لأول مرة منذ فترة طويلة تحاورت الولايات المتحدّة مباشرة مع سوريا وإيران .كان ذلك في 10 آذار في المؤتمر الدولي حول العراق . كان الأمر سريعاً و"غير هام " كما صرّح المندوب الأمريكي , زلماي خليلزاد . واشنطن تتهم هاتين الدولتين بلعب دور سلبي في العراق وذلك بتزويد الميليشيات بالأسلحة والأموال والتدريبات . بالنسبة لطهران فإن التدخل الأجنبي يعني بالدرجة لأولى الحضور العسكري الأمريكي . ولكن هذا الحال من الاختلاف انتهى حسب ما قال جورج بوش ب" تصريحات جميلة " , بينما باركت طهران هذه " الخطوة الأولى " .

لقد تغيرت الأجواء منذ شهر كانون الثاني , حيث كان الرئيس الأمريكي يقدّم لاقتراحه الجديد وذلك برفض توصيات لجنة بيكر هاميلتون , سواء العسكرية ( الانسحاب التدريجي ) أو الديبلوماسية ( الحوار مع الأعداء ) . وعلى العكس لقد تورط في طريق التصعيد حيث قرّر إرسال 21500 جندي إضافي إلى بغداد , حيث أدّى العنف الداخلي إلى جرّ العاصمة إلى بؤرة الحرب الأهلية , بينما أصبحت ضاحية الأنبار مسيطر عليها جزئياً من الطائفة السنية .

ولكن هذه الهجومية الأمريكية – العراقية لم تخفض مستوى العنف . ولكن حتى لو استمّر منطق القوة المسلحّة _ حيث سوف يصبح عدد الجنود الأمركان والعراقيين 100000 في مدينة بغداد وحدها بعد انتهاء وصول التعزيزات في شهر حزيران _ , فلقد صرّح الجنرال باتراوس , القائد الذي اختير لقيادة هذه الاستراتيجية , في 8 آذار , أنه برأيه " ليس هناك حل عسكري للصراع في العراق " . لقد أصبح جورج بوش مقيّداً . فمن ناحية عليه مواجهة الكونغرس ذي الأغلبية الديموقراطية الذي يتشكل _ ولقد جرى التصويت في 8 آذار على مشرع قرار لللانسحاب من العراق حتى نهاية شهر آب 2008 , هذا القرار الذي سوف يضع عليه الرئيس فيتو _ ومن ناحية أخرى يبدو أن القادة تحت يديه , السفير خليلزاد والجنرال باتراوس , ليسوا على وفاق تام مع الخط الذي انتهجه .

إذن , حتى ولو كان لقاء بغداد لا يبشّر بولادة استراتيجية أمريكية جديدة , مع أن الملف العراقي ملوّث بأزمات أخرى ومنها النووي الإيراني , وحتى لولم يكن الصراع في العراق قابلاً للإيقاف الآن , فهناك عدّة حروب تتقاطع فيه ولكل منها ديناميكيتها الخاصّة , فإن بداية الحوار لا بدّ أن تكون مباركة . لقد دفع العراقيون دماءهم في الأيام الأخيرة ثمن هذا الصراع الجامح , سواء كانوا ليبراليين ومثقفين من شارع المتنبي أو حجاج شيعة على طريق كربلاء . إنه لا يطالبون بأكثر من الحوار لوضع حد للتدخل الأجنبي , أمريكياً كان أوإيرانياً أو سورياً . 13-3-2007