جدد الرئيس السوري بشار الأسد أهمية قيام " حكومة وحدة وطنية " في لبنان، "كي توحد الناس " وأعرب عن اعتقاده أن حل الأزمة الناشبة هناك "يكون من خلال التركيز على الدستور ".

وفي حديث شامل أدلى به لصحيفة الوطن العُمانية نشرته أمس الأربعاء وصف الرئيس الأسد العلاقات السورية اللبنانية بأنها " متشابكة "، وأكد ان " سوريا يهمها جدا الاستقرار فى لبنان مثلما يهم بقية الدول العربية " مشدداً على اهمية تحرك الدول العربية كافة من اجل مساعدة لبنان.

وهذه هي المرة الثانية في غضون أيام قليلة التي يدعو فيها الأسد إلى قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان حيث جاءت دعوته الأولى خلال حوار أجرته معه القناة الثانية والخامسة في التلفزيون الفرنسي.

ويكرر المسؤولون السوريون القول بأن بلادهم (تدعم كل ما يتفق عليه اللبنانيون) لحل الأزمة المندلعة في البلاد من الأول من كانون الأول.

ونوه الأسد في حديثه للصحيفة العُمانية بضرورة "التوافق والتضامن العربى قبل انعقاد اية قمة" عربية 00 وقال ان هناك ايجابيات كثيرة فى العلاقات العربية العربية نستطيع أن نبنى عليها وتدعو الى التفاؤل، معرباً عن اعتقاده بأن القمة العربية المقبلة "ستعطي دفعا للعلاقات بين السعودية وسوريا بعد الظروف التى سادت فى الاشهر الاخيرة " مضيفاً "بما أن هذه القمة تعقد في المملكة العربية السعودية فلا بد أن تكون العلاقة جيدة بين سورية والسعودية، وأنا متفائل بهذا الشيء ".

وأاشد الأسد بالعلاقة السورية السعودية وقال إن " العلاقة بين البلدين على الجانب الشخصي عائلية بكل معنى الكلمة، أما على الجانب الرسمى فهى مرتبطة دائما بالقضايا لان التعامل مع القضايا يعزز التضامن العربي".

وفيما يتعلق بالاوضاع في العراق اكد الرئيس الاسد دعمه للعملية السياسية في هذا البلد الذي ينعكس عدم الاستقرار فيه على الجيران مشيرا الى ان سوريا ترى ان الحل في العراق يجب أن يكون عراقيا أولاً مع دور مساعد لدول الجوار ودور مساعد إقليميا ودور مساعد دولياً ولا يمكن أن يكون الحل دولياً بدعم عراقي.

وحول موضوع الملف النووى الايرانى أوضح الرئيس الاسد ان لدول مجلس التعاون الخليجى فى هذه المرحلة دورا مهما جدا خاصة بالنسبة لما طرح بشأن هذا الموضوع ودور ايران وعلاقاتها مع الجيران مؤكدا ان أى صِدام فى المنطقة سيجعل الجميع فى المنطقة يدفع الثمن وبالتالي فان الحوار هو الحل الوحيد لهذه المشكلة.

وتطرق الرئيس الأسد إلى تطور علاقات بلاده مع تركيا مشيرا الى ان جزء من استقرار المنطقة أو الحفاظ على هذا الاستقرار النسبى له علاقة بالعلاقة التركية مع سوريا والعلاقة التركية مع ايران والعلاقة التركية مع جيرانها المختلفين.

واكد الرئيس الأسد على عدم وجود مشكلة من الطرف العربي كعنصر من العناصر المطلوبة لعملية السلام وقال إن المشكلة الحقيقية هى فى الطرفين الاخرين الطرف الاسرائيلى غير القادر بسبب حكومته الضعيفة الحالية على تحقيق السلام وطرف راعى السلام الذى لم يعد موجودا مشيرا الى ان عملية السلام فى الصراع العربى الاسرائيلى لا يمكن ان تتم دون الدور الدولى وخاصة الدور الاميركي.

وبالنسبة للعلاقات مع الولايات المتحدة واوروبا اوضح الاسد انه لا يوجد حوار مع الادارة الامريكية سوى الحوار الذي بدأ مؤخرا من خلال مؤتمر بغداد أو من خلال معاونة رايس فى موضوع اللاجئين "اما بالنسبة لاوروبا فهناك تحول أكبر فى موضوع الحوار حيث يرى الاوروبيون بأن العزل لا يفيد ولا يحقق نتائج وهذا شىء ايجابى جدا "

واضاف ان سوريا تنظر بشكل ايجابى لاى دور دولى ولا تعتقد بأن انعزال المنطقة عن الادوار الدولية هو شىء ايجابى "ولكن على القوى الدولية أن تحاور أهل المنطقة حول قضاياهم، هذا الحوار هو مدخل لاستعادة حقوقنا، أنت بحاجة لراع ونحن بالرغم من أهمية الدور الاميركى فى هذا الموضوع نقول دائما بأن الولايات المتحدة لا تستطيع لوحدها أن تحل محل كل العالم ".

(سورية الغد) تنشر النص الكامل لحوار الرئيس بشار الأسد كما نشرته بالأمس صحيفة الوطن العُمانية.

نتوقع أن تسهم قمة الرياض في توحيد مواقف القادة العرب

لبنان بحاجة دائمة إلى دعم العرب وقضاياه ليست حكراً على سوريا

الحوار السوري الأمريكي محصور في بعض أعضاء الكونجرس

أجرى الحوار: محمد بن سليمان الطائي :

في طريقي لمقابلة فخامة الرئيس السوري بشار الاسد، كانت تدور في رأسي اسئلة كثيرة ومحاور عديدة تهم عالمنا العربي، كان اللقاء مع فخامته فرصة سانحة للتعرف على المواقف السورية، خاصة ان لسورية دورا مهماً ويعول على مواقفها من القضايا العربية المصيرية، وعلاقات العالم العربي مع مختلف دول العالم، وبما اننا نقترب من موعد انعقاد القمة العربية في الرياض، هذه القمة التي تنعقد عليها امال وطموحات القادة في تحقيق التضامن وتنقية الاجواء بما يعود على شعوبهم بمزيد من النماء والامن والاستقرار، كانت التساؤلات تتعدد امامي، وانا افكر من اين ابدأ، وبأي مجال افتتح اللقاء، لكن استقبال فخامته وترحيبه بي، وانطباعه عن زيارته الاولى الى السلطنة في اواخر التسعينيات قبل تسلمه الحكم، واشادته بسير العلاقات العمانية السورية وما وصلت إليه من تطور وتقدم، دعاني لافتتاح الحوار بسؤال فخامته عن هذه العلاقات ورؤى تطويرها بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين.. وكان هذا الحوار الذي تنشره الشرق بالتزامن مع الوطن العمانية.

ü اسمح لي فخامة الرئيس، أن ندخل في الحوار ونتحدث عن التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة بسبب تعقيدات قضاياها. في المرحلة الراهنة أو الحالية ولايسعنا إلا أن نوجه لكم الشكر على إتاحة هذه الفرصة للالتقاء بفخامتكم في زمن قياسي مع معرفتنا بانشغالكم ومتابعتكم المتواصلة لقضايا الشـأن الداخلي وتطورات الاوضاع الاقليمية والدولية.

ü فخامة الرئيس، خلال الأيام المقبلة سنشهد انعقاد القمة العربية التاسعة عشرة في الرياض، وتتطلع جميع الشعوب العربية الى هذه القمة بآمال وطموحات كبيرة لتنقية الأجواء العربية والعمل على تخفيف حدة التوتر في المنطقة، وإصلاح ذات البين بين الأشقاء، وبكل صراحة يافخامة الرئيس فان العالم العربي اعتاد دائما أن تكون الرياض ودمشق أو دمشق والرياض في مقدمة المبادرين لصيانة البيت العربي وتعزيز التلاحم بين الأشقاء، وهذا في الحقيقة دور مشهود بقيادتكم والقيادة في المملكة العربية السعودية يتوارثه الخلف عن السلف لاسيما وأن سورية والمملكة العربية السعودية تعتبران دولتين محوريتين فهل هناك تواصل وجهود سورية سعودية مشتركة وجديدة في هذا الشأن؟

- طبعاً كونك بدأت بموضوع القمة العربية فأي شيء نصل إليه في هذه القمة إن لم يبنَ على التوافق العربي والتضامن العربي لا قيمة له. فإذاً دائماً أول شيء أفكر فيه في أية قمة كمسؤول عربي، وأنا أتحدث كمسؤول سوري، أول شيء يجب أن نفكر به هو حجم التضامن الموجود الآن قبل القمة، وبالتالي خلال القمة لكي يكون للقمة معنى ونتائج؟ هذا الشيء جوهري وأنا لذلك أرى في هذه المرحلة وأقول إن أول شيء بالرغم من القضايا المهمة العراق، لبنان، فلسطين وغيرها من القضايا، أول شيء يجب أن نفكر فيه بكل قمة كيف نعطي دفعاً للعلاقات العربية العربية؟ أنا لا أعطي صورة وردية جداً، ولكن أنا ضد جلد الذات وأن نقول كل شيء أسود، لا، أنا أرى أن الأمور فيها ايجابيات كثيرة ونستطيع أن نبني عليها ويجب أن نكون متفائلين دائماً.

الآن التواصل بين سورية والمملكة العربية السعودية موجود، وكان هناك مبعوث من قبل جلالة الملك عبد الله، وقد أتى إلى سورية من أجل الدعوة للقمة العربية، وكانت فرصة للتباحث معه كوزير في حكومته حول القضايا المطروحة وحول التحضيرات لهذه القمة. بنفس الوقت هناك الحوار من خلال الدول العربية التي تعرف أن أي خلل بين أي دولتين يؤثر في العمل العربي المشترك، فالآن هناك تواصل بيننا وبين المملكة. نعتقد أن هذه القمة ستحسن أيضا وستعطي دفعاً للأجواء بين البلدين، خاصة نتيجة الظروف التي سادت في الأشهر الأخيرة ونحن نسعى دائماً أن تكون يدنا ممدودة للعرب، ولكن أيضا هناك دول منغمسة في قضايا بشكل أساسي، السعودية مثلاً، ربما مصر، ربما هناك دول أخرى، فبكل تأكيد بما إن هذه القمة تعقد في المملكة العربية السعودية فلا بد أن تكون العلاقة جيدة بين سورية والسعودية، وأنا متفائل بهذا الشيء.

ü فخامة الرئيس بما أننا نتحدث عن العلاقات بين سورية والمملكة العربية السعودية، الشارع العربي دائما ينظر للدور السوري الايجابي المتكامل مع الدول العربية الأخرى خاصة المملكة العربية السعودية بايجابية فكيف ترون جهود فخامتكم مع أخيكم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في خلق مزيد من التوافق والتضامن العربي وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بدعم اتفاق مكة؟.

- نحن شرقيون وعرب، لدينا طبائعنا، فهناك جانبان من العلاقة الجانب الشخصي والجانب الرسمي، في الجانب الشخصي العلاقة مع السعودية علاقة قديمة عمرها عقود من الزمن بنيت أيام الرئيس حافظ الأسد بشكل قوي، وكانت مع الأمير عبد الله في ذلك الوقت، حتى قبل أن يكون ولياً للعهد، هي علاقة متميزة وتميزت أكثر عندما أصبح ولياً للعهد والآن طبعاً هو الملك فهذه العلاقة هي علاقة عائلية بكل معنى الكلمة. أما الجانب الرسمي فأنا أعتقد أن الجانب الرسمي يجب أن يرتبط دائماً بقضايا، الآن إحدى القضايا العاجلة والخطيرة هي قضية الصراع الفلسطيني بين الفلسطينيين الذي تلا لقاء الرئيس محمود عباس مع خالد مشعل في دمشق، وكانت هناك جهود عربية مختلفة منها سورية من أجل منع تفاقم المشكلة، ولكن لاحقاً تفاقمت، عندما أعلنت المملكة العربية السعودية دعوتها للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع بقية القادة في مقدمتهم خالد مشعل في مكة، سورية فوراً بنفس اليوم أعلنت تأييدها، فجزء من العلاقة المباشرة وتحسين جو المناخ العربي يجب أن يكون من خلال القضايا، يجب أن نجد القواسم المشتركة حول القضايا التي نعيشها.

نحن أيدنا فوراً اللقاء والدعوة إلى مكة، وعندما تمَّ توقيع الاتفاق فوراً دعمنا الاتفاق بشكل مباشر والآن نعتقد بأن أحد الجوانب التي يجب أن نعمل عليها في القمة هو كيف نعزز هذا الاتفاق؟ من خلال تواصلنا مع الغرب؟! من خلال رفع الحصار؟ من خلال تنظيم العلاقة بين سورية والجهات الفلسطينية؟ فنحن كعرب لسنا طرفاً، يجب أن نكون مع كل الفلسطينيين، لم نكن قادرين على لعب هذا الدور لو لم يكن لدينا علاقات مع كل الأطراف.

فإذن اعتقد هذا المنهج من التعامل مع القضايا يعزز التضامن العربي. علينا أن نبحث أيضاً عن تفاصيل مشابهة في الموضوع العراقي، نتحاور في الموضوع العراقي، ونوجد قواسم مشتركة، وأعتقد بأنها أصبحت كثيرة في الموضوع اللبناني. هذا الى جانب تعزيز العلاقات المباشرة بيننا كدول عربية في المجالات الأخرى، ولكن أتحدث عن الأشياء العاجلة التي تعطي زخماً للعلاقات بين الدول.

ü فخامة الرئيس، لبنان وسورية خاصرتان لبعضهما البعض منذ القدم، والعلاقات بين البلدين متداخلة ومتشابكة ومصالحهما لايمكن فصلها. كيف تقيمون الوضع في لبنان، وهل هناك من أمل في لعب الرياض ودمشق دوراً بارزاً كما كان الحال إبان اتفاق الطائف؟

- طبعاً أنت قلت نقطة مهمة بأن العلاقة متشابكة بين سورية ولبنان، وبالتالي إذا أصيب لبنان بضرر فنحن في سورية سندفع ثمنه مباشرة، لذلك يهمنا جداً الاستقرار في لبنان، هذا رقم واحد. بكل تأكيد كل الدول العربية يهمها الاستقرار في لبنان.

انطلاقاً من الوضع اللبناني التاريخي الذي عمره بضع مئات من السنوات، والذي يرتبط بالوضع الطائفي، لبنان كان دائما بحاجة، في أزماته السياسية عبر التاريخ، لمساعدة الدول، والأولى بذلك هو الدول العربية.

نحن في سورية مع أننا الدولة العربية الوحيدة التي تحيط بلبنان، لكن لم نعتقد في يوم من الأيام بأن القضية اللبنانية بمشاكلها هي حكرٌ على سورية، على العكس، نفس الشيء بالنسبة للعراق وفلسطين، نحن نقول دائماً سنتحرك، ولكن إذا كان العرب موجودين معنا في أية حركة فسنكون أقوى وسنكون أكثر ربحاً، فلذلك من الضرروي أن نفكّر دائماً بهذا المنطق.

بالعودة إلى الماضي، عندما تمَّ اتفاق الطائف كان أحد ثمرات التعاون السوري السعودي. وأنا قلت هذا الكلام لأكثر من مسؤول سعودي بأن حركة سورية في لبنان من الضروري ـ طبعاً أتحدث عن المرحلة التي تلت اغتيال الحريري وبدأت فيها الأمور بالتفاقم ـ من الضروري الحركة لضبط الوضع في لبنان، هي حركة سورية سعودية مشتركة، الحركة السورية مهمة لكن ستكون أقل فاعلية من حركة عربية شاملة، تكون السعودية أساسية فيها، نتيجة علاقة السعودية التاريخية بلبنان وبتفاصيل الوضع اللبناني.

الآن أنا اعتقد دائماً أن الحل يكون من خلال التركيز على الدستور. الدستور هو الضامن لأي وطن، عندما يكون هناك دستور علينا أن نبحث عن حلول داخل الدستور. نأخذ مثالاً موضوع حكومة الوحدة الفلسطينية، فهذه الحكومة حصلت فعلياً بتوافق عربي، لو لم يكن هناك هذا التنسيق المباشر لما حصل ذلك، ولكن كل العرب دعموا لقاء الرئيس محمود عباس مع مشعل وكانت هناك رعاية سعودية وكذلك دعم سوري وحصل الاتفاق، نحن بحاجة إلى شيء مماثل في لبنان، لا بد من حكومة وحدة وطنية، هي اسمها حكومة وحدة وطنية كي توحد الناس، فحكومة وحدة وطنية برعاية عربية، سورية دورها مهم والسعودية دورها مهم من خلال علاقاتنا المباشرة مع معظم الأطراف، علينا أن نبحث عن القاسم المشترك هذا ربما يكون إحدى النقاط التي تطرح في لقاءاتنا في القمة، ولكن كما قلت أنا أتحدث الآن عن دور عربي، ولكن سورية والسعودية معنيتين بشكل مباشر بالوضع في لبنان أكثر من بقية الدول نتيجة العلاقات التاريخية مع لبنان.

ü فخامة الرئيس، كما تعلمون ان المملكة العربية السعودية لها دورها الريادي المشهود في العالم الاسلامي وتحديداً في إطار منظمة المؤتمر الاسلامي. فهل يمكن أن توظف جهود المملكة مع الجهود السورية في معالجة مختلف قضايا العالم الاسلامي، وكذلك توظيف علاقة سورية بدول مجلس التعاون في الإسهام للتوصل لحل توافقي حول الملف النووي الإيراني، ومن وجهة نظر فخامتكم ما الدور الذي يمكن أن تلعبه دول المجلس والجمهورية العربية السورية في استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة وإبعادها عن دائرة الصراع والتوتر؟

- بالنسبة للقسم الأول من السؤال، موضوع منظمة المؤتمر الاسلامي هذا يرتبط بالسؤال السابق مباشرة لأن الدول الإسلامية، بالنسبة لقضايانا على الأقل، تسير بالشكل الذي نتفق عليه نحن كدول عربية. وهم يطلبون منا بشكل مباشر في لقاءاتهم معنا أن نتفق على شيء لكي يسيروا معنا. هم يقولون إن مشكلتهم هي أحياناً الظرف العربي، وتعدد الآراء العربية. فإذا استطعنا أن نصل كعرب وكدول عربية أساسية إلى تصور مشترك حينها سيكون موضوع منظمة المؤتمر الاسلامي سهلاً جداً، ولاتوجد فيه أي مشكلة.

فإذاً كما قلت في الجواب الأول يجب أن نبحث عن القضايا العربية المشتركة ونطرحها على الدول الاسلامية، وأنا أؤكد لك أنها ستسير معنا، وأي مؤتمر لوزراء خارجية وأي قمة سيحققان النتائج المطلوبة.

بالنسبة لدول مجلس التعاون الآن في هذه المرحلة، دورها مهم جداً، خاصة بالنسبة لما طرح بشأن الموضوع النووي الإيراني، ودور إيران وعلاقاتها مع الجيران، وهنا أُثني مرة أخرى على دور عُمان السابق والحالي حول هذا الموضوع، خاصة ماسمعته من معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في زيارته الأخيرة إلى سورية، إنه موقف موضوعي تماماً.

دول مجلس التعاون دول مهمة، فرادى وتجمعاً، وإيران أيضاً دولة مهمة. بالمحصلة النهائية، مهما تكن وجهة نظرنا، أي صدام كلنا سندفع الثمن، أي صدام؛ سياسي أم غير سياسي، النتيجة واحدة، ستخسر إيران وستخسر دول مجلس التعاون وسنخسر كعرب، وبالتالي ستخسر كل المنطقة فإذاً لايوجد أمامنا خيار إلا أن نتواصل ونتحاور.

الآن إذا كانت لدينا وجهات نظر فلنكن صريحين. نجلس مع الطرف الإيراني إذا كان لدينا مآخذ عليه، وأنا أقول للإخوان العرب:" إذا كانت لديكم مأخذ اذهبوا الى إيران وقولوا للإيرانيين نحن لدينا هذه المآخذ وهم سيسمعون"، بالنتيجة إيران كشعب، الشعب الايراني هو ابن هذه المنطقة منذ آلاف السنين، ونحن أبناء هذه المنطقة منذ آلاف السنين، لن يُزيل أحد الآخر، سنبقى نعيش مع بعضنا إلى ماشاء الله. فيجب أن نتواصل مع بعضنا، ويجب أن نتصارح. المشكلة هي أن الشكوى تبقى شكوى ضمن الحيطان الأربعة، وهذا لايفيد. والشكوى إن لم تخرج إلى الطرف الآخر المعني بالموضوع فلن تفيد، وأنا متأكد أن الايرانيين بحسب ماسمعنا منهم بأنهم مهتمون جداً بالعلاقة مع دول مجلس التعاون، وزيارة الرئيس أحمدي نجاد الأخيرة الى السعودية تدل على هذا الشيء، ونحن دائماً نتحدث مع الايرانيين في هذا الموضوع، إن العلاقة مع دول الخليج مهمة بمقدار ما هي علاقة إيران مع سورية مهمة، لكن علاقة إيران مع دول التعاون الخليجي مهمة جداً لأنها أيضاً تخدم سورية بالمحصلة. وليكن الطرح السابق معكوساً فهل سنربح؟! طبعاً لا. نحن لنا مصلحة بعلاقة جيدة بين إيران ودول مجلس التعاون، وما أقوله الآن ليس بعيداً عن وجهة نظر المسؤولين الذين نلتقيهم. يبقى ماهي الآلية؟ أحياناً نضع فكرة صحيحة، الكل مقتنع بهذا الشيء، الحوار ضروري ومهم، وهذا أيضاً لمسته من عدد من المسؤولين في دول مجلس التعاون، وهذا شيء مريح جداً أنهم يريدون أن تكون هناك علاقة مباشرة، وأن يكون الحل مباشراً مع إيران بعيداً عن التدخلات الأجنبية ومن المهم جداً أن يتم ذلك. إذا سرنا على هذا النهج فأنا لست قلقاً على مستقبل الخليج.

ü فخامة الرئيس، أود أن استمع لرؤيتكم عن العلاقات الثنائية بين سورية والعراق ومدى التنسيق القائم بينكم وبين الحكومة العراقية لاستعادة العراق أمنه وعافيته، وعودته إلى الاضطلاع بدوره في محيطه العربي والاسلامي؟

- طبعاً نحن ندعم العملية السياسية ولقاءاتنا الأخيرة مع المسؤولين العراقيين أتت في هذا الإطار.

بالمحصلة عندما لايستقر العراق، فنحن كدولة مجاورة سندفع الثمن قبل الآخرين وكذلك دول الجوار الأخرى، وهذا الثمن سوف ينتقل وسيصيب الجميع، وسيصل إلى أواسط آسيا وإلى حدود روسيا وحدود أوروبا ولن يكون له نهاية على نمط أحجار "الدومينو". انطلاقاً من هذا الشيء دعمنا العملية السياسية وبدأ الحوار بيننا وبين الحكومة العراقية حول التفاصيل.

لدينا وجهة نظر في سورية بأن الحل في العراق يجب أن يكون عراقيا أولاً مع دور مساعد لدول الجوار، ودور مساعد إقليمياً، ودور مساعد دولياً، ولايمكن أن يكون الحل دولياً بدعم عراقي. هذه وجهة نظرنا، وبالتالي دور سورية هو أن تبدأ ببناء علاقة، وهذا ما قلناه للرئيس الطالباني وللمسؤولين الآخرين ومنهم رئيس البرلمان، بأننا نريد أن نفتح علاقات مع كل الأطياف بمن فيها المعارضة للعملية السياسية، ولايكفي أن تفتح علاقة فقط مع القوى المؤيدة للعملية السياسية. ونحاول أن نأخذ القواسم المشتركة التي تجمع بين العراقيين، وربما هذه القواسم المشتركة تكون هي الأراضية لحوار عبر مؤتمر وطني يُعقد في بغداد أو في أي مكان آخر، وبدعم إقليمي ودولي كما قلت، ولكن من دون البدء بهذه القواسم المشتركة كالحوار حول الدستور وحول مايأتي بعد الدستور من قضايا مختلفة كالفدرالية وتفاصيل أخرى لن يتم الحل، وبتوافر هذه القواسم نستطيع أن نبدأ الحل. هذه هي وجهة نظرنا، وكان هناك توافق جيد بيننا وبين الرئيس طالباني حول هذه النقاط، لذلك لدى سورية الآن علاقات مع كل القوى المشاركة في العملية السياسية ومع البعثيين الذين يأتون إلى سورية ومع القوى الاسلامية الأخرى المعارضة للعملية السياسية والتي تأتي إلى سورية، وبدأنا حواراً ولكننا مازلنا في البداية.

في هذا الإطار أيضاً نقول إن هذا الشيء بحاجة إلى عمل عربي لأن رؤيتنا للحل مع العراق هي أن يبني العراق حلَّه على البعد العربي.

حلّ العراق هو في عروبته، من دون عروبة العراق لا حلول. لذلك نحن نرتكز في دورنا وفي علاقتنا مع الحكومة العراقية على فكرة أن العراق هو عربي وكلمة العروبة لاتعني عرقاً، نحن لسنا متعصبين، هناك أكراد وهناك عرب وهناك إثنيات مختلفة في كل منطقتنا، ولكن العروبة هي مفهوم حضاري، وتشمل الجميع، وهي التي كانت تربط كل هذه الفئات عبر عقود وقرون.

ü فخامة الرئيس، كيف تقيمون علاقاتكم مع الجمهورية التركية بحكم الجوار والمصالح المشتركة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك للجانبين؟

- أستطيع أن أنطلق في الموضوع التركي بنفس النهج الذي طرحته بالنسبة للعلاقة بين دول مجلس التعاون وإيران، نحن لدينا جارة كبيرة اسمها تركيا، واختلفنا معها لعشرات السنين منذ بدايات القرن الماضي، ولكن ماذا حققنا، وماذا حققت تركيا؟ هي خسرت ونحن خسرنا.

تحسّنت العلاقات بشكل جذري خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ماذا كانت النتائج؟ مذهلة، وحقيقة بدأ التعاون قبل زيارتي لها، وقبل الحرب على العراق. الآن جزء من استقرار المنطقة أو الحفاظ على هذا الاستقرار النسبي، جانب منه له علاقة بالعلاقة التركية مع سورية والعلاقة التركية مع إيران والعلاقة التركية مع جيرانها المختلفين. فإذاً العلاقة تسير باتجاه صحيح. العلاقات التجارية تتوسع بشكل كبير. لم يعد هناك مشاكل على الحدود، التجارة تزداد كما قلت، الآن دخلنا باتفاقية منطقة التجارة الحرة بين البلدين. التعاون السياسي ممتاز، هناك مصداقية بيننا وبينهم. أنا مرتاح جداً للعلاقات السورية التركية.

ü فخامة الرئيس قطعتم خطوات ملموسة في اطار التطوير والتحديث في سورية، فإلى أي مدى أنتم راضون عن ذلك؟ وماهي طموحاتكم المستقبلية في جلب الاستثمارات والانفتاح الاقتصادي نحو اقتصاد السوق وتحقيق مكاسب اقتصادية لبلدكم الشقيق في ظل التغيرات والتكتلات الاقتصادية التي يشهدها العالم؟

- عندما أتينا إلى الحكم، إلى موقعي الرسمي منذ سبع سنوات كان النمو في سورية حوالي الصفر وأحياناً ناقص، في عام 2005 بحسب إحصائيات البنك الدولي كان النمو 4.5%، والآن بحسب معلوماتنا فإن النمو في عام 2006 كان حوالي 5.1%. وهذا إنجاز بالنسبة للظروف التي نعيشها، خاصة في ظل هذه الأزمات التي تحيط بنا، هو إنجاز لم يكن متوقعاً الحقيقة، لكنه يبقى أقل من الطموح، طموحنا أن يكون النمو 7%، مع ذلك كان عام 2006 متميزاً بالنسبة للاستثمارات في سورية، والسبب أننا أصدرنا عدداً كبيراً من التشريعات خلال السنوات السبع الماضية، وأنتجت هذه التشريعات ولو متأخراً، انفتاحاً في الاقتصاد وبدأت دورة المال بالتحرك بشكل إيجابي. طبعاً دخلنا اقتصاد السوق، وعملنا على تحصين الجانب الاجتماعي، نحن لانريد أن ندخل اقتصاد السوق بصيغته المتطرفة، نحن لدينا عاداتنا، لدينا خصوصيتنا لابدّ من دور الدولة لدعم الفئات الاجتماعية المهمشة والشرائح الفقيرة، لا نستطيع أن نلقي بها من دون أي دعم، مازال الدعم موجوداً. ولكن في الوقت ذاته يجب أن يكون دور الدولة أكثر حداثة، هذا مابدأنا به في عام 2006 بخطة عمرها خمس سنوات فيها انفتاح مدروس وتدريجي.

وفي الوقت ذاته نقوم كدولة بتحمّل العبء الأكبر بالنسبة للبنية الاساسية في سورية التي ستكون الأرضية لهذا الانفتاح المقبل.

الاستثمارات العربية كانت جيدة، وخاصة منها الخليجية، فالأمور نسبياً جيدة. ولكن طموحاتنا أكبر.

ü فخامة الرئيس في الحقيقة وبالمناسبة دعني أبارك لك بناء السدود في سورية، اطلعت أمس وقرأت في صحف اليوم ـ الاثنين 19 مارس ـ بأن فخامتكم وضع حجر أساس لمشروع وتفتتحون مشروع قبله في مكان آخر، وسورية ماضية في الاستفادة من ثروتها المائية وتحقيق ذلك لمواطنيها وهذا شيء جيد دعنا نبارك لك.

- الله يبارك فيكم، شكراً لكم.

ü فخامة الرئيس كما تعلمون ان هناك مبادرات متعددة وجهود مختلفة تبذل لحل الصراع العربي- الاسرائيلي، ولكن للأسف لم تسفر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع. ألا تعتقدون فخامتكم أنه آن الأوان للتفكير ملياً في انطلاقة جديدة ترتكز على المبادرة العربية وتفعيلها آخذاً في الاعتبار قرارات الشرعية الدولية وبما يحفظ حقوق ومصالح كافة الأطراف؟

- أعتقد أن هذه إحدى النقاط التي ستطرح في القمة. وأرى أن هناك إجماعاً عربياً حول موضوع المبادرة، وهذا شيء مهم ونحن وفي كل قمة عربية يجب أن نُعيد طرح المبادرة. ولكن عندما نتحدث عن واقع نقول ماهي العناصر المطلوبة لعملية السلام؟ هناك أطراف، الطرف الأول هو الطرف العربي، سواء أكانت الدول المعنية مباشرة بالأراضي المحتلة أم الدول العربية بشكل عام التي تشكل جزءاً من المبادرة العربية والتي هي داعمة لنا في هذا الموضوع.

هذا الطرف موجود ومهيأ والدليل هو تكرار الحديث عن المبادرة العربية. فإذاً من الطرف العربي لاتوجد مشكلة. هناك طرفان آخران، أولهما الطرف الاسرائيلي وفي اسرائيل الآن هناك حكومة ضعيفة، والحكومة الضعيفة غير قادرة بشكل عام على تحقيق السلام، وهناك الرعاية سواء أكانت رعاية دولية بالمعنى العام أم رعاية دولية بالمعنى الأمريكي تحديداً. هذه الرعاية الآن غير موجودة، ولايمكن لعملية السلام في الصراع العربي - الاسرائيلي أن تتم دون الدور الدولي وخاصة منه الدور الامريكى. فلابدّ أن تأتينا أيضاً رؤية امريكية، ماهو الدور؟ عندما تريد أن تلعب دور الراعي، أوروبا تلعب دور الوسيط بينما أمريكا تلعب دور الراعي، فلابد أن يحدد الوسيط والراعي ماهي نوعية الدور الذي يريد أن يلعبه؟ يضع رؤية ومن ثم يقترح آلية ويناقشها مع الأطراف، الآن هذا الشيء غير موجود ماعدا بعض التحركات التي ظهرت مؤخراً من قبل الأوروبيين التي بدأت بالحديث عن السلام ولكن من دون وجود تصور واضح، نستطيع أن نضع ذلك في إطار جسّ النبض.

فإذاً علينا أن نؤكد على المبادرة العربية إلى أن يأتي عنصر متغيّر في هذه المعطيات وسنكون جاهزين لعملية السلام.

ü فخامة الرئيس، كيف ترون مستقبل العلاقات السورية مع القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الامريكىة التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً، في الكثير من القضايا الدولية والاقليمية؟

- بالنسبة للعلاقات مع الولايات المتحدة الحوار محصور ببعض أعضاء الكونغرس وبعض الشخصيات المستقلة ولايوجد حوار مع الإدارة سوى الحوار الذي بدأ مؤخراً من خلال مؤتمر بغداد أو من خلال معاونة رايس في موضوع اللاجئين.

من الصعب أن نحدد إلى أين ستذهب الأمور، ربما تبقى في مكانها وربما تتطور، ولكن مبدأ سورية الدائم هو الحوار مع الكل، القوى الكبرى أو الصغرى.

بالنسبة لأوروبا. لا، لا شك هناك تحوّل أكبر في موضوع الحوار خلال الأشهر الستة الأخيرة حتى التي سبقت حرب لبنان منذ شهر تموز تقريباً وحزيران وأكثر من سنة، لكن يمكننا القول خلال العام الماضي وخلال هذه الأشهر من هذا العام تحسّنت الأمور. الحقيقة هناك رؤية جديدة في أوروبا بأن العزل لايفيد ولايحقق نتائج وهم قالوها بشكل صريح "بأننا نحن مع الحوار ونحن ضد العزل" وهذا شيء إيجابي جداً.

بالنسبة لنا في سورية ننظر بشكل إيجابي لأي دور دولي، ولانعتقد بأن انعزال المنطقة عن الأدوار الدولية هو شيء إيجابي. ولكن على القوى الدولية أن تحاور أهل المنطقة حول قضاياهم. هذا الحوار هو مدخل لاستعادة حقوقنا، لأنني كما قلت في عملية السلام، وهي الأساس في استعادة الحقوق، أنت بحاجة لراع، ونحن بالرغم من أهمية الدور الامريكى في هذا الموضوع، نقول دائما بأن الولايات المتحدة لاتستطيع لوحدها، لأسباب ربما ثقافية وربما لأسباب داخلية، أن تحل محلّ كل العالم. الأمم المتحدة هامة، بعض الدول الاوروبية هامة، الاتحاد الاوروبي نفسه هام، الصين هامة، اليابان، روسيا كل هذه الدول هامة. كلما كثرت الدول المهتمة بعملية السلام كان الطريق معبداً أكثر من أجل أن نصل الى حقوقنا.

هذا من جانب، ومن جانب آخر العلاقة العربية العربية الجيدة هي مدخل آخر لوصول سورية إلى حقوقها. أي أنه لدينا عدة محاور يجب أن نسير فيها بالتوازي، بالإضافة للتطوير الداخلي، وهي قوى دولية، وعناصر عربية وإقليمية ومعطيات داخلية هي ثلاثة محاور لكي نصل إلى مانريد في هذا الإطار.

ü فخامة الرئيس الأوروبيون كما تفضلت شعروا بأن الحصار أو العزلة لم تعد هي الحل، وأنهم بحاجة الى الحوار، فبدأوا يتوافدون على سورية. وفخامتكم التقيتم مؤخراً بخافير سولانا وبعدد آخر من المسؤولين كيف لمستم الدور الاوروبي، مع التأكيد على قول فخامتكم بأن المطلوب دور داخلي وعربي وأوروبي وصيني وروسي، للوصول الى حل مرضٍ باستعادة الأرض واستعادة السيادة على مرتفعات الجولان والأراضي العربية المحتلة الأخرى، لكن هل ترى في الدور الاوروبي ذلك الدور الذي يستشعر بأنه هو الأقرب الى المنطقة العربية، وبأنه هو الذي يتأثر بمجريات الأحداث في الوطن العربي، وبالتالي ينقل هذا الدور الى الولايات المتحدة وهي القوى الكبرى المهيمنة على العالم؟

- هذا بدقة ما أقوله لهم تماماً. أقول لهم بشكل واضح عندما تتحركون على سبيل المثال في موضوع السلام، نحن نتحاور معكم كأوروبيين ولكن عندما تريدون حركة فعلية فالدور الامريكي أساسي. فكلنا يجب أن يعرف بشكل واضح أنه لايمكن أن يكون هناك دور أوروبي بدون دور أمريكي. ولكن في الوقت ذاته، مشكلة الدور الامريكي أنه بحاجة أكثر إلى فهم المنطقة. كما قلت قبل قليل يعود ذلك لأسباب داخلية أو لأسباب ثقافية وغير ذلك. أمريكا بعيدة عن المنطقة. من يقوم بهذا الدور؟

الأوروبيون عليهم أن يكوِّنوا تصوراً واضحاً ثم يعطوه لامريكا ويحصل حوار أوروبي امريكى. هم أقدر على إقناع الامريكى منا كعرب، هم أقرب إليه ثقافياً نوعاً ما، فهم جسر، وتحديداً بريطانيا هي جسر، ربما يكون حتى بين أوروبا وأمريكا. فهناك عدة مراحل تستطيع أن تقوم أوروبا بها.

أما بالنسبة لموضوع الدور الأوروبي بشكل عام، فلاننسى أن أوروبا تلقت عدداً من الصدمات خلال السنوات الماضية، أول صدمة كانت صدمة 11 أيلول التي أصابت الولايات المتحدة، ولكن كان لها انعكاسات أوروبية، وخلقت رد فعل أوروبياً، كان في ذلك الوقت، غير متوازن وهذا طبيعي فقد كان الحدث كبيراً.

لاحقاً أتى غزو أفغانستان وغزو العراق وانقسام أوروبا، خاصة حول غزو العراق بشكل أساسي، أضف إلى ذلك انتشار الارهاب إلى أوروبا وفشل الدستور الاوروبي، كل هذه العوامل أضعفت أوروبا.

الآن أعتقد أن أوروبا تعيد تكوين الصورة، ومن المبكّر أن تقنع أمريكا قبل أن تقنع نفسها، فهم منقسمون. الآن هناك بداية وضع تصور أوروبي موحد بالنسبة للقضايا التي تعنينا.

عندما يتم وضع هذا التصور بالتعاون معنا، أنا أعتقد بأنهم يستطيعون أن يقنعوا أمريكا. ولكن الخطأ الذي وقعوا به في بعض الحالات، أو بعض المسؤولين الأوروبيين، إنهم حاولوا أن يضعوا تصورات لهذه المنطقة بمعزل عنها، وهذا خطأ كبير. الآن هم يريدون وضع هذا التصور بالحوار مع الدول المعنية، لذلك نحن نقول لهم ذلك جيد، الآن أتى سولانا وجال في عدة دول، من الأردن، إلى السعودية، إلى سورية، إلى لبنان، هذا جيّد.

ورأينا أن هذه الطريقة أتت بأفكار أكثر نضجاً من قبل، أكثر واقعية.

في السابق، في السنوات الماضية كان من الصعب الحوار. كان لديهم من يكتب أفكار بعض المسؤولين الذين يأتون إلينا ويعتقدون بأن هذه الفكرة صحيحة. الآن أصبح الحوار أسهل، ولكن الآن أيضاً، نتيجة الظروف الصعبة، نحن بحاجة لفترة أطول من الحوار لكي نصل الى الدور الاوروبي، ولاحقاً نصل لإقناع أمريكا من خلال أوروبا.

ü شكراً لكم فخامة الرئيس.

- أهلاً وسهلاً بكم.

وهكذا انتهى اللقاء مع فخامة الرئيس السوري بشار الأسد، وفي اعماقي يسكن امل كبير في ان تكون القمة العربية المقبلة في الرياض، سانحة لحل الكثير من القضايا والمواضيع العالقة، وتلبية طموحات وآمال الشعوب العربية في الوحدة والتضامن العربي، والعيش بسلام في ظل عالم تنعم كافة شعوبه بالأمن والاستقرار، وبما يحقق للشعوب العربية المزيد من النماء والتطور في مختلف المجالات.