الديار

البرلمان الفلسطيني منحها الثقة واسرائيل رفضت التعامل معها عباس : مستعدون للسير في طريق السلام

صوّت المجلس التشريعي الفلسطيني السبت باغلبية ساحقة على منح الثقة لاول حكومة وحدة ‏وطنية فلسطينية برئاسة اسماعيل هنية يعول عليها من اجل اخراج الفلسطينيين من ازمتهم ‏الاقتصادية والسياسية والحد من عزلتهم على الساحة الدولية.وقال احمد بحر رئيس المجلس بالانابة خلال الجلسة الثانية للمجلس التي عقدت للتصويت على ‏الثقة ان 83 نائبا من المشاركين صوتوا لصالح حكومة الوحدة الوطنية، فيما حجب ثلاثة نواب ‏الثقة عنها بينهم نائبان من الجبهة الشعبية التي قاطعت المشاركة في الحكومة"، كما امتن‏نائب عن التصويت.‏وبحسب القانون الاساسي للسلطة الفلسطينية يجب ان تحصل الحكومة على اصوات نصف عدد اعضاء ‏المجلس التشريعي زائد واحد لتمنح الثقة.‏وحضر الجلسة 87 عضوا من بين نواب المجلس التشريعي البالغ عددهم 132 نائبا، وتغيب اربعة ‏بداعي السفر، مع العلم ان اسرائيل تعتقل 41 عضوا غالبيهم من نواب حركة حماس.‏وهذه الحكومة هي الحادية عشرة منذ انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام ‏1994 والاولى التي تشكل بين حركتي فتح وحماس، وعلى راسها اسماعيل هنية من حماس.‏وفي افتتاح الجلسة، حدد الرئيس الفلسطيني الخطوط العريضة لبرنامج عمل الحكومة الجديدة ‏مؤكدا ان الفلسطينيين «ينبذون العنف بكل اشكاله»، ودعا اسرائيل الى استئناف مفاوضات ‏السلام للتوصل الى حل يستند الى الشرعية الدولية.وقال عباس، زعيم حركة فتح، امام المجلس التشريعي «لا بد من التأكيد مجددا على اننا ننبذ ‏العنف بكل اشكاله ونسعى إلى حل يستند الى الشرعية الدولية وعبر المفاوضات التي نرحب ‏اليوم بأن يتم استئنافها وصولا الى سلام شامل وعادل بعيدا عن المراوحة، والحلول المجزوءةالانفرادية».‏ وتوجه عباس الى «الشعب الاسرائيلي وحكومته واحزابه» مؤكدا ان الفلسطينيين «مستعدون ‏بدون اي قيود للسير في طريق السلام العادل عبر استئناف المفاوضات بين حكومة اسرائيل وبين ‏قيادة منظمة التحرير الفلسطينية».واضاف عباس ان «طريق الاستيطان وبناء جدار العزل وحصار القدس لا يقرب يوم السلام ‏الراسخ بيننا بل يجعل الطريق نحو السلام اكثر تعقيدا وصعوبة».‏وعلى غرار عباس الذي اعرب عن امله بان يؤدي تشكيل الحكومة الجديدة الى خطوات ملموسة ‏باتجاه رفع العقوبات الغربية التي فرضت على الحكومة السابقة، دعا هنية الى وضع حد ‏للعزلة الدولية للفلسطينيين.وقال هنية في بيانه ان حكومته «تحترم قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها ‏منظمة التحرير الفلسطينية». ‏واضاف ان الحكومة «ستعمل مع الاشقاء العرب والمجتمع الدولى من اجل انهاء الاحتلال واستعادة ‏الحقوق المشروعة لشعبنا وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة وعاصمتها ‏القدس حتى نتمكن من بناء السيادة على جميع الاراضي التي احتلت في 1967».واكد ان «مفتاح الامن والاستقرار في المنطقة يتوقف على انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي ‏الفلسطينية والاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني».‏واوضح هنية ان حكومته «ملتزمة حماية المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وصون حقوقه ‏‏(...) والعمل على تحقيق اهدافه كما اقرتها المجالس الوطنية ومواد القانون ومواد القانون ‏الاساسي ووثيقة الوفاق الوطني وقرارات القمم العربية»وقال ان «المقاومة بكل اشكالها بما فيها المقاومة الشعبية الجماهيرية حق مشروع للشعب ‏الفلسطيني كفلته كافة الاعراف والمواثيق الدولية ومن حق شعبنا الدفاع عن نفسه امام اي ‏عدوان إسرائيلي».لكنه اضاف «ان الحكومة ومن خلال التوافق الوطني سوف تعمل على تثبيت التهدئة وتوسيعها ‏لتصبح تهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة». ‏واشترط مقابل ذلك «التزام اسرائيل بوقف اجراءاتها الاحتلالية على الارض من اغتيالات ‏واعتقالات واجتياحات وهدم البيوت وتجريف الاراضي وحفريات القدس والعمل على رفع الحواجز ‏واعادة فتح المعابر ورفع القيود على حركة التنقل والافراج عن الأسرى».كما اكد هنية على «حق العودة والتمسك به، ودعوة المجتمع الدولي الى تنفيذ ما ورد في ‏القرار 194 بخصوص حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ارضهم وممتلكاتهم التي هجروا منها ‏وتعويضهم».من جهة اخرى، قال هنية ان «الحكومة حريصة على اقامة علاقات متينة» مع الاتحاد الاوروبي ‏وروسيا والصين اليابان والهند ودول اميركا اللاتينية داعيا اياها الى «اتخاذ خطوات عملية ‏لرفع الحصار عن شعبنا».كما دعا الولايات المتحدة الى «اعادة النظر في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية وضرورة ‏احترام خيار الشعب الفلسطيني الذي تجسده حكومة الوحدة الوطنية».‏من جهتها، صرحت متحدثة باسم رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان اسرائيل لن تتفاوض مع ‏الحكومة الفلسطينية الجديدة مؤكدة ان «اسرائيل لن تعترف ابدا بهذه الحكومة الجديدة ولن ‏تعمل معها ولا مع اي من اعضائها».وردا على ذلك، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية قرار اسرائيل عدم الاعتراف بحكومة الوحدة ‏الوطنية موقفا «سلبيا ويكشف ان اسرائيل غير جادة في التقدم على صعيد عملية السلام»، ‏حسب ما قال الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة. واعبتر وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية زياد ابو عمرو امس ان ‏قرار الحكومة الاسرائيلية عدم الاعتراف بحكومة الوحدة غير «منطقي ولا شرعي» ويهدف الى ‏التهرب من مفاوضات الحل النهائي.وقال زياد ابو عمرو ان «الحكومة الاسرائيلية حكومة ضعيفة وهي تتهرب من خلال التمسك ‏بمواقف مسبقة وهي مواقف ليست منطقة ولا جدية».‏واضاف ابو عمرو «هذا ليس مستغربا من الحكومة الاسرائيلية التي تبحث عن ذرائع» وتابع ان ‏اسرائيل «لا تريد ان تجلس على طاولة المفاضات لتبحث قضايا نهائية مثل القدس واللاجئين ‏والحدود والمستوطنات».واشار الى ان «اسرائيل والولايات المتحدة في موقف حرج لانه مبرر لاستمرار الحصار المفروض على ‏الشعب الفلسطيني لان الحكومة تبنت برنامجا سياسيا يتوافق مع ما ينسجم مع الشرعية ‏الدولية والمطالب الدولية».

النروج

الى ذلك، قررت النروج تطبيع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع حكومة الوحدة الوطنية ‏الفلسطينية التي نالت الثقة امس، بحسب ما اعلن وزير الخارجية النروجي يوناس غار ستور.‏وقال الوزير النروجي في بيان ان «برنامج حكومة الوحدة يقوم بخطوات مهمة تلبية للشروط ‏التي فرضها المجتمع الدولي، لهذا السبب تريد النروج استئناف العلاقات السياسية والاقتصادية ‏مع الحكومة» الفلسطينية.واضاف وزير الخارجية النروجي «على قاعدة السقف السياسي للحكومة الجديدة، تنطلق النروج ‏من مبدأ ان السلطات الفلسطينية ستحترم المعايير الدولية الاساسية في ما يتصل باحترام ‏الاتفاقات السابقة والابتعاد عن العنف والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود».ودعا ستور المجتمع الدولي الى التعاون مع السلطات الفلسطينية.‏ وتابع «تدعو النروج المجتمع الدولي الى العمل في شكل بناء مع السلطات الفلسطينية، ندعو ‏اسرائيل خصوصا الى التعامل مع حكومة الوحدة في صورة بناءة»، وذلك عبر تسهيل حرية تحرك ‏السكان الفلسطينيين.واوضح ستور ان بلاده ستعتبر الوزراء الفلسطينيين ممثلين لحكومة وحدة ذات صفة تمثيلية، لكن ‏مطالبها حيال حماس كمنظمة لن تتبدل.‏

عباس يزور الأردن

قال عطا الله خيري السفير الفلسطيني في عمان ان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ‏سيزور الاردن في 25 اذار الحالي للقاء كبار المسؤولين الاردنيين قبيل توجهه الى الرياض ‏للمشاركة في القمة العربية التي ستعقد في 28 و29 من الشهر الجاري.وقال خيري ان «الرئيس عباس سيصل الاردن في 25 من الشهر الحالي لوضع كبار المسؤولين الاردنيين ‏في صورة اخر المستجدات على الساحة الفلسطينية بعد ان جرى تشكيل الحكومة الجديدة».‏واضاف ان «عباس سيناقش كذلك موضوع فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والذي سيحرص ‏الجانب الفلسطيني على طرحه امام القمة العربية من اجل الحصول على مساعدة الدول ‏العربية».واكد خيري ان «عباس سيتوجه بعد زيارته للمملكة الى الرياض ليرأس الوفد الفلسطيني في ‏القمة العربية».‏وحول امكانية ان يرافق رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية لعباس في زيارته، قال خيري ‏ان «هذه المعلومات غير مؤكدة اطلاقا».‏واوضح انه «في حال قرر ان يكون رئيس الوزراء اسماعيل هنية مع الرئيس في القمة فبامكانه ‏الخروج عبر معبر رفح وليس عبر معبر ايريز الذي يحتاج الى تنسيق مسبق»، مشيرا الى انه «حتى الان ‏لم ابلغ بهذا الشيء اطلاقا».

المساعدات الدولية

حذرت اسرائيل من استئناف المساعدات الدولية المجمدة منذ حوالى سنة الى السلطة الفلسطينية ‏بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بين حركتي حماس وفتح.‏وقال شيمون بيريس نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية، للاذاعة الاسرائيلية العامة قبيل ‏اجتماع المجلس التشريعي الفلسطيني للتصويت على الثقة بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ‏ان «المسألة هي ان نعرف ما اذا كانت الاموال تذهب الى الارهاب ام الى السلام».واضاف «اذا كنا نتعامل مع حكومة لا تعلن التخلي عن الارهاب وغير قادرة على التفاوض، ‏فما الفائدة في منحها الاموال». ‏وقال نائب وزير الدفاع افراييم سنه من جانبه ان استئناف المساعدادت الدولية «لن يشكل ‏هزيمة لاسرائيل وانما لاولئك الذين يتراجعون ولا يحترمون المبادىء التي حددوها بانفسهم».‏وقال سنيه «كانت لدينا حكومة من حماس، بات لدينا الان حكومة نصفها من حماس (..) هذه ‏الحكومة لم تأت نتيجة وحدة حقيقية وانما نتيجة مواجهة انتهت الى لا غالب ولا مغلوب بين حماس ‏وفتح في قطاع غزة»