آسفة لأن الأمور تداخلت أمامي.. فهل كان حرس الشرف بانتظار الرؤساء العرب في مطار الرياض، أم كدست الجثث المجهولة الهوية التي جمعت في بغداد أمام "الطائرات" التي حملت الرؤساء إلى القمة.. لا أعرف ماذا شاهدت، ولم استطع التميز بين البنادق التي ظهرت لحرس الشرف، أو تلك التي تحملها الميليشيات في العراق، لأن الكل "ضالعون" في محاولة قتلي، أو إنهاء نسل بابل وأحفاد "المنصور" وأتباع المعتزلة من بغداد..

وما أراه في القاعات الأنيقة لم يكن قمة بل استعارة الزيف السياسي الذي اعتدنا عليه، فالقمة تتباهى بجموع الإعلاميين، وبالحضور الرسمي، وانا أتباهى أيضا بانتهاك الإنسان من العراق إلى فلسطين، وبغرق بعض الأطفال بالمياه الأسنة في غزة، وبلجان حقوق الإنسان التي تدور العواصم العربية.. وأتباهى أيضا بـ"الشموخ" العربي الذي استقبل الرؤساء وهو يحمل "جرائم الشرف" في داخله، وعنفوان القبيلة على جبينه.

في الرياض ينطوي النظام العربي على نفسه، وفي داخلي أفكر بمساحات الحزن التي نشرتها القمم العربية على امتداد حياتنا منذ لقاء "أنشاص" وحتى اليوم، فأرى الوجوه رمادية، وأعرف أن التحالفات السياسية تشبه قدرة مجتمعاتنا على البقاء في حالة "الثبات" أو "الموات" .. أو حتى مطاردة الأحلام في الشوارع و.. "المضاجع". وفي حر الصحراء أكرر نظرتي الحيادية، متنقلة ما بين الخرطوم والجزائر وغيرها من المدن التي قُدر لها أن تستضيف "الزعماء العرب" وأن تُبقي على الخطاب السياسي المزهو بنفسه دون تبديل أو تعديل.

لا أرى في القمة سوى صرخات العراقيات والفلسطينيات.. ولا أشاهد سوى صور الشهداء المكررة منذ عام 1948.. ولا استطيع التمييز بين الاجتماعات المغلقة والمعتقلات المنسية.. إنها الخواطر التي تضربني عندما يصدح الإعلام بدرجة التوافق العربي، أو يحاول "تكفيني" ببيان ختامي أتعب "لجنة الصياغة" في اختيار مفرداته..

لست نتفائلة ولا نتشائمة ولكنني أبحث عن الخيارات التي تطلقني من "التاريخ السياسي" لهذا النظام العربي.