ربط رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، خلال سلسلة مقابلات أمس، بين العدوان الأخير على لبنان وقرارات القمة العربية في الرياض، معتبراً أن «الدول المقررة في العالم العربي بدأت تفهم أن إسرائيل ليست المشكلة الأكبر، من بين المشاكل التي تواجهها، وبأن حرب لبنان والخشية المتزايدة من تعاظم إيران والتطرف دفع هذه الدول، وفي مقدمها السعودية الى تبنّي قراءة أخرى للواقع الإقليمي».

وأشار أولمرت إلى أنه «عقد اجتماعات خاصة لبحث موضوع جنوب لبنان أكثر من أي حكومة أخرى خلال السنوات الست الماضية، التي تلت الانسحاب» عام 2000. وأوضح أنه «تم تحليل الوضع بأبعاده كافة وأن جميع الجهات الأمنية شددت، خلال هذه الاجتماعات، على أمرين اثنين: الأول، إذا تم خطف جنود إسرائيليين مرة أخرى على الحدود الشمالية، ولم ترد إسرائيل، فسيترتب على ذلك أضرار استراتيجية من الدرجة الأولى. والثاني، أن الجميع كان متفقاً بأن حزب الله كان يبذل جهوداً للقيام بذلك، وأنه بناء على ذلك تم بحث الردود المتوقعة من قبل إسرائيل».

وشدد أولمرت على أن هذه التقديرات والأبحاث «لم تتم في 12 تموز»، بعد أسر حزب الله للجنديين، وإنما «في كانون الثاني وشباط وآذار 2006». وأوضح أنه طلب في تلك الفترة الخطط الجاهزة من الجيش كي يتخذ قراره في حينه، لذلك «عندما وصلنا إلى 12 تموز، أتيت جاهزاً». ولم يتردد في إظهار المكابرة بالقول إنه «ما كان ليغيّر قراره بتنفيذ الرد الإسرائيلي بالشكل الذي نفذ، ولا حتى تغيير إدارة الحرب».

وبرر أولمرت شن الحرب رغم عدم استكمال الاستعدادات كما ينبغي، بالقول إن إسرائيل كانت بين أمرَّين «اختارت أهونهما». وبالنسبة لإشكالية عدم جهوزية الجبهة الداخلية لإسرائيل، اعتبر أولمرت أنه «لو كان على إسرائيل انتظار تجهيز الملاجئ بأفضل صورة ممكنة لما قامت اسرائيل بعمليتها العسكرية»، مشيراً الى أنه «في عام 2006، في ظل وجود ايران وحزب الله وسوريا وحماس، كان لا يجب على اسرائيل ان تدفع ثمن الامتناع عن الرد».

وجدد أولمرت الإصرار على أن إسرائيل انتصرت في الحرب، واستدل على ذلك بنشر «جيش دولي يضم أكثر من 12 ألف جندي يؤدون دورهم بصورة مرضية لنا تماماً. و14 ألف جندي لبناني في الوقت الذي فقد فيه حزب الله أي حرية للحركة»، من دون ان يشير الى البنية التحتية العسكرية والقرار 1559 واستعادة الأسيرين. لكنه عاد وأقرّ بأن اسرائيل «لم تنتصر بالضربة القاضية».

وتحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن النتائج الإقليمية للحرب عندما ربط بينها وبين قرارات القمة العربية في الرياض، قائلاً «يوجد هنا مسار حدّده القتال في لبنان، أدى الى ان الدول المقررة في العالم العربي بدأت تفهم أن اسرائيل ليست المشكلة الأكبر، بين المشاكل التي تواجهها»، واصفاً ذلك بأنه «تغيير ثوري في المفهوم». وعندما استفزّه محاوره بالقول إن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يقول عنه بأنه أضعف رئيس وزراء عرفته اسرائيل، ردّ أولمرت «فليقل نصر الله ما يقوله».

أما بخصوص المسار السوري، فشدد أولمرت على أنه يؤيّد التوصّل إلى سلام مع سوريا، لكنه عبر عن عدم ثقته بإمكان التوصل الى ذلك في الوضع الحالي. واعتبر أن قرار إجراء مفاوضات جديدة «يتطلب إنضاج ظروف معينة وهو ما سيستغرق وقتاًَ»، نافياً أن يكون هناك أي فيتو أميركي على إجراء هذه المفاوضات.

وتحدث أولمرت بإيجابية عن المبادرة السعودية الأساسية التي قدّمت في قمة بيروت عام 2002 قبل تعديلها وإضافة القرار194 الخاص باللجئين إليها، إلا أنه تحفّظ على المبادرة العربية التي أطلقتها قمة الرياض. ودعا إلى الشروع في حوار مع السعودية. وقال إنه «سيسرّه المشاركة في لقاء اقليمي يقدم دعماً لمفاوضات مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين». كما أثنى على الملك السعودي عبد الله «لدوره ومبادرته في حث المسيرة السياسية». ووصف قمة الرياض بأنها «موضوع جدي». واعتبر أن السعودية هي «التي ستقرّر في النهاية قدرة العرب على الوصول الى حل وسط مع إسرائيل»، لكنه قال إن إسرائيل ستتصرّف في هذه المسألة بتفهّم وحذر.

وتشدد أولمرت في الموقف من الفلسطينيين، ورفض عودة «حتى لاجئ واحد الى داخل إسرائيل». وقال إنه «لن يتم تفكيك مستوطنات في الضفة الغربية إلا بعد أن يكافح الفلسطينيون الإرهاب». وأضاف ان لديه حلماً بأن اتفاق السلام الشامل «سيُعقد في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة».