بعدما جرى عقد القران بين ارواد ابو شاهين وابن خالها على خط وقف اطلاق النار بين الدولتين العدوتين اسرائيل وسوريا، عانقت ارواد والدها ووالدتها للمرة الاخيرة قبل ان تتوجه لبدء حياتها في سوريا.

ووقفت ارواد (25 عاما) بشعرها المصفف بعناية وفستانها الابيض الجميل عند نقطة تابعة لقوات الامم المتحدة حيث عقد قرانها على ابن خالها مهند حرب قبل ان تعبر مرتفعات الجولان المحتلة التي تحتلها اسرائيل الى سوريا.

وقالت ارواد للصحافيين والدموع في عينيها "انا سعيدة وحزينة في الوقت ذاته. سعيدة لانني ساتوجه الى عائلتي ووطني الاكبر, وحزينة لانني ساترك امي وابي والكثير من احبائي هنا".

وارواد، من قرية بقعاتا, هي اول امرأة منذ سنين تعبر الهضبة الاستراتيجية التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967 وضمتها عام 1981، الى سوريا لتتزوج من احد ابنائها.

ولم تر ارواد زوجها البالغ من العمر 30 عاما، سوى مرة واحدة فقط قبل عامين اثناء زيارة الى الاردن. واقتصرت الاتصالات بينهما بعد ذلك على الهاتف والانترنت.

ونظرا لان اسرائيل وسوريا في حالة حرب، فلم يكن هذا الزواج ممكنا دون مساعدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي نظمت حوالى 80 زواجا مماثلا في المنطقة العازلة في القنيطرة على مدى العشرين عاما الماضية.

فقد توجه برنارد باريت مسؤول اللجنة الدولية للصليب الاحمر من القدس الى هضبة الجولان للاشراف شخصيا على الترتيبات التي جرت في نقطة العبور التابعة للامم المتحدة التي ترتفع في قلب المنطقة العازلة التي مساحتها 300 متر.

والى الغرب تقع نقطة الفا الحدودية التي يحرسها الجيش الاسرائيلي. اما الى الشرق فتوجد نقطة برافو السورية.

ووصلت ارواد الى نقطة الفا الحدودية من قريتها في سيارة سوداء فخمة، وكان في وداعها اقاربها واصدقاؤها. وكان يرافقها نحو 20 ضيفا اقلتهم حافلة تابعة للصليب الاحمر.

اما مهند وضيوفه فقد وصلوا الى نقطة برافو في رحلة مماثلة. والتقى الموكبان في المنطقة العازلة تحت نقطة المراقبة الدولية حيث جرت مراسم الزفاف القصيرة بالقرب من قاعدة صغيرة للصليب الاحمر.

وقال باريت "لقد كانت مناسبة عاطفية مؤثرة لان هذه اول مرة تلتقي فيها العائلتان منذ سنوات".

واضاف ان الاعداد لزفاف ارواد استغرق "عدة سنوات" حيث لعبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر دور الوسيط بين طرفي الحدود من اجل استكمال الاجراءات الروتينية الضرورية التي تطلبتها الدولتان العدوتان. واوضح "لقد عبرت العديد من العرائس من سوريا الى هضبة الجولان في السنوات الاخيرة، ولكن هذه اول مرة منذ عدة سنوات تتوجه فتاة من الجولان الى سوريا".

ويعيش اكثر من 15 الف سوري في هضبة الجولان ورفضوا التخلي عن جنسيتهم السورية.

ويستوطن نحو 15 الف اسرائيلي في الجولان منذ احتلالها قبل 40 عاما. وتشترط سوريا استعادتها لاقامة السلام مع اسرائيل.

مصادر
وكالة الانباء الفرنسية (فرنسا)