هآرتس

نشرت صحيفة "هآرتس" امس مقالاً كتبه اللواء في الاحتياط موشيه غفعتي احتج فيه على القرار الرسمي اعطاء معارك الصيف الماضي اسم "حرب"، مشدداً على انها لم تكن حرباً بالمعنى الفعلي للكلمة. وكتب: "الوزير يعقوب أدري رئيس اللجنة الوزارية للرموز والاحتفالات التي اجتمعت امس أقرّ رسمياً اطلاق اسم حرب على ما جرى بين اسرائيل وحزب الله في الصيف الماضي (...) ومع كل أسفي وحزني على الذين قتلوا من المدنيين الاسرائيليين في القتال الذي دار بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله في تموز 2006، فالقرار الذي اتخذ من جانب الوزير ادري واعضاء اللجنة كان خاطئاً. اولاً لأن الحكومة الاسرائيلية لم تقرر مطلقاً ان عملية "تغيير الاتجاه"، وهو الاسم الذي اطلقه الجيش عليها، كانت حرباً. المعركة الكبيرة والمتواصلة التي نشبت في جنوب لبنان لم تكن حرباً في أي شكل، ولا ينطبق عليها اي تحديد وضعه الخبراء العسكريون والمؤرخون في العالم لمفهوم الحرب. يقول المؤرخ العسكري البروفسور يهوشفاط هركابي في كتابه" حرب واستراتيجيا" ان من الصعب تحديد مفهوم واحد للحروب لأنها ليست متشابهة، وهناك انواع كثيرة منها. ولا وجود لمصطلح "حرب" في قاموس المصطلحات العسكرية الصادر عن وزارة الدفاع الاميركية. اما قاموس مصطلحات الجيش الاسرائيلي الصادر عن هيئة الاركان العامة عام 1998 والذي يلتزمه الجيش ويتماشى مع تعليمات القيادة العليا يعرّف الحرب بأنها" نزاع مسلح بين شعبين ودولتين او بين مجموعات معينة مختلفة من اجل تحقيق اهداف سياسية (...)". من الواضح ان العملية العسكرية في لبنان لم تكن حرباً بين دولة اسرائيل ودولة لبنان. وهي ايضاً لم تكن حرباً شاملة بين الشعبين اليهودي واللبناني، وبالتأكيد لم تكن حرباً بين مجموعات سياسية. لقد كانت عملية عسكرية حاول بواسطتها جيش دولة اسرائيل الحاق الضرر الكبير بحزب الله، هذا التنظيم الارهابي الصغير نسبياً والذي لا يمثل كل اللبنانيين رغم تأييد ايران وسوريا له. يشبه الجدل الدائر اليوم ذلك الذي حدث حول حرب الاستنزاف التي استمرت من 1968 الى 1970 على طول قناة السويس (...) ان عملية "تغيير الاتجاه" مثلها مثل عملية "تصفية الحساب" التي حدثت في صيف 1993 وعملية "عناقيد الغضب" في نيسان 1996 ومئات العمليات التي قام بها سلاح المدفعية ضد حزب الله بعد الانسحاب في ايار عام 2000، كلها جزء من المعركة المتواصلة للدفاع عن المستوطنات في الشمال والتي على ما يبدو ستستمر لسنين عديدة. في رأيي يجب منح عشرات الآلاف من المقاتلين الذين شاركوا في هذه المعارك المستمرة وساماً حربياً، وكذلك عائلات الشهداء. ففي ذلك شيء من العزاء واعتراف بالشجاعة في القتال وثمنها المؤلم. من الافضل منح وسام للقتال تقديراً واحتراماً على محاولة تعريف عملية عسكرية واسعة النطاق بالحرب التي لم تقع فعلاً".