سؤال يحمل وجها آخر مع بداية انتشار الصور، واتخاذ الانتخابات التشريعية حالة "كرنفالية"، تشترك فيها الصور المتقنة مع الكلمات القليلة التي يرى البعض أنها كافية للتعبير أو حتى "المواربة".. مثل "صوت الشباب"، دون أن يتعب المرشح نفسه ليخبرنا: لماذا هو صوت للشباب؟! أو من نصبه ليكون هذا الصوت.. وفي هذه الأسئلة ربما يقرر الجميع تجاهل العناوين، وترك الذهاب إلى مراكز الاقتراع للصدفة.. فلماذا التعب طالما أن المرشح قرر من نفسه اختصار المسافات واحتكار "صوت الشباب"!!

كما أن السؤال يقودنا إلى "الحيادية المكتسبة" تجاه الانتخابات، وهي ليست وليدة الصدفة، لأنها خليط من القناعات التي تكرست، او ربما من اللامبالاة "الاجتماعية" التي تفترض أن العملية تسير بشكل قدري، أو أن الوصول إلى "المجلس" شأن يختص بفئة واحدة، ولا يعني أي تفصيل تشريعي، طالما أن وظيفة هذا المجلس "التصديق" على قرارات رئاسة الحكومة...

لكن الانتخابات بذاتها تحمل صورة إضافية هي خليط من التناقض الحاد بين رأي الناس والممارسة الانتخابية.. فعدم المبالاة لا تدفع إلى موقف انتخابي، فيبقى المرشحون كما هم، ولا يظهر أي لون جديد يعبر عن "الرأي" الذي ينتقد "العملية الانتخابية" بكاملها.. وحتى "تكرار" الأسماء لا يدفع أيا منها إلى محاولة الخروج عن المألوف لكسر الضجر على الأقل.. وفي هذه اللحظة يظهر السؤال: لماذا "أتعب" نفسي بالتفكير أو الاختيار!!!

في المساحة التي يمكن أن نبتدعها "مجال ثالث" لمشقة الاختيار أو "التعب"... فالانتخابات في النهاية ليست اختيار المرشح فقط، بل أيضا "رسم المرشح" أو وضعه في الموقع الحقيقي له، بدلا من تركه يتعبنا بصورته وعناوين حملته التي حفظناها عن ظهر قلب... ومن الصعب أن يتم وضع المرشح عند حدود مسؤوليته، فالتيار الثالث يريد ملاحقة عناوين المرشحين لمعرفة من أعطاهم الحق في اختيار عناوين الحملة.. ولماذا هذا الاختيار المفاجئ في احتكار "صوت الشباب" ..

نلاحق المرشحين ليس للمحاسبة.. بل لأننا نريد أن يكون لـ"تعبنا" معنى، فإذا ماواجهنا صناديق الاقتراع عرفنا بشكل مباشر أن الانتخابات خيار كامل لا علاقة له بالمواقف السياسية فقط.. وهو خيار لا يبدأ بصندوق الانتخاب، بل من اللحظة التي يسمع أو يشاهد المجتمع الصور تمتد كالطوفان حوله، محاولة كسر اختياراته بالابتسامة بينما ننتظر عملا جادا أو تفكيرا منطقيا في مسألة التعامل مع التشريع... سنلاحق الحملات لأننا نريد الذهاب للتصويت ونحن نشعر بكامل مواطنيتنا....