النهار

أكد الرئيسان الصيني هو جين تاو والروسي فلاديمير بوتين في بيان مشترك صدر في مستهل زيارة هو للعاصمة الروسية على ان "المشكلة النووية الايرانية ينبغي ان تحل من طريق التفاوض وبالوسائل السلمية وحدها". ووصل هو الى موسكو في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام تلبية لدعوة من نظيره الروسي . وتعد هذه الزيارة الثالثة للرئيس الصيني منذ توليه منصبه عام 2003، الأمر الذي يعكس مدى الأهمية التي توليها الصين لتوثيق علاقاتها مع روسيا في شتى المجالات، ذلك أنه، استنادا الى الأعراف الديبلوماسية الصينية، لا يقوم الرئيس بزيارة لأي دولة إلا مرة واحدة خلال ولايته التي تمتد خمس سنوات. وصرح هو للصحافيين فور وصوله إلى موسكو بأن توطيد أواصر الصداقة التي تمتد الى قرون طويلة بين شعبي روسيا والصين وتنشيط التعاون المثمر بين البلدين يتفقان مع المصالح الأساسية للبلدين والشعبين. وقال ان الجانبين سيبذلان جهودا مشتركة لتنفيذ معاهدة الصداقة وحسن الجوار كاملة وفتح مجالات جديدة للتعاون، مشيرا الى ان عام 2006 كان عام الانجازات الضخمة في العلاقات بين البلدين. واستقبل الرئيس الروسي ضيفه في الكرملين وأجريا جولة اولى من المحادثات تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الدولية و الاقليمية المهمة. وأبدى الرئيسان في البيان المشترك استعدادهما "للعمل من أجل ايجاد حل مقبول وطويل الامد " للملف النووي الايراني. وجاء في البيان ان "روسيا والصين تدعوان ايران الى اتخاذ الخطوات الضرورية البناءة لتنفيذ قرارات مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعتقدان ان لايران الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية بالاحترام الكامل لبنود معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية". وأضاف: "تشدد روسيا والصين على ان المشكلة النووية الايرانية ينبغي ان تحل من طريق التفاوض وبالوسائل السلمية وحدها". وكان مصدر في الكرملين أفاد سابقا أن الرئيسين سيناقشان شؤون التعاون التجاري بين البلدين وعدد من القضايا الدولية المهمة منها سير المفاوضات السداسية الخاصة بالملف النووي الكوري الشمالي وتسوية الوضع المتعلق بالبرنامج النووي الايراني ومشاكل الأمم المتحدة. وأبلغ هو الى صحافيين روس قبل مغادرته بلاده ان اقامة "شركة تعاونية استراتيجية" بين الصين وروسيا هي "رغبة مشتركة وخيار حتمي" للبلدين، وأنه يتعين على القوتين "تعزيز التعاون الاستراتيجي في الشؤون الدولية والاقليمية". لكن الرئيس الصيني يتطلع أيضا إلى توسيع نطاق التجارة بين البلدين اللذين يشهد اقتصادهما نموا متسارعا وخصوصا في مجال النفط والغاز وهو مجال مهم بالنسبة الى الصين المتعطشة إلى الطاقة. وتعد الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، بينما تعد روسيا ثاني أكبر مصدر له. وتريد الصين دفع سعر أدنى للغاز وليس واضحا ما اذا كان لدى روسيا نفط خام كاف لتلبية حاجات الصين واليابان اللتين تتنافسان للحصول على امدادات. ولم تحدد موسكو من الذي سيحصل على أول خط لانابيب الغاز من الجارتين الاسيوتين المتنافستين. ومن المقرر أن يحضر الرئيسان الصيني والروسي مراسم افتتاح "سنة الصين في روسيا " والذي يتضمن أكثر من مئتي نشاط من أجل تعزيز الشركة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. وفي ما يتعلق بالمجال العسكري ، قال مصدر في وزارة الدفاع الصينية ان المحادثات ستتطرق الى آفاق تطوير التعاون العسكري - التكنولوجي وقضايا تصدير الأسلحة الروسية (الصين هى المستورد الاكبر للسلاح الروسي) من خلال صفقات جديدة عدة تشمل القاذفة الاستراتيجية " توبوليف 160 " و" توبوليف 95 إم سي" وناقلة الصهاريج الجوية " إليوشن 78 " التي يمكنها تزويد ثلاث طائرات في آن واحد أكثر من 2200 ليتر من الوقود في الدقيقة الواحدة، وطائرة الانذار المبكر من طراز "إي 50 " . وتشير الاحصاءات الرسمية لوزارة التجارة الصينية الى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سجل العام الماضي 33.4 مليار دولار أميركي بزيادة نسبتها 15 في المئة عن 2005 ، وأن قيمة التجارة الحدودية بين البلدين ارتفعت بنسبة 25 في المئة لتصل الى سبعة مليارات دولار العام الماضي.