الحياة

بريطانيا تحذر طهران من عواقب خطرة لاحتجاز بحارتها ...

ازدادت الأزمة بين إيران والمجتمع الدولي تعقيداً، في ظل تشديد مجلس الأمن العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي وإمهالها 60 يوماً إضافية لوقف التخصيب تحت طائلة مواجهة إجراءات عقابية صارمة، وأيضاً في ظل استمرار احتجاز إيران البحارة البريطانيين الـ15، الأمر الذي وصفه رئيس الوزراء توني بلير بـ «الخطر جداً» و«الخطأ غير المبرر». وعكست تصريحات المسؤولين في الغرب رغبة أوروبية في إعطاء إيران فرصة للعودة إلى المجتمع الدولي، في مقابل تحذير أميركي من العزلة المطلقة التي تواجهها طهران إذا أصرت على مواقفها.

ولم تبد السلطات الإيرانية أي مؤشر إلى التراجع، اذ سارع رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بوروجردي الى اعتبار القرار 1747 الذي تبناه مجلس الأمن ليل السبت - الأحد، «غير مقبول وغير قابل للتطبيق»، مشيراً إلى ان «الجمهورية الإسلامية ستواصل نهجها، في إطار القوانين النووية» المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار.

كذلك وصف وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي قرار مجلس الأمن بأنه «غير شرعي وغير مفيد وغير مبرر» وانتقد مجلس الأمن بشدة، قائلاً انه «تحت الضغط الواضح الذي مارسته بعض الدول الدائمة العضوية فيه، أصر (المجلس) على أن ينكر على دولة حقها الثابت في تطوير التكنولوجيا النووية لإغراض سلمية».

في المقابل، أرسل الغرب إشارات الى طهران حول استعداده للتوصل الى حل سلمي للازمة، اذ أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس، انه سيجري اتصالات جديدة مع سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني المكلف الملف النووي لبلاده. وقال في بيان أصدره أمس، ان «الدول (الست) التي تابعت الملف الإيراني عن كثب، طلبت مني الاتصال بلاريجاني للبحث عن سبل للتفاوض».

وأضاف سولانا ان «باب التفاوض ما زال مفتوحاً وآمل في أن نتوصل إلى طريق لذلك». وأضاف: «نريد أن نرى إيران مندمجة في شكل كامل في المجتمع الدولي، ويريد الاتحاد الأوروبي خصوصاً علاقة افضل وأوثق مع إيران».

في هذا الوقت، اعتبرت موسكو ان تشديد العقوبات يعكس»قلق المجتمع الدولي العميق إزاء البرنامج النووي الإيراني». ونقلت وكالة أنباء «ايتار تاس» عن الخارجية الروسية «اسفها لأن إيران لم تنفذ القرارات السابقة الصادرة عن الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية». وجدد بيان الخارجية الروسية «دعوة إيران الى تنفيذ التزاماتها الدولية كاملة».

بريطانيا

على صعيد أزمة البحارة البريطانيين، رفض بلير في مؤتمر صحافي بعد القمة الأوروبية في برلين، إعلان طهران انهم احتجزوا في المياه الإقليمية الإيرانية. وقال ان «هذا وضع خطر جداً، ولا شك في ان هؤلاء الناس أخذوا من زورق في المياه العراقية». وأضاف: «آمل في أن تدرك الحكومة الإيرانية مدى أهمية هذا الموضوع بالنسبة إلينا». وقال بلير: «كلما عولجت (هذه القضية) سريعاً كان هذا الأمر اسهل للجميع، لكن ما حصل غير مبرر».

وأعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك في اختتام أعمال القمة الأوروبية «التضامن الكامل» لقادة دول الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا. وقال شيراك خلال مؤتمر صحافي اثر القمة الأوروبية في برلين: «يبدو بوضوح ان هؤلاء الجنود لم يكونوا في منطقة إيرانية في تلك اللحظة (عند اعتقالهم)».

وطلب السفير البريطاني لدى إيران جيفري ادامز مقابلة البحارة المحتجزين. واجتمع ادامز مع إبراهيم رحيم بور المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لمناقشة القضية بناء على طلب لندن، ووعدت الخارجية الإيرانية ببحث الطلب. وذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية، أن البريطانيين المحتجزين نقلوا الى طهران، في مؤشر الى تراجع احتمال إطلاقهم قريباً.