الطبيب : أنت بحاجة إلى عمل جراحي عاجل لاستئصال الورم و إلا سيقضي عليك .

المريض : طيب دكتور ما رأيك أن أتناول الأسبرين لعلاج الورم ؟ لدي الكثير منه في البيت ، كما أنه رخيص الثمن .

الطبيب : لا هذا لن ينفعك أنت بحاجة لعمل جراحي قبل أن يستفحل الورم بجسدك .

المريض : مفهوم لكن ما رأيك أن نجرب قليلاً من الصادات الحيوية؟

الطبيب : لا هذا لن ينفعك .أكرر أنت بحاجة لعمل جراحي سريع .

المريض : إذا سأتناول السيتامول .

هذا الحوار بين طبيب و مريضه يعبر عن حالة جورج بوش في بحثه عن الوقود الحيوي و توقيعه الاتفاقيات مع البرازيل لإنتاج هذه المادة . في حين أن العلماء و خبراء المناخ يصرخون ليل نهار محذرين من الكارثة التي تسير نحوها البشرية بخطى متسارعة إن لم تغير طريقة حياتها . فالمياه الجوفية تغور عميقاً و البحار تتلوث و كتل الجليد الهائلة تذوب بشكل متسارع بسبب ارتفاع حرارة الأرض مهددة بإغراق دول و دلتات أنهار يعيش فيها مئات ملايين البشر ، كما تتعمق يوماً بعد يوم ظاهرة الظروف المناخية المتطرفة ، فمن أقصى حالات الجفاف إلى الفيضانات و الأعاصير المدمرة و كل ذلك بسب الاستهلاك الجائر للمصادر الطبيعية من الخامات إلى الوقود الأحفوري إلى الغابات المطرية رئة العالم .

و بينما يصرخ العلماء و خبراء المناخ و الساسة غير الفاسدين محذرين من الكارثة التي تهدد الحياة على كوكب الأرض معلنين أن الأمر بحاجة إلى جراحة حادة تتمثل في تغيير أنماط الإنتاج و الاستهلاك الرأسمالية ، و بناء علاقات دولية جديدة بعيداً عن لغة الحرب و التهديد و السلب و النهب ، و الكف عن تبديد الموارد بهذا الشكل العبثي – ملاحظة تعتبر الحروب و صناعة الأسلحة أكبر تبديد للموارد الطبيعية و البشرية - بينما يستمر كل ذلك يعلن جورج بوش أن لديه بعض حبات السيتامول أو الأسبرين أو الصاد الحيوي ، و بالتالي لا حاجة للجراحة الحادة التي ستؤدي إلى تغيير النظام الرأسمالي كاملاً . حبة الأسبرين المسماة الوقود الحيوي تعني تصنيع الإيتانول من الذرة و قصب السكر ، نعم لا تستغربوا يريد السيد جورج بوش أن يحول أرخص مصدر للحصول على الكربوهيدرات اللازمة لبقاء الفقراء على قيد الحياة ، نعني السكر ، مع خبز فقراء أمريكا اللاتينية ( التورتيلا المصنوعة من الذرة ) ، يريد تحويلهما إلى وقود للسيارات الكبيرة الفارهة التي تمخر شوارع الولايات المتحدة . لقد أمر بوش بزيادة الاستخدام الاميركي للوقود الحيوي بمعدل خمسة أضعاف بحلول 2017، أي 35 مليار غالون في السنة .

إذا ما أتيح لهذه الخطة المجنونة أن تمر فذلك يعني تدمير ما تبقى من الغابات المطرية في البرازيل من أجل زراعة قصب السكر و الذرة ، و بالتالي استمرار ارتفاع حرارة كوكب الأرض بشكل يهدد بكوارث غير مسبوقة ،و ستتفاقم المجاعة في العالم . و هذا يعيدنا إلى مشهد الطبيب الذي يصرخ بالمريض أن عليه أن يجري الجراحة بشكل عاجل في حين يرد جورج بوش أن لديه كثيراً من السيتامول الرخيص .

لكن هل تستسلم البشرية إلى مصير الفناء الذي يقودها إليه الأحمق جورج بوش و زبانيته من قادة النظام العالمي الرأسمالي القائم ؟ الجواب على ذلك يتحدد في ساحات القتال في كل من العراق و فلسطين