في سابقة خطيرة قام عدد من عناصر الأمن بصنعاء الساعة الرابعة عصراً يوم السبت الموافق 17 مارس 2007م باعتراض سيارة الكاتبة والناشطة الحقوقية حنان يحي الوادعي وهي في طريق عودتها من عملها، وإخراجها بالقوة والعنف إلى سيارة خاصة لا تحمل أي إشارة بتبعيتها لجهة رسمية أمام عناصر الشرطة والمارة الذين لم يحركوا ساكناً لمجرد رؤيتهم لتلفون لاسلكي في أياد الخاطفين، ومن ثم اقتيادها إلى السجن المركزي بصنعاء دون السماح لها بالتواصل مع أحد من أقاربها، وتكميم فمها كل ما حاولت الاستغاثة. ولم توجه لحنان أي تهمة رسمية سوى ما قاله الخاطفون بأنه وصلهم بلاغ لم يفصحوا عن مصدره بكونها دخلت السفارة الإيرانية ،علماً بأن السفارة تقع بالقرب من مقر عملها في المنظمة السويدية لحقوق الطفل ، وقد تم إخلاء سبيلها بعد ساعتين على إثر اتصالات قام بها أقاربها بعد معرفتهم بالمصادفة البحته بمكان وجودها.

إن هذه الحادثة المفجعة قد وضعت المجتمع اليمني والنساء خاصة تحت وطأة الخوف والصدمة لما تتضمنه من انتهاك صارخ للدستور والقانون ونصوص الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من قبل اليمن، ولما فيها من تعارض مرعب مع عادات وتقاليد مجتمعنا، كما أنها تعتبر مؤشر خطير على الزج بالنساء في معركة التصفيات السياسية.

ونحن إذ نشجب هذا الإجراء من قبل مؤسسات الدولة الرسمية لا نبرئ الشارع الذي وقف متفرجاً على مشهد اختطاف الأخت حنان رغم استنجادها به، مع أننا نعزي هذا الموقف السلبي إلى حالة التفلت الأمني وحالة الفوضى والرعب التي انتشرت مؤخراً كنتيجة للظرف الأمني الخاص الذي يمر به البلد والذي يشجع على تحويل اليمن إلى ساحة لتصفيات الحسابات السياسية بأيد أمنية.

إن الحادثة تدل على أن النساء أصبحن في مرمى الخطر نتيجة عدم قيام رجال الخدمة العسكرية (الشرطة) في الشوارع بآداء مهامهم وترك المواطنين يتعرضون للاختطاف دون إنقاذهم لمجرد رؤيتهم لجهاز اللاسلكي الذي يستخدمه الأمنيون رغم عدم وجود أي شواهد أخرى على صفتهم الرسمية، وعليه فإننا نحمل كافة مؤسسات الدولة مسؤولية العنف الذي تتعرض له النساء في الشارع نتيجة هذه التصرفات من قبل أفراد الأمن التابعين للسلطات، ونحذر من أن هذه الإجراءات ستدفع بالمجتمع للتراجع عن الإنجازات التي حققتها المرأة على مستوى المشاركة في الحياة العامة.

ونحن إذ ندعو جميع النساء وأفراد المجتمع إلى التضامن مع هذا البيان ندعو جميع العائلات والأهالي بالإبلاغ عن حوادث الاختفاء القسري لبناتهم للجهات الأمنية ومنظمات حقوق الإنسان وأن لا يعزو هذه الحوادث إلى قضايا الشرف لأن هذه الحادثة توضح أن هناك أيد أمنية رسمية تقف وراء بعض هذه الاختفاءات.

ونطالب جميع مؤسسات الدولة بدءً برئيس الجمهورية باعتباره المسؤول المباشر عن جهازي الأمن السياسي والأمن القومي بالوقوف الجاد والحازم أمام هذه الحادثة والتحقيق الفوري مع المتورطين فيها وتقديمهم للعدالة بمحاكمة علنية أمام قاضيهم الطبيعي.

وندعو مجلس النواب خاصة إلى استدعاء المسوؤلي عن المؤسسات الأمنية لمساءلتهم حول التجاوزات الصادرة عن موظيفهم. هذا وسيلي إصدار البيان عقد فعاليات مختلفة في سبيل حماية المواطنين/ات من آثار جريمة الخطف والاختفاء القسري. وفي الأخير ندعو جيمع الأخوات والأخوة للوقوف والتضامن معنا بوجه هذا الاعتداء السافر والمشاركة في حملة التوقيعات على هذه الاستغاثة.

صادر عن اجتماع ناشطات في حقوق الإنسان بمقر منتدى الشقائق العربي يوم الإثنين الموافق 19 مارس 2007م