات في المنطقة الشرقية بمحافظة دير الزور، وافتتحت 29 كلية جامعية لتشمل وتغطي محافظات سوريا، فضلاً عن إيجاد مجموعة تخصصات نوعية في بعض الكليات.. كما صدر مرسوم إحداث هيئة للبحث العلمي، إضافة إلى قرارات مجلس التعليم العالي بخصوص افتتاح (ماجستيرات) نوعية وتخصصات جديدة في الكليات، فضلاً عن صدور (بعد انتظار دام أكثر من عشرين عاماً) قانونين مهمين ومفصليين في التعليم العالي هما القانون رقم 6 للعام 2006 الخاص بتنظيم الجامعات في الجمهورية العربية السورية الذي (يوفر القاعدة التشريعية والأسس والمقومات القانونية المرنة لتحديث التعليم العالي وتطويره والنهوض بالجامعات وتمكينها من الارتقاء بمستوى الأداء الجامعي وفق معايير الجودة وقواعد الاعتمادية العلمية الحديثة).

والقانون رقم 7 للعام 2006 الخاص بالتفرغ العلمي في الجامعات، وإلى جانب قرارات التوسع الأفقي والشاقولي في الجامعات صدر عدد من القرارات ما زالت حتى الساعة مثيرة لعشرات من إشارات الاستفهام، لعل أبرزها ما يتعلق بالتعليم المفتوح وعشرات من القضايا المتعلقة به، منهاجاً وأبنية وشهادات، أما أكثر القرارات إثارة للجدل فقد كان قرار مجلس التعليم العالي رقم 79 المتضمن تعديل علامات النجاح الدنيا لطلاب الكليات في كل الجامعات الحكومية، وإلغاء كافة أنواع المساعدة في علامات النجاح، على نحو تكون علامة النجاح للطلاب الذين دخلوا إلى الجامعة قبل العام الدراسي الحالي 50% وبالنسبة للطلاب المسجلين في العام الدراسي الحالي فعلامة النجاح 60% لطلاب الكليات التطبيقية (الطبية، الهندسية، الزراعة، الاقتصاد، العلوم) وعلامة النجاح بالنسبة لطلاب باقي الكليات هي 50%، بالإضافة إلى إلغاء درجتي المساعدة في أي مقرر (يعني علامة 48 أو 49 مرسبة) وإلغاء الخمس درجات مساعدة للترفع والنجاح والثماني درجات مساعدة للطالب المستنفد، ولعله انسجاماً مع هذا القرار لم يصدر مرسوم إعادة مستنفدي فرص الرسوب إلى الجامعة، بمنحهم، كالعادة في السنوات السابقة، فرصة التقدم إلى الامتحانات.

وتبقى الجدوى.. رهن التطبيق: إلا أن قرارات من هذا النوع كان من شأنها إثارة إشارات استفهام جديدة عن جدوى القرار وأهميته وأولويته في الخطوات الإصلاحية للتعليم العالي في سوريا.. فضلاً عن أن تنفيذاً مجدياً للقرار يتطلب خطوات بالمقابل، جاءت على نحو تساؤلات ومتطلبات مشروعة لعدد من الطلبة.. يمكن تلخيصها: بتطوير مواز لأنظمة الامتحانات وضبط معايير لتصحيح الأوراق الامتحانية وعدالته ووضع الأسئلة وطبيعتها، وتحديد نسب النجاح فيها.. وأكثر من ذلك تأطير صلاحيات أساتذة المواد على نحو لا يفقدهم سلطتهم ولكن لا يطلقها. ويتساءل البعض ما الذي تريده وزارة التعليم من هذا القرار..؟ رفع المعدلات الجامعية مثلاً، عدالة في انتقال الطلبة بين السنوات الجامعية وتحسين مستوياتهم العلمية ورفعها، على نحو لا ينجح في المادة الدرسية إلا كل متمكن فيها.. وهل هذا كله يتوقف على تعديل علامات النجاح الدنيا، أم أن إجراء من هذا النوع يعد ثانوياً إذا ما قيس الأمر بمستوى المناهج وفساد البعض المؤتمن على منح النجاح، فضلاً عن غياب مستلزمات العملية التعليمية والبحثية وتقاناتها الحديثة..؟!

وفي التطبيق.. بيت قصيد الخيبة: مجمل ما طرح في بحث الجدوى من قرار تعديل علامات النجاح الدنيا، سنعود لنناقشه في موضع آخر من التحقيق، وقبل ذلك ثمة ما يستدعي التوقف عند آلية تطبيق القرار وعدالة تطبيقه أولاً، حيث سيتقدم الطلاب المسجلون بعد صدور القانون والطلاب المسجلون قبله، لامتحان واحد تكون فيها علامة النجاح لطالب 60%، ولطالب آخر 50% وهو الأمر الذي لم يلحظه القرار جيداً، ولن يكون بطبيعة الحال وضع نموذجين امتحانيين لطلاب قبل وبعد القرار عملياً، فالاختلاط الحاصل بينهما سرعان ما يزداد تعقيداً، دون أن يبدو أن عدالة ستتحقق في تطبيق هذا القرار على هذا النحو. نقطة ضعف القرار (79) الأولية، ستعيدنا بالأذهان إلى قرار تثقيل المواد الاختصاصية واللغة الأجنبية في المفاضلة العامة للقبول الجامعي، وهو قرار أعد بسرعة قبل شهر واحد من امتحانات العام الدراسي 2003/2004، وألغي بعد عام واحد بسرعة أكبر من ذلك بكثير بداعي أن عملية التثقيل لم تحقق الهدف المرجو منها، ليبقى طلاب تجربة التثقيل يدفعون وحدهم ثمن التطبيق السيئ للقرار، والاستعجال باتخاذه. تجربة التثقيل لن تكون التجربة الارتجالية الوحيدة التي جاءت دون تخطيط مسبق يضمن نجاحها، فقد فوجئ المعنيون (بزيادة عدد الطلاب في التعليم المفتوح غير المتوقعة من 2200 طالب عام 2001 إلى نحو 90 ألف طالب عام 2006) وهو الرقم الذي لا يمكن التعامل معه وفق نظام ولد (على التجلي) دون بنية تحتية وتعليمية.

ورطة.. سوء التخطيط:

الاكتشاف بدا ورطة سوء التخطيط وفقدان الرؤية الواضحة لتحديد قدرة التعليم المفتوح على استيعاب الطلاب، وضبابية شروط القبول.. وتالياً سوء استثمار القدرة المالية التي ضختها رسوم الطلاب، والتي نستطيع بحساب بسيط وفقاً لأعداد الطلاب في العام 2006 أن نقدر حجمها الضخم، إذ تدخل مئات الملايين من الليرات السورية سنوياً إلى حسابات الجامعة، وهو رقم من شأنه الخروج بالتعليم المفتوح من أزماته المزمنة: تأمين مبان مستقلة، كادر تدريسي فيه، تأمين الكتب المخصصة لكل فرع مناهج دراسية، ومستلزمات عملية، تعليمية وبحثية.. إلا أن شيئاً رغم كل ذلك لم يتحقق إذ اكتفى مشروع التعليم المفتوح بتجاريته، وربما ثقافيته وابتعد كثيراً عن أكاديمته.. وهذا كشف لا ندعي امتلاكه، فربما سبقنا إليه السيد وزير التعليم ذاته حين عبر عن عدم رضاه عن برامج التعليم المفتوح الحالية، واضعاً (التقييم المستمر لبرامج التعليم المفتوح بهدف تصويب مساره والارتقاء به في إطار الأهداف التي أحدث من أجلها) ضمن أولويات السياسات التي وضعتها الوزارة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للخطة الخمسية العاشرة للتعليم العالي.

الأمثلة التي تناولناها أعلاه، تطرح نموذجاً لطريقة اتخاذ بعض القرارات وثغرات تطبيقها، إلا أن ثمة واقعاً للتعليم العالي يبدو، هو الأولى باتخاذ الخطوات العلاجية السريعة، يجعل كل الخطوات السابقة وما شابهها قضايا ثانوية، وربما محلولة حكماً.

واقع.. يحتاج لحلول إسعافية:

لقد بدأ الأستاذ الجامعي يتحول بقوة إلى مجرد ملقن للعلم لا مبدع فيه، يوجه أو يوافق طلابه على تناول موضوعات عفا عليها الزمن أو ميتة أو منشغلة بموضوعات جزئية، دون أن تدفع الطالب إلى التفكير، وبالتالي أبعدته عن المنهج، لتكتفي بتقديم المعلومة له بقيمتها المطلقة، معزولة عن ما سبقها أو يليها، وجاءت أنظمة الجامعة وطرائق التفكير فيها، لتمتص أي فائدة قد تكون مرجوة في الجانب التعليمي النقلي، على محدوديتها، فعجز النظام الفصلي عن تغطية المواد الدرسية بشكل كاف، لتمر أجزاء كثيرة منها دون أن يستوعبها الطالب كما يجب، يحفظها ويضعها كما هي على الورقة الامتحانية (المقياس الأساسي لمستوى الطالب وبعد يومين ينساها)، وهكذا تحول الكتاب الجامعي إلى قوة مدمرة لجدوى الجامعة بعد أن كان غاية لارتقاء بها نتيجة طريقة التعاطي مع المادة الموجودة فيه، والمشكلة ستتضخم، لتتجاوز الكتاب نحو ما يسمى بـ(الملخص)، حين يقوم بعض الأساتذة بإملاء المعلومات على الطالب، الذي لم يعد يرجع للكتاب أو المراجع العلمية لتتبع القاعدة العلمية، فيقتصر عنده العلم بعشرين صفحة أو أكثر، يحفظها، لينجح بجهد قليل، ولأننا احترفنا قدسية الكتاب الجامعي كوننا حرفيين نظريين ابتعد مع الأيام الكتاب الجامعي عن أهدافه، فإذا تتبعنا الظروف التي تؤلف بها هذه الكتب، ونرجسية بعض أساتذة الجامعة الذين يعتقدون بأنهم ولا أحد سواهم، وطريقة تعاطي كل منهم بالعلم الذي تعلمه، وهو علم بالغالب لم تدخل عليه معلومة طازجة منذ نال شهادة دكتوراه، نسلم بأن العلم لا يتغير في بلادنا، بل وبالغ في ثباته حتى أن أحد الأساتذة الجامعيين روى لنا بأنه عاد ليدرّس في جامعته الكتب التي درسها عندما كان طالباً، دون أن يسمح له أن يعطي أكثر من 25% من المعلومات الجديدة خارج الكتاب (طبعاً إن وجدت) ولعلنا بتجاوز الكتاب نحو مصادر المعلومة سندخل إلى دائرة مغلقة أخرى من عدم توافر المراجع على نحو كبير، وكلفتها المادية، فضلاً عن أن طالبنا لغته ضعيفة ومعظم المراجع باللغة الأجنبية.

رهان الحل.. الطالب والمدرس:

وبين هذا وذاك ثمة مشكلة الأعداد الضخمة للطلاب واكتظاظهم في الأبنية الجامعية، وضرورة ربط نسبة عدد الطلاب في كل كلية بعدد أعضاء الهيئة التدريسية فيها بما يضمن تحقيق الكفاءة العلمية الداخلية (يجب ألا يتجاوز 15.8 طالباً لكل عضو هيئة تعليمية، في حين أشار تقرير التنمية البشرية للعام 2005 إلى وصول النسبة إلى 29.6 طالباً لكل عضو). إلى جانب تطوير المناهج وطريقة التعاطي معها، وتغيير الأنظمة الامتحانية لها سنبرز قضايا مهمة تؤثر بمستوى الخريج الجامعي كضرورة تحديث المخابر وإعادة الاعتبار للغات الأجنبية وإيجاد المباني الجامعية الكافية، أضف إليها زيادة الكادر التدريسي وتأهيله المستمر، وتحسين وضعه المالي، والنظر إلى تحصين مكانتهم الاجتماعية وتأمين كافة مستلزمات متابعته للبحث العلمي والجديد فيه ولاسيما لجهة المشاركة في المؤتمرات العلمية و.. أكثر من ذلك البدء مباشرة بإزالة كل ما شأنه أن يثير شكوكاً بنزاهة بعض أعضاء الهيئة التدريسية، مع العلم أن قرارات الفصل التي اتخذت خلال السنوات السابقة لعدد من الأساتذة الجامعيين تعد خطوة أولى، ولكنها بحاجة لحل المشكلة من جذورها، حتى لا تكون الخسارة خسارتين، بفقدان الطاقة العلمية لهؤلاء الأساتذة.

وليس بعيداً عن مستوى الأنظمة العلمية فإن أنظمة روتينية معقدة تتعلق بنظام التسجيل والنقل والإيفاد و.. بدأت تطرح بقوة ضرورة تحديثها، وتطويرها بما يتناسب على الأقل ومستوى الكلام النظري لتطوير المستوى العلمي للجامعات.

تشخيص رسمي مثالي للأزمة.. ولكن:

باختصار: تعددت بواطن الضعف في حال التعليم العالي في سوريا، وقد ظهرت عيوبه حتى صار من الصعب إخفاؤها، والأمانة وحدها تقتضي بأن تشخيصاً مثالياً لواقع الأزمة التي يمر بها التعليم العالي صدر عن وزارة التعليم العالي نفسها، حين أعلن السيد وزير التعليم العالي في افتتاح ندوة مناقشة تقرير الخطة التنفيذية لاستراتيجية التعليم العالي في سوريا: (إن التغيير المطلوب في النظام التعليمي يتجاوز المسائل الفنية والتقانية ويتطلب رؤية متكاملة واستراتيجية واضحة للمستقبل تعتمد على الابتكار في الأساليب التعليمية ومصادر التعليم وأنماطه وأساليبه التربوية..) منطلقاً من هذه الرؤية إلى تحديد سياسات وضعتها الوزارة لتحقيق أهدافها تلخصت بـ(الاستمرار بالعمل على التوسع الأفقي للجامعات بزيادة عدد الكليات في الجامعات والفروع التابعة لها، وتطوير خطة جديدة للقبول الجامعي، وتحديث الخطط الدرسية وتطويرها، ومتابعة العمل لوضع نظام لتقويم الأداء وضمان الجودة والاعتماد المؤسسي والأكاديمي للجامعات وبرامجها، والتقييم المستمر لبرامج التعليم المفتوح بهدف تصويب مساره والارتقاء به، ووضع خطة تنفيذية للارتقاء بالمستوى العلمي واللغوي والتربوي لأعضاء الهيئة التعليمية، والعمل على توفير البيئة التمكينية ومستلزمات العملية التعليمية والبحثية وتقاناتها الحديثة "الكتب والمراجع الجامعية، المكتبات، المخابر.."، فضلاً عن العمل بشكل فاعل للنهوض بالبحث العلمي والدراسات العليا والسعي للنهوض بالمعاهد المتوسطة ودمجها في صميم منظومة التعليم العالي.. بالإضافة إلى التطوير الإداري وإعادة الهيكلة والأتمتة الشاملة للتعليم العالي).

والعلاج.. بمسكنات الانتقادات:

إلا أن تشخيصاً مثالياً كما ورد أعلاه لا يعني بالضرورة أن دواء صحيحاً سيبدأ يسري في جسد التعليم العالي وصولاً إلى العافية المطلوبة، فما سمعناه من خطط تغيير وإصلاح، بدا دائماً لسان حال العاملين في قطاع التعليم العالي أنفسهم، إذ لم تتوقف الانتقادات يوماً لواقع القطاع التعليمي، العلمي والإداري، إلا أن تحركاً عملياً مثمراً لم يلحظ.

ربما يعول الكثيرون على قانوني العام 2006 (تنظيم الجامعات والتفرغ العلمي فيها)، لما تضمناه من خطوات عملية من شأنها الإصلاح الشامل للنظام التعليمي، وهو ما عده تقرير التنمية البشرية ضرورة لإصلاح كفاءة التعليم.. إلا تطبيقاً عملياً للقانونين، يقتضي بالضرورة تجاوز حدود الإنجازات الشخصية، وارتباطها بشخص واحد، وما نعرفه أو نسمع به، يمكن أن نعيده في كل مرحلة من مراحله إلى أشخاص بعينهم.. دون أن يبدو أن تشكيل مجلس للتعليم العالي الذي لحظه القانون الجديد من شأنه تحقيق ذلك، فالأمر يتعلق دوماً باستقلالية هذا المجلس، ومدى ارتباطه بشخص واحد.. وهو الأمر الذي لم يتحقق.

عام للقرارات.. عام للإنجاز:

لنتفق إننا تحدثنا كثيراً عن مشكلات التعليم العالي في سوريا وأن انتقادات بالجملة يمكن لملمتها من الصحف والمجلات والندوات والمؤتمرات، صدرت عن المعنيين بالتعليم العالي على النظام التعليمي دون أن يثمر أي منها إنجازاً.. وإن كنا نمتلك الحق المشروع بالتفاؤل بالخطوات المتسارعة لتطوير التعليم العالي جعلت من العام 2006 عام القرارات الجامعية بامتياز، فإننا نتوجس خيفة من شكل التطبيق وترتيب الأولويات الإصلاحية، ونأمل ألا تربض خيبة أمل جديدة خلف أي من هذه القرارات والقوانين.. على نحو يصير العام 2007 عام الإنجازات العلمية.

مرة أخرى الأمل مشروع، والعناوين العريضة لتحرك وزارة التعليم العالي مبشرة.. ويبقى شيطان الخيبة في تفاصيل التطبيق.