من يطلع على الصفحات التفاعلية لمواقع الانترنت الرافدة للفضائيات ، ويلحظ الكتابات المعلقة على أي خبر من الاخبار سوف يصعق من كمية ونوعية التعليقات التي تعتبر الذات اعلى حقوقيا من الآخر ..

أي آخر ، فهذه الصفحات على الرغم من كونها تفاعلية أي حوارية أي جدلية ، ألا انها تنضح بكل مافي الدكتاتورية الشخصانية من صفات ، فالكل أعداء حتى يثبت العكس ، وعلينا اسكاتهم لذا تتكرر عبارة ( اسكت بالله عليك ولا تتكلم في امر لا تفقه به ) وذلك ضمن التفاعل بين ( المتفاعلين ) المجهولين الذين يكتبون اسماء وهمية لينفسح مجال الحرية لهم مبتعدا عن الخوف الذي سوف يعودون اى ممارسته من وعلى الاخر المجهول مثلهم ، فالكل يحمل الحقيقة تحت ابطه ويبدأ بالاقذاع للجهلة من غيره رافضا او حتى موافقا ، لتعيدنا هذه الصفحات الحداثية الى نقطة صفرها مؤكدة ان الحداثة ليست بالماكينة ( الآلة ) وانما بطريقة ونتائج طريقة الاستعمال .

فعلى الرغم من ان المقصد الاساسي لصفحات الويب هو التعود على وجود الاخر وبالتالي حواره ، الا انها انحرفت وبشكل عارم كي تصبح ( تعليم الآخر ) أو ( جر الآخر الى جادة الصواب ) خصوصا في انتفاخ الذات تحت الاسم الوهمي . المسألة هنا مركبة قد تحتاج الى اكثر من الاشارة لها عبر مادة صحفية ، فالمعلومات التي تتيحها الصفحات لدراسة الرأي العام ثرية لدرجة انها بحاجة الى مراكز ابحاث للخروج بنتائج منها ، للأخذ بهذا ( الرأي ) العام ، او العلم بنواقصه وتسديدها . ربما كان احساسنا الاكبر ان لا أحد يهتم ، ولا أحد يهمه الفارق يجعلنا بمنأى عن التفكير اذا كانت صفحات الويب موجودة أم هي مجرد افتراض سوف نصحو منه .